حسن الخفاجي

مقالات اخرى للكاتب

لماذا لا يعمل ساستنا بروح الفريق الواحد ؟

 

دخل طلاب احد الأقسام العلمية في اعرق الجامعات الأمريكية الامتحان النهائي , لكن الحيرة وعلامات الاستفهام بانت على وجوه الجميع , لان السؤال الأساس في مادة الامتحان ليست له علاقة  بما راجعوه من مواد علمية , الأغرب ان الإجابة على السؤال هي التي تحدد الناجح ولها نصف درجة الامتحان !!.

كان السؤال: ما اسم عاملة التنظيف التي تنظف القسم وما هي ظروفها؟.

لم يجتز احد الامتحان , في يوم توزيع النتائج قال لهم الأستاذ: بما إننا فريق عمل واحد لذلك يجب عليكم معرفة كل أعضاء الفريق بشكل جيد  مهما كانت درجة عملهم ومشاركتهم , أهمية عاملة النظافة  لفريق العمل بأهميتي كأستاذ !.

اجزم ان كل الدوائر والجامعات والمؤسسات العربية ليست لديها مقومات روح الفريق الواحد , كل الحكومات العربية سترسب حتما لو دخلت الامتحان كما دخله  طلاب الجامعة الأمريكية , لان الحكام  العرب يعيشون في أبراج تعزلهم عن الشعوب وعن اقرب مقربيهم , لو تركنا الأنظمة العربية لكونها من طينة واحدة ملكية كانت أم جمهورية , وعبرنا صوب تجربة العرق الديمقراطية , التي أفرزت ساسة جاءت الانتخابات الحرة بأغلبهم .

روح الفريق الواحد هو أول معلم من معالم النظام الديمقراطي كون السياسي المنتخب  يمثل الشعب , لذا يجب ان يكون الابن البار وليس الابن العاق للشعب !.

الفجوة الأولى التي تفصل بين  العراقيين وممثليهم, الرواتب والامتيازات , التي يحصل عليها الساسة والتي تجعلهم يعيشون في أبراج عاجية بعيدا عن أنين وماسي  جياع المواطنين . 

 معلم آخر مهم من معالم الديمقراطية ان تكون الشفافية والحقيقة كاملة غير منقوصة للشعب  , إذا سارت تجربة العراق نحو الديمقراطية على الطريق الصحيح , تقع على الساسة  مسؤولية معاملة الشعب بمنتهى الصراحة والشفافية , وتكون العلاقة مع الشعب على أساس  ان الشعب بمثابة الأم والأب , الذي يعلم كل شيء عن أولاده  حسب السائد في التربية الشرقية.

هل يعلم العراقيون  كل شيء عن ساستهم ؟ .

اغلب الساسة  بعدما يصلون إلى مبتغاهم من المناصب والوظائف يعاملون الشعب مثلما يعامل الابن العاق والديه .تلازم اغلبهم حالة من الانفصال بين ماضيهم وحاضرهم , ترافقها حالة من الجحود والتنكر لوعودهم الانتخابية .

من غير  المقبول ان يتم التعامل مع الشعب العراقي على قاعدة (اطرش بالزفه ) . نسمع بين الحين والآخر اتهامات تصل إلى مستوى الجرائم الكبرى بحق الشعب  , يطلقها بعض الساسة  ضد زملاء لهم في العملية السياسية . يقول بعض المتهمين بهذه التهم:" إن الاتهامات عملية تصفية حسابات  سياسية". تبقى التهم المتبادلة بالسرقات والفساد وحتى المشاركة في العمليات الإرهابية هواء بشبك , ما لم يتم تفعيل الاتهامات بتشكيل لجان تحقيقيه , أو إحالة هذه  القضايا إلى القضاء ليحقق فيها .

أصبح من اليسير جدا ان تفرز تجربتنا السياسة ساسة وصلوا إلى مناصبهم عن طريق الانتخابات , أو رشحهم من انتخبناهم لشغل وظائف كبيرة .اتضح لاحقا أنهم مجرمون ولصوص مثل: محمد الدايني واسعد الهاشمي وناصر الجنابي وأيهم السامرائي  وحازم الشعلان وغيرهم الكثير .ربما لا نفاجأ إذا  أفرزت الأيام  والسنين القادمة ساسة بمستوى هؤلاء من الإجرام , طالما ظل التهديد والتلويح بالحساب قائما على أساس تصفية حسابات لا على أساس قضائي.

لمح السيد رئيس الوزراء باسم "مسؤولين كبار" , يعرقلون التحقيق الذي تجريه مفوضية النزاهة  في ملف سرقات البنك التجاري .

لمح السيد حاكم الزاملي بأسماء كتل  سياسية تساعد دول الجوار في تهريب السلاح عبر العراق إلى سوريا .

انتهىت مئات  اللجان التحقيقة الرسمية ولم نسمع عن نتائج تحيق تفصيلية ولم نسمع عن إحالة المتهمين بالجرائم كافة إلى القضاء.

ظل اسم المتهم بتهريب سجناء البصرة مجهولا .كان , وظل , وستظل أسماء المتهمين بالجرائم الإرهابية والسرقات والاختلاسات والفساد و هروب السجناء المتكرر طي الكتمان , طالما ظل برنامج  حزر فزر مستمرا والتوافق مهيمناَ !!. 

اعرف ان من الصعب  على ساسة طائفيين وقوميين  وذاتيين تجاوز عقدة الأنا , وعقد الانتماء القومي , والتعصب المذهبي  .طالما ان خيار الشعب وقع على هؤلاء ليشكلوا فريقنا السياسي الوطني ,  يجب عليهم الترفع عن الصغائر , ويكون تمثيل الوطن فوق الذات والحزب والقائمة الانتخابية وفوق تمثيل المذهب والقومية والمنطقة  .

 روح الفريق تتم بالتعامل لا بالشعارات والخطابات , لو عمدنا إلى جعل الاتهامات ملفات وواقعا يفصل القضاء فيه , وليس المايكرفونات والمنابر الإعلامية .

روح الفريق الواحد في السياسة تشبه روح الفريق في الألعاب الجماعية: ككرة القدم والسلة والطائرة , إذا لعب الفريق بروح جماعية ينتصر , وإذا عمت الأنانية  سيخسر الفريق مهما ضم بين صفوفه من نجوم .

في الفرق الشعبية , كانت فرق تسمى بأسماء مناطق  وفرق تسمى بأسماء أشخاص , مثل اتحاد عبود واتحاد برهوم  !

كان الجمهور يميل لتشجيع الفرق التي تحمل اسم منطقة .

متى ننتهي من عبود وبرهوم ساسة العراق ؟

ما ينقصنا في العراق حتما روح الفريق الواحد المعدومة ألان لأسباب يعرفها الجميع .

لكننا سننجح حتما إذا استطعنا ان نختار  في الانتخابات القادمة ساسة  أهلا للثقة  , يرتقون لمستوى التحديات , يمكنهم ان يعملوا بروح الفريق الواحد , حينما يكون الوطن فوق الجميع , وهو غاية الجميع وهدفهم .

يمكننا الآن الاستمرار بالضغط على الساسة الحاليين كي يبدلوا من طباعهم .

 لكن متى سيتم ذلك ؟

يقول صديقي المتشائم خلف بالمشمش !!.

(الظلام لا يطفئ الحقيقة بل يزدها تألقا) باسكال

5-9-2011

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.