
هل تخافون نهيقهم و"جعيرهم" ؟
حسن الخفاجي
لعبت الصدفة دورها ونجحت وصفة جارتنا "أم علي" لمرات عدة على النساء الحوامل اللائي تتأخر ولادتهن "المعسرات".
أم علي تحتفظ بكمية لا باس بها من وبر البعير , الذي تحصل عليه من الجمال التي كانت تجوب المناطق السكنية محملة بالملح غير المطحون , حيث كانت تلك تجارة يمارسها البعض من البدو في ستينات القرن الماضي.
توصي جارتنا أم علي المرأة الحامل "المعسرة" بحرق وبر البعير والتبخر بدخانه , وقد نجحت وصفتها مع البعض من الحوامل !.
كنت أتمنى منذ أمد ليس بالقريب على نواب الأغلبية ان يحرقوا شعرة معاوية, التي أنجبت التوافق والمحاصصة, وينهوا أعوام "الطلوكَة" والعسرة , التي ذبحت العراقيين من الوريد إلى الوريد ويسعدوا الجماهير , التي انتخبتهم , وهم يشاهدون شعر التوافق والمساومات والصفقات وقد احترق , وتحول إلى دخان , لترى مشاريع القوانين , التي عطلتها تلك الشعرة ومن يقف خلفها النور .ستمهد هذه الخطوة الطريق لتشكيل أغلبية برلمانية تريحهم وتحررهم من هم التوافق والصفقات , وتقر مشاريع القوانين التي تهم المواطن , والتي تعسرت ولادتها .لقد تعطل إقرار الموازنة لأربعة أشهر عن عمد لغايات في نفوس من أخروها , من اجل إظهار عجز الأكثرية أمام ناخبيهم , وتعطيل مشاريع قوانين تهم المواطن , لتزداد نقمة المواطنين على الحكومة "يارخص العشك من يشتره وينباع" !. ما ابخسها من تجارة تلك التي تجعل من قوت ومصالح الشعب لبان "علكة" تمضغها أفواه الضباع .
كنت أتمنى ان تقر الموازنة بمشاركة النواب الأكراد , لكن الخلافات كانت أعمق على ما يبدوا من تمنياتي .ارجوا ان يطوق الخلاف بتفاهمات مشتركة .
تمنيت وتمنى مثلي اغلب العراقيين من النواب , الذين اشتبكوا بالأيدي والألسن ووصل الخصام بينهم إلى الضرب "بالقنادر" , ان يتخاصموا مرة واحدة وهم يشرعون ويقرون قوانين تخص منافع لهم أو ما يسمى شعبيا الخمط , مثل الرواتب التقاعدية الضخمة والسيارات المصفحة , التي ألغيت والجوازات الدبلوماسية , وامتيازات أخرى لم نجد لها مثيلا في كل برلمانات العالم .
المشهد الذي نقلته النائب عالية نصيف عن سلمان الجميلي , الذي وقف يمنع نواب القائمة العراقية عن الدخول للتصويت على الموازنة ,
ذكرني بصدام وسمير الشيخلي وباقي الشلة , وهم يقررون نيابة عن الآخرين, وذكرني بادوار قذرة لعبها اغلب "مخاتير" صدام أثناء مداهماتهم وقوات الأمن لبيوت العراقيين . إقرار الموازنة من عدمه لا يهم الجميلي وبطانته بشيء لأنهم مكتفون , وهو لايشعر ان الموازنة تمثل لاغلب العراقيين الماء والهواء, لأنها تضمنت فقرات تخص التعيينات والتعويضات وتوزيع فائض مبيعات النفط , وزيادة في المبالغ المخصصة للبطاقة التموينية , وزيادة في تخصيصات رواتب المتقاعدين , وفيها فقرات تصب بمصلحة البعض من المتضررين من نظام صدام , لذلك ادخل البعض من الفرقاء السياسيين الموازنة صالة الولادة , وظلت في عسرة دائمة لولا الصحوة المتأخرة لنواب الأكثرية ومن تضامن معهم لما شممنا رائحة دخان التوافق وهو يحترق , ليعطي إيذانا بولادة الميزانية وولادة مرحلة جديدة من العمل البرلماني والسياسي , لو استمر نواب الأكثرية على وحدة الموقف لتمكنوا مع المتضامنين معهم من القوائم الأخرى انجاز كل القوانين المعطلة بسبب سياسة الصفقات والتوافق , ولتمكنوا من عزل ومحاسبة من يسيء للعراق الجديد .
إقرار الموازنة لوحده انجاز مرحلي لو تعزز هذا الانجاز بانجازات أخرى على المستوى ذاته , سنعرف حينها قطار العملية السياسية وضع علة السكة التي يجب ان يسير عليها منذ أمد بعيد .
الألفاظ السوقية البذيئة , التي وصف بها الجميلي زميلته النائب عالية نصيف تعكس حجم المأزق والإحباط الذي يعيشه الجميلي وقائمته , وتعكس المستوى المتدني لأخلاق البعثيين وهم يكيلون الشتائم والبذاءات بحق العراقيين .
ردة فعل عالية نصيف وضربها الجميلي بالحذاء مدان ومرفوض أيضا .
رحم الله جارتنا أم علي التي أسهمت وساعدت ولو نفسيا بإنجاب الكثير من العراقيين , وبوركت كل الجهود الخيرة , التي بذلت لإقرار الموازنة ومن أسهم فيها , ونتمنى لهذه الجهود الاستمرار.
لا يكفي أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا وصديقاتنا ونساء عراقنا اسطر يتيمة من مقال للإشادة بأدوارهن في دعم صمودنا في الحاضر والماضي .
استمرار دعمهن أكثر من ضروري والمشاركة ببناء مستقبل العراق , سأخصص مقالا مفصلا عن معاناتهن منهن: الأرملة , والعانس , واليتيمة ووو مبروك للمرأة عيدها.
وصلتني الكثير من الرسائل الملغمة,التي مررها بعض الأصدقاء, ولم ينتبهوا إلى ما بين سطورها , مصدرها البعث والخبثاء ممن حوله . رسائلهم موجهة لشريحة محددة من العراقيين , يحرضونهم على عدم المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات بحجج واهية منها.
ماذا حقق لنا من انتخبناهