موسى فرج
8/ 8/ 1988 كما شهدتها...
موسى فرج
كان أول يوم لنا في خدمة الاحتياط الأخيرة وكان الجو قائض كالعاده في آب والحر شديد ونحن نفترش ساحة مدرسة قتال فرقه11 في الناصرية وكلنا كبار السن وفايتتنا كل القطارات.
عدد من رفاق السلاح من السماوه بعضهم رحل عن دنيانا ومنهم الصديق منشد محمود آل خوّام رحمه الله والصديق محمد عبد الشهيد وغيرهما وبعضهم مازال ينتظر وما بدلوا تبديلا...
كانت مشكلتنا الأساسية العطش ومطلبنا الأهم الماء ... وفجأة ظهر لنا رئيس عرفاء عرف من السماوه زارنا وسلم علينا باستعلاء وسلمت عليه باسمه لكنه لم يرد السلام وأشاح بوجهه عني بتأنيب واضح ووجه نظره الى الخيوط الأربعة المتهدلة على أسفل كتفه، وكان قبل ذلك إذا صادفته في السوق متمتعاً بإجازته الدورية يسلم عليَّ بتودد... لكنها السلطة والرتب فهو ريس وانا "بيس نفر"...
فرحنا عندما عرفنا أن أرهيف أبن ولايتنا يشغل منصب سائق التنكر الذي يأتي بالماء إلى المعسكر فانتظرنا إطلالته البهية في ساحة المعسكر وتنكره ليسعفنا بالماء...قمنا بتوزيع العمل وأظهرت القرعة أن زميلنا الذي كان يشغل وظيفة المدعي العام في محكمة السماوة يحتل الترتيب الأول في تنفيذ الواجب ، سلمناه الجليكان وانتظم في نهاية الطابور وكنا نقف قريباً منه لدعمه في مهمته ، وصل السرا لصاحبنا ليسلم الجليكان لرهيف الذي يمسك بخرطوم الماء، ولأن الصياح قائم على قدم وساق الكل يندب أرهيف ليستلم الجليكان، أخونا المدعي العام همين صاح: أرهيف أرهيف ليستلم منه الجليكان لكن أرهيف التفت عليه بغضب ومن ثم أدار عينه باتجاه كتفه الذي يحمل رتبة 4 خيوط ...
سارعنا لتنبيه زميلنا بأنه لا يصح مخاطبة الرجل باسمه حاف وإنما ينبغي مخاطبته بلقب ريس فخاطبه بأدب قائلا: ريس، ريس... لكن أرهيف ألتفت عليه قائلاً باستهزاء: شتهيس...؟! ففقد صاحبنا أعصابه وشمر الجليكان على الأرض وخرج من السرا...
وبالشافعات قبل أرهيف أن يقف أحدنا في مكان زميله المنسحب من دون أن يبدأ من المربع الأول ويأخذ محله في آخر الطابور...
العصر جمعونا بالساحه يسلمونا بطانيات لكن همهمه سرت بين الجنود مصدرها المرحوم منشد محمود الذي كان يملك راديو صغير، تحولت الهمهمة إلى ما يشبه الفرح الطاغي والهياج، شنو الموضوع ...؟ كَالوا صدر بيان إيقاف الحرب بين العراق وإيران...هاي هيه بعد شكو نستلم بطانيات راح نرجع لهلنا ...أشار نائب الضابط بعصاه علينا إن اجلسوا فجلسنا هادئين خوفاً من استثناءنا من قرار وقف الحرب، واستلمنا البطانيات صاغرين، وانتهى اليوم دون أن يقولوا لنا: كفيتوا ووفيتوا، عودوا لأهلكم راشدين...
بالتدريب ينزعونا القمصان ونبقي بالبناطير نركض على وقع: طالعلك يعدوي طالع ...من كل بيت وحاره وشارع ...طالعلك، يعدوي...
ونائب الضابط يأمرنا برفع اصواتنا وان نضرب الأرض بقوه حتى يتفجر من تحتها النفط !
صديقي أبو علي يركض كَدامي وهو مشرف تربوي اختصاص رياضه ومسيطر لأنه أساساً رياضي بس مشاكس وينكت، النائب الضابط كل شويه يصيح علينا: انتو شنو؟ نصيح: حديد ...! واحنا لاكفين هوا من جوا...أبو علاوي بدل ما يصيح حديد صاح: تنك... سمعه النائب الضابط، وكّف التدريب وطلعه لبو علاوي من الرتل وراح خبّر الضابط عليه دكَوموا وسجنوه ، من دخل للحبس طلب من احد زملاء السجن أن يرسم بظهره عقارب وحيايا على الدفتين وبينهما نسر شايل بمخالبه لافته مكتوب عليها: ابتعد عني خريج سجون...! وثاني يوم بالتدريب يركض كَدامي ويحرك العقارب...
اليوم يسرحونا باچر يسرحونا ماكو... ويخلصون اشهر الحر اللاهب بروسنا بمدرسة قتال فرقه 11 بالناصريه ، نقلونا بعدها لمركز تدريب مشاة الحله ومن ثم إلى معسكر التاجي وصادف بسنتها البرد فضيع ...
وذهبت بشارة 8/ 8/ 1988 سدى، بس صدام احتفل بيها على أساس منتصر وعجبته الشغله وچبحنا بالكويت ورا سنتين، ولليوم كَنارة خور عبد الله قائمه على "أريولها" على كَولت الكويتيين....
أمس الصبح رن الموبايل باوعت عليه شفت صورة صديقي أبو علاوي رأساً صحت: "منين طلعت الشمس ...منّاك من العوجه"، هاه أبو علي منين تخابر...؟ كَال: هسا وصلت من استراليا بعد 16 ساعه طيران وراح أنام بس ضروري اشوفك لأن هالمره جاي أطالب بشمولي بقانون السجناء السياسيين! كَلتله: أبو علي هنه 4 ساعات ... يمعود! كَال: إذا أطب لها من خرم المكون أضيفها...
كَلتله: أبو علاوي متشوف الشغله بيها عدم تكافؤ فرص ...؟ كَال: شلون...؟ كَلتله: مكونكم كبير وخرمه يفوت بعير، أخواننا المسيحين شلون ...؟ المندائيين شلون...؟
كَال: إي هيه هاي ديمقراطية نظام حكم المكونات عود من يتطبق نظام حكم المواطنه تنحل المشكله....