اقرأ ايضا للكاتب

الشكل: قصة قصيرة

علي الجاف

 

رحلت ايام الزهو والسفر بعيدا، تناغمت السنون بنغمة الشجن، ومازلت تلك الايام تعيد الماضي الجميل، فهي عبر ودروس رغم جمالها.

يتطلع صباحا صوب النافذة، يرمق شكلا غريبا؛ لكنه لم يستطع تميزه لكثرة الاعمال التي تشغله.

يخرج من منزله مبكرا متوجها صوب البحر، يتخذ جانبا من البحر ملاذا له، يخلد طويلا هناك، وتأتي افكار واحداث الماضي تؤلمه، وتكبل من حركاته وتصرفاته.

هي قيود مصدرها التقليد: قال الرجل.

يضع جهازه النقال جانبا، يحاول تشغيل نغمة من النغمات الموجودة لديه، يتذكر اديت بياف (Édith Piaf) ، بدأ يسرد بعض الشي مخاطبا البحر، ويقول:

"هي مغنية فرنسية اسمها الكامل إديث جيوفانا غاسيون ولدت في 19 من ديسمبر 1915 وتوفيت في 11 من أكتوبر 1963 عن عمر يناهز 47 عاماً. اشتهرت باسم لموم 'La Môme' أي الطفلة الصغيرة. إنها أشهر وأقرب الفنانين لقلوب الفرنسيين. إديت بياف فرنسية من أصول إيطالية. تعتبر إديت بياف أيقونة عالمية في مجال الغناء. غناؤها عكس حالة غريبة من الألم والبؤس الذين رافقا حياتها. كان ولا يزال صوتها كاسرا للقلوب. وقد قدمت بياف عدة أعمال مسرحية وسينمائية. قدم سنة 2007 فيلم يروي سيرتها الذاتية بعنوان La Môme  فازت الممثلة المشخصة لها ماريون كوتيار بجائزة أوسكار أفضل دور لسنة 2008 " (Wikipedia)

يتردد عن سماع الاغنية، يعود لصوابه بنظره نحو يخت واقفا، هناك حيث يرى نفس الشكل الذي رمقه من نافذة الغرفة في منزله.

يحدق جيدا، يهرب صوب المارة مخاطبا بهمس وحسرة وخوف وتردد، يعود لينظر ثانيا، فيتأكد تماما ان الشكل الذي يراه يعرفه، ويفكر بطريقة للوصول قرب اليخت، فينهض من مكانه، ويتوجه صوب عامل كان جالسا قرب مجموعة من القوارب ينظم اجراءات ايجارها ويستلم مبالغ من السياح؛ لكنه يتذكر انه قد نسى جهازه على الارض، فيقفل عائدا ليأخذ جهازه المحمول، فأذا به يجد ورقة حمراء مكتوب عليها ثلاث حروف "س، ل، م"، راح يدقق في الحروف دون ادراك حقيقي لمضمونها، ودفع رأسه لينظر صوب اليخت دون ان يجده!

انصدم رجل الامل والتضحية الشاعر المبدع تعبيرا، والمصمم البارع تخطيطا، فهو يعالج نفسيا ويهدئ ذاتيا؛ فنان مشهور كثيرا؛ لكنه استسلم مؤخرا ...، فأقفل راجعا صوب بيته مقررا الخلود لفترة قصيرة في منزله بعيدا عن الاضواء، وحال وصوله باب المنزل، رأى كلبه واقفا عند الباب يبكي بصورة غريبة، فأسرع صوبه، وراح يربت على جسده مداعبا ومعتذرا، واخرج قطعة قماش من جبه ليمسح دموع "لولو" الذي كان جاعا جدا.

حمل "وسيم" كلبه "لولو" ووجهه مبتسما، وذهب الى المطبخ ففتح الثلاجة لكي يحضر لكلبه "لولو" طعاما، فأذا به يجد ثلاجته فارغة ...!

فكر "وسيم" بطريقة اخرى، فلم يجد سوى الذهاب الى السوق ليشتري طعاما خاصا لكلبه "لولو" من مطعم "الموعد".

استقل "وسيم" سيارة اجرة، وفعلا اشترى طعاما مناسبا وخاصا لكلبه "لولو"، وبعد ربع ساعة اقفل متوجها صوب منزله في قرية "Pretty Landscape" في استراليا، ليدخل مناديا على كلبه "لولو" قائلا: اين انت "لولو، اعتذر منك، لقد جلبت لك طعاما شهيا وطيبا جدا ...؟

يعود ندائه عليه، ويجد كلبه "لولو" ملقيا على الارض وبجواره ورقة حمراء مكتوبا عليها ثلاث كلمات على شكل حروف مقطعة: "أ، ب، ك"؛ "و، س، ي، م"؛ "و، د، ا، ع، آ" ...

 

وبعد لحظات استطاع "وسيم" قراءة الحروف، وراح يبكي ويصرخ عاليا انه الذي رأيته ...