اخر الاخبار:
سقوط مدني ضحية بقصف جوي تركي شمال دهوك - الخميس, 18 تموز/يوليو 2024 09:01
قصف بطائرة مسيرة يستهدف قرية في السليمانية - الأربعاء, 17 تموز/يوليو 2024 08:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

محنةُ الذات، في مسارٍ مضطرب// رواء الجصاني

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

رواء الجصاني

 

عرض صفحة الكاتب 

محنةُ الذات، في مسارٍ مضطرب

رواء الجصاني

 

   تُوقع مسارات البحث عن الذات، وطرق اشاعتها واثبات وجودها، الكثيرين في مسالك مضطربة – بحسب ما علمتنا الحياة - وتقودهم في الاخير الى متاهات لا اول لها ولاخر .. ولكي نقرن القول والرأي بواقع ومدلولات، ادرج خلاصات عن كتاب قرأته، مضطرا قبل، ايام، لمؤلف سنرمز له بـ (سين) احترازا من فهم الامر وكأنه ذو اهتمام شخصي، خلافا لما احاول ان تكون الخلاصات مساهمة في تجنيب القارئ والمتلقي المزيد من الانشغالات غير الضرورية، وترويج غير المهم .. وارتباطا بذلك ايضا سأهمل عامدا عنوان الكتاب برغم قناعة تامة بأنه – الكتاب – لم، ولن يلقي صدى مثلما اراد صاحبه حين خلط الامور واعاد نشر مواضيع ومقالات له في عقود سالفة، ومقولات واراء سابقة عديدة عفا عليها الدهـر.. ظنا منه بان تلك الكتابات الخطابية الموجهة لا يزال لها صدى، وانها على قيد لم تمت بعد (1).

 

   وابتغاء الموضوعية لا بد من الاشارة الى هناك فعلا ان لـلسيد (سين)  قدرات ادبية ولغوية غير بسيطة، معترف بها عند العديد من مجاييله على الاقل، وقد تمتع بأسم وموقع ما في عالم الثقافة والسياسة "اليسارية" سنوات طويلة، قبل ان ينكفئ ليروح مغاضبا، ونباشا، باحثا عن موطئ قدم في عالم يتقدم كل يوم بل وكل ساعة: ثورة معلومات وفكرا وعلوما وثقافة وتطورا تقنيا، ومجالات اخرى عديدة لسنا بصدد الاطالة بتعدادها .. وكم كان الافضل – بأدعائي - لو ابقى على ما له، وهو غير قليل، لكي لا يثير ما كان عليه، وهو كثير ايضا..

 

  وكما اشرت سأعيد مرارا، بأن هذا التوثيق والعرض يسعى لان يكون مثالاً وحسب عن حالات باتت وكانها ظاهرة لحد ما، واعني بشكل رئيس "الانـا" المضخمة الذميمة في مؤلفات السير والذكريات والمذكرات، وقد نشرتُ عن ذلك عام 2021 متابعة ورؤى تحت عنوان "ذكريات واستذكارات تعوزها الموضوعية.. تشوهها الـ -أنا- المقيتة"  وأظن انها كانت مساهمة مناسبة للتنويه الى ما صدر – ويصدر- من كتب بذلك الاتجاه.. اي حين يريد اصحابها، ترحيل الانكفاء والتعب، ويخجلون من التصريح بالعجز، ولربما الخلاف الفكري(!) فيدعوون ما يدعون، لاجئين الى تبريرات هنا واخر هناك، واخطرهن محاولة النيل من الاخرين الذين سعوا – ويسعون – بما استطاعوا في المثابرة بالنشاط الوطني، وأمتُحنوا في ظروف بالغة الشدة والتعقيد لسنوات وعقود (2).

 

   لقد سعى السيد (سين) في كتابه الاخير والذي يحمل تاريخ عام 2019 ولم ينتشر الا بمساحة محدودة في الفترة القريبة الماضية، سعى لان يثبت بأنه ما زال في موقع " مهم" برغم انقطاعه عن النشاط السياسي والثقافي، وعن النشر، او ابتعاد الناشرين عنه، منذ اكثر من عقدين على الاقل، وهو الذي كان يكتب في صحافة المعارضة العراقية بشكل متتابع، وحتى عام  2003.. وبزعمي فأنه اذ راح جديبا، جهد باحثا عن الاثارة في نحو ستمئة صفحة من القطع الكبير، بتكرار وحشو واطالات، مستعرضا نشاطاته الخاصة (البدايات وسيرة ذاتية ..) والعامة لنحو نصف قرن في السياسة والثقافة.. مبرزا بطولات ومواقف مثيرة!، ومستعينا في ذلك بوقائع غير مثبتة، وبذكـر اسماء اصدقاء وزملاء عمل، وسياسة، وثقافة، غالبيتهم قد رحلوا عن دنيانا، مما يحول من امكانية التحقق من ذلك، او مما نسبه الكاتب لهم، وعنهم..

