اقرأ ايضا للكاتب

مدارس لتعليم الذبح

حسن الخفاجي

كان الإقطاعي الشيخ مجيد مصرا على عدم السماح لابنه البكر المتعلم في الخارج التوسط لدى الحكومة لفتح مدارس في القرى الكبيرة التي كان يمتلكها , الأدهى انه كان يمنع بناء المدارس , وابنه لا يعرف سر إصرار أبيه على تعميم الأمية والجهل !.

بعد سنوات أدركت المنية الشيخ مجيد , سمع وهو يحتضر سمع مهوال العشيرة يقول: (يا مجيد ابنك تاج وينحط فوك الرأس) , قبل ان يلفظ أنفاسه الأخيرة همس في أذن ولده البكر قائلا : لو نشرت المدارس في مدننا وقرانا لما قال المهوال ما قاله , ولما أصبحت زعيما للقوم .

في إحصاء لليونسكو يفيد: ان مجموع ما تصرفه كل الدول العربية على البحث العلمي لايتجاوز 6/1 مليار دولار , وهو لا يساوي أكثر من%03 من مجموع الدخل القومي العربي , ولا يصل إلى مستوى الثلث مما تصرفه إسرائيل في هذا المجال !!!.

صنف الشعب الإماراتي أكثر الشعوب العربية رفاهية وحصل على المرتبة الرابعة عالميا " بالعافية عليهم" الله يرحم زايد ويلعن صدام .

هذا الشعب المرتاح الذي يريد قادته الوصول إلى سقف السموات من خلال ناطحات النجوم , التي شيدوها والتي ينوون تشيدها .

الإمارات التي أذهل تطور بنيتها التحتية العالم, حالها كحال معظم الدول العربية المتخلفة , لأنها لم تخصص للبحث العلمي سوى 02% من مجموع الدخل القومي , وهي لا تساوي شيئا مقارنة بما تخصصه اليابان للبحث العلمي لأنها تخصص6% من نتاجها القومي .

هذا يعني إننا شعوب طفيلية , نعيش كمستهلكين نهمين لما تنتجه الحضارة العالمية .

اليابان حكومة وجامعات ومؤسسات , تنظم عشرات المسابقات سنويا للاختراعات والاكتشافات العلمية , وتتسابق القنوات الفضائية العربية على مسابقات الغناء والخلاعة , فضائيات الشعب الإماراتي تخصص ساعات طوال من بثها ,لبث المسلسلات التركية والمكسيكية وتخصص الباقي من ساعات البث لتغطية سباقات (البعران) وشعراء النبط .

لا نستغرب بعد هذا إذا عرفنا ان: أطفال اليابان وشبابه يتسابقون في صناعة الربوتات (الإنسان الآلي) , ويتسابق بعض الشبان الخليجيين في "تفحيط" السيارات , التي أدت إلى مقتل الكثير منهم ومن الجمهور الذي يشاهد حماقاتهم .

تنفق الحكومة والشركات اليابانية المليارات من اجل ان تظل الأجيال اليابانية محافظة على تفوقها العلمي , في المقابل صرفت السعودية منذ تأسيسها إلى الآن مئات المليارات من الدولارات من اجل نشر التعصب والكراهية من خلال نشر المذهب الوهابي الذي خرّج عشرات الآلاف من المتعصبين , الذين تنتشر جرائمهم على مقاطع من اليوتوب , وهم يهدون الكنائس والقبور والأضرحة , ويعتدون على مخالفيهم في مساجدهم , ويقتحمون مدارس تعليم الموسيقى والفنادق والبارات والتجمعات السياحية , ويحطمون تماثيل ومواقع أثرية عالمية , ويذبحون البعض من مخالفيهم , من سوريا شاهدنا مقطع يوتوب لإسلاميين متشددين يعلمون أولادهم ذبح المعارضين !.

كان ذلك آخر وليس أخير ما توصل أليه العقل الوهابي المتشدد .

إذا كان هذا حال شعوب الخليج فكيف بحال الشعب العراقي ؟ .

يتسابق المسؤولون في وزارة التربية وفي مجالس المحافظات مع الزمن , كي يلبخوا المدارس الطينية بالأسمنت لتبدوا أكثر حضارية!.

مع كل ذلك فمدارسنا تتفوق كثيرا على مدارس الصومال , وطلبتنا يتفوقون على اليابانيين في لعب الدعبل , وتتفوق طالباتنا على طالبات اليابان في لعب التوكي !.

ربما تكون المقارنة مجحفة بين مدارسنا ومدارس اليابان , لما تمتاز بيه اليابان من مقومات حضارية ونهوض , لكن مستقبلنا ومستقبل أجيال كل العرب أكثر سوادا لو ظلت الحكومات العربية تصرف ما في الجيب , وتظل الأجيال القادمة تحلم بما سيأتي به الغيب بعد نضوب النفط , وبعد ان نكون قد لعبنا دور المستهلك , ولم نحاول ان نلعب دور المنتج للحضارة , حتى لو بدت مدن بعض دولنا الغنية عامرة بناطحات النجوم والسحاب ,أو مهدمة كمدن صفيح العراق والصومال , طالما بقت ميزانيات حكوماتنا لاتخصص ما يكفي للتعليم والبحث العلمي , وتظل الأمية تنتشر كالأمراض الوبائية , التي تنتج إعاقات مستقبلية دائمة .

الشيخ مجيد والحكام العرب المستبدين في مركب واحد في تعميم الجهل وانتشار الأمية , كي يتمكنوا من البقاء وأسرهم فترات طوال في الحكم , لان الشعوب الأمية تكون أكثر إطاعة وامتهان للحكام المتسلطين .

)إذا ما الجهل خيم في بلاد رأيت أسودها مسخت قرودا(الرصافي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

27-1-2013