
المضمون والعبرة: قصة قصيرة
علي الجاف
في يوم غائم، يجلس الاصدقاء في غرفة الاستقبال، ويتحدث "فارس" عن زوجته لزميله "وسام" وعن علاقته بها، ويبدأ بأخر الاحداث التي ادت الى الانفصال.
كانت "مرام" زوجة فاضلة، قضيا معا امتع الاوقات، وبذلت جهودا في بناء الاسرة، وتربية الاطفال، وكانت تعمل ليلا ونهارا في ظروف صعبة جدا حيث كانا لانملك منزلا، جالسين عند والدتي، فقامت والدتي بتوفير المال لنا من خلال اقتراض مبالغ من دائرتها، وما كان لديها من حلي ذهبية ومجوهرات باعتها وسلمتني المبلغ كاملا،. بينما "مرام" تعمل في شركة سياحية، وتصل المنزل متأخرة، وكنت اقوم بدور الاب والمربي والاعمال المنزلية التي لم تكن ترهقني بقدر ما كنت تزعجني!
وراح يتحدث عن والدته التي كانت تساعده في تربية الاطفال، ودعمها المتواصل له بالمال والتربية وادارة شؤون اطفاله حال غيابه. بجانب عدم استجابة عائلة زوجته بوضع الاطفال لديهم، او ابداء المساعدة لابنتهم ماديا ومعنويا ... فكانتعائلة "مرام" فقيرة جدا، وتقوم بتوفير المال لهم من مدخولها اليومي الذي تجنيه بأعمال اضافية خارج اوقات العمل المؤسساتي. وتسمح "مرام" بزيارة والدة "فارس" واخته في ايام العيد فقط.
وحاولت مرارا ان اضع الاطفال: "منى" و "جون" لدى احد اخواتي التي كانت تملك فراغا كبيرا كونها استاذة جامعية غير متزوجة؛ لكن "مرام" ترفض ذلك،وتعزي ذهاب الاولاد الى منزل اختي بمثابة تسلية، ويكون وجودهم هناك قلقا لها، وقد قالت احد المرات بصوت عالي جدا: لا اسمح بذهاب "منى" و "جون" الى العجوز.
غضبت من كلامها في حينها؛ لكني لم اشأ الرد عليها في حينها.
قاطع "وسام" زميله بطلب قدحا من الماء، فراح "فارس" يعد قدح الماء والشاي له، ويقدم اعتذارا لنسيانه اجراءات الضيافة.
رد "وسام" قائلا: لا عليك، يبدو الجو باردا، وكنت غاضبا جدا اليوم، فقد اردت تغيير الموضوع او ابعاده عن عقلك لتستقر قليلا، ونتحدث عن طريقة وليس اسلوب لحل هذا الموضوع.
ابتسم "فارس" ورد على كلام زميله بهدوء عالي وصوت منخفض جدا: لا يوجد حلا، فهي تعمل نهارا وليلا، وقد انفصلنا والاطفال معها الان، وما يقهرني هو انني بذلت جهودا في تربيتهم، وبمجرد اشارة من الام توجهوا معها، واحزموا حقائبهم دون النظر بوجهي، ويقضون اغلب اوقاتهم معها في اماكن اعمالها ...
لا انكر انني استخدمت افضل الطرق والاساليب مع الاطفال، وربيتهم على التعاليم والخلق والثقافة العامة؛ لكن ذلك كان مزيفا بمفهوم الواقع والحنان!
عاد "وسام" ليقاطع "فارس" بجملة معبرة: هل كنت تفكر بالانفصال يوما قبل القيام به؟
عم الصمت في اجواء الغرفة الواسعة، ورشف "وسام" من قدح الشاي وعيونه تتطلع صوب زميل الدراسىة واستاذ الثقافة ومربي الاجيال والمضحي الاول والاب الحنون، وبعد لحظات وجه "فارس" نظره صوب الجدار، وهناك كانت صورة جماعية للعائلة؛ واكتفى بالايماء والاشارة بيده اليسرى!
فهم "وسام" المعنى الحقيقي للحب، فلم يستطع "فارس" ان يتحدث عن المرأة التي انفصلت عنه، وحرمته من رؤية اطفاله، واوصلته الى حالة اليأس والعزوف والانعزال ... وبعد لحظات تلقى اتصالا من ابنه "جون" يخبره عن حالهم البأس وهو يبكي ويعبره عن اسفه لترك ابيه، وفاجأه بموضوع سفر والدته الى تركيا، وتركهم لوحدهم، وكانت المفاجئة الاخرى هي: رسوبهم في الدراسة.