 

   كما امتلأ الكتاب الذي نعنيه بانتقادات واعابة، بل وانتقاصات، واتهامات لا توثيق لها، لشخصيات وطنية وسياسية معروفة بعطاءاتها، كانت له صلة ما بهم، وبالغ – كالعادة – في مديات تلكم العلاقات، ومتانتها، واغلبهم ايضا فارقوا دنيانا. واجزم بانه لم يكن – السيد سين-  قادرا وجريئا على كتابة ما كتبه عنهم لو انهم معنا احياءً.. اقول ذلك وقد كنت ضمن شهود عيان لاربعين عاما على بعض كثير مما تطرق اليه الكتاب.. واضيف ان المؤلف ذاته لا غيره كان اكثر من ودود ومطيع لتلكم الشخصيات السياسية والوطنية، لاسباب متباينة ومنها رغبته الجامحة في ان يثبت ذاته، في النشر خاصة، او لاشغال موقع ما في"قيادات" معارضة، سياسية او ثقافية، كما لمداراة لوضعه الوظيفي الذي استقر فيه لعقدين كاملين، في اجمل عواصم البلدان الاوربية، وما برح مقيما فيها الى اليوم . واستدرك هنا لاقول ان له فعلا بعض "المشاكسات" المحسوبة بدقة منه، او من آخرين لغايات اخر، لا نريد الخوض فيها، اذ للمجالس أمانات كما هو شائع وسائد.

 

  لقد اوحى الكاتب – سين- وسعى لأن يوهم القراء، وخصوصا ممن لا يعرفونه عن كثب، خلال مجمل صفحات كتابه، وانه قد تحمل ما تحمل (ولا احد يدري متى وكيف؟) بسبب نشاطه السياسي، والثقافي، ناسيا او متناسيا انه خرج من العراق بحفاوة منذ ازيد من نصف قرن، الى تلك العاصمة الاوربية الفاتنة، بتوصية ومساعدة حزب وطني عريق، تكفل بان يكمل دراسته الجامعية، ويعمل مصححا- مدققا لغويا – محررا اسلوبيا، في مركز اعلامي دولي، كان ضامنا لموظفيه والعاملين فيه (وعوائلهم) كل سبل الراحة والترفيه، من معاش محترم وسكن لائق وضمان صحي واجتماعي وغيرها .. ومن المؤسف ان يكون هدف السيد سين في كتابه: الاساءة المتعمدة والمختلقة في الكثير من الاحيان، للعديد من قيادات ذلك الحزب العريق الذي وفر له كل تلك الامتيازات. متلبسا لبوس الحرص والاخلاص، وكلاهما جاءا لضرورات تجميل القبيح من اساءاته بل اقول شتائمه، ولا اتردد..

 

     ان من حق الجميع كما هو معروف ان ينتقد ويخاصم ويختلف، ولكن بالاسلوب الحضاري، وخاصة عند المثقفين.. اما ان يتعب الانسان، او تتغير اراؤه، او يفشل في اثبات وجوده، فيحمل الاخرين وزر ذلك، فتلك هي المأساة التي تبرز لدى السيد (سين) . وهذه الحال باتت شائعة – للأسف- عند جمع كثير من ناشطين سياسيين ومناضلين سنوات مديدة في صفوف قوى واحزاب الحركة الوطنية العراقية، ودفعت بهم بعض الاندفاعات الى مواقف الشتم والتحريض المباشر وغير المباشر للذين استمروا وواصلوا – بقدر ما استطاعوا، او أجتهدوا – للنشاط والعطاء وفي داخل البلاد خاصة..

 

    وفي وقفة، موجزة، ذات صلة عند مقولة ومصطلح المثقف العضوي لــ "غرامشي" نفهم ان من ابسط اوليات ذلك عند المعنيين ان يكونوا مع الناس لا فوقهم، وان يكونوا في صميم الاحداث، وليس بعيدا عنها الاف الكيلومترات، وفي رفاه يحسدون عليه.. ثم يقوموا من علياء ظروفهم بالنقد المسئ، والتوجيه كاوصياء على اصحاب "الأنة" والمكتوين بنيرانها. ونظن – وليس كل الظن أثم- ان السيد سين واحد من الذين نعنينهم، وكثيرة هي شهادات المعايشين له، والعارفين بشؤونه، والمتابعين لظروفه ونشاطاته عقودا مديدة، ومن بينها "العصابية" و"العدوانية" ما استطاع اليهما سبيلا، وخاصة عندما يأتمن جانب من يحاول ان يطالهم، ويراهن على صفاتهم الانسانية، والتزاماتهم الاخلاقية..

 

   وفي حالة – مثالا- على ما نشهد، ان حزبا عريقا قام ممثلون عنه بتقليد السيد (سين) عام 2018 بوسام مميّز، في اعلان وجلسة رسمية، تكريما لنشاطاته "السابقة" في صفوف الحركتين الثقافية والسياسية الوطنية.. ثم ليقوم – سين-  بعد ذلك التاريخ بفترة وجيزة بشتم اولئك المانحين، وحزبهم، وبتطاول ذميم،  وذلك في الكتاب الصادرعام 2019  كما اسلفنا.. ولا ندري كيف يمكن تفسير الحالتين، واعني حالة الوفاء من الجهة المانحة، والعداء والغلّ من قبل الممنوح !. (3)

 

    لقد كان هناك بعض التردد في كتابة محاولة "التفكيك" هذه لكتاب السيد سين، بعد ملاحظات اصدقاء متابعين للأمر، ومن منطلق ان الرجل في سن متقدمة، اطال الله في عمره  .. ولكن ما رجحً واستقر، بان من المنطقي ان يكون الانسان وهو بمثل تلكم الحال، ازخر تجربة وموضوعية، واكثر توازنا وتسامحا، وأوفر محبة.. غير ان الواقع يؤشر العكس تماما. ذلكم اضافة الى ان هناك، في الكتاب، تجاوز على التاريخ، وعلى الحقيقة. واذا ما كنا حتى اليوم شهودا في هذه المرحلة، فان السنين اللاحقات تحول دون التمكن من الادلاء بشهادات وتوثيقات ضرورية، تهدف لكشف التظليل، خاصة وان الموضوع يعني العام وليس الخاص، وهذه مسؤولية تشمل جمعا واسعا من المعنيين الذين لم يتصدوا بعد، والى الان على الاقل، لمثل تلك الحالات. ولا نشترك في الاعتقاد بأن من المصلحة العامة السكوت عن الاساءات والتشويهات، مما قد يساعد على تمادي اصحابها ..

 

   ومما يزيد الطين بلّة، كما يقال، ان كتاب السيد (سين) صدر عن دار نشر عريقة، غير تجارية بالمعنى الحرفي، بل دار تساهم في التنوير، واشاعة المفاهيم الانسانية.. دعونا من فضيلة التصدي وكشف محاولات التزوير، والانتقاص من مناضلين تشهد لهم زنازين السجون وقساوة ظروف العمل الوطني والسياسي، بكل اشكاله، الملئ بالمخاطر والتضحيات.. وما برحنا نتساءل عن ظروف نشر هذا الكتاب الذي يهدف الى ابراز "البطولات" الشخصية، واعلاء "الأنـا" بشكل رئيس.. خاصة وان الكثير من الشباب والمتلقين الاخرين ممن لا يعرفون الكاتب، قد يعجبــون بـ " ثوريته" و"نضاله" وكتاباته، ونشاطاته "الفكرية".. ومن هنا تأتي خطورة – ودعوني اقول خطيئة- ان يصدر الكتاب عن مثل تلك  الدار الرصينة، اذ قد يفهم البعض ذلك بانه تزكية امام القراء والمتلقين..

 

     ختاما وقد أطلنا وما كانت تلك رغبتنا، ولكن السياق اضطرنا لذلك، لا سيما، ومرة اخرى واخرى، ان هذه الكتابة عنيّت بالامر من جانبه العام، بعيدا عن الشخصنة التي جاء الكتاب المعني "زاخرا" بها، كما عند المتابعين كم "زاخر" ايضا للرد عليها، و"تفكيك" المقصود منها.. واوجز ذلك  بتساؤلات عجول، ولكنها بصوت عال، ومن بينها: لمن تخدم مثل هذه المؤلفات والكتابات؟!. ومن له مصلحة في اثارة المزيد من الاحقاد والمنابزات، والتهامات المتهافتة؟!. وكذلك، ماهو مصير مثيلاتها من اصدارات، واصحابها"؟ّ. أو هكذا يتمثل "الوعي" الوطني" الحقيقي؟! .. ام انها محنة الذات في مسار ووعي مضطرب على ابسط تفسير؟!.

-----------------

1/ لمزيد من التوثيق، عمدت الى محرك "غوغل" على شبكة الانترتيت، فلم اجد لا مادة ولا موضوعا، لاسم السيد "سين" الصريح، برغم ما جاء في كتابه من انه كان لامعا، وشهيرا في اوساط الصحافة والثقافة والادب..

2/ كتبت تحت عنوان "ذكريات واستذكارات تعوزها الموضوعية.. تشوهها الـ -أنا- المقيتة" مادة عامة اوجزتها بتسع نقاط، نشرت عنها صحيفة المدى بتاريخ  2021.5.31 . وهي مثبتة الى اليوم في مواقع اعلامية عديدة على الانترنيت، مؤرخة في  حزيران 2021 ..

3/ برزت في حينها تحفظات عديدة، لمنح السيد "سين" ذلك الوسام، احترازا من توقعات مساعيه لاستغلال ذلك الحدث، وذاك ما وقع  فعلا في كتابه موضع هذه القراءة والخلاصات..

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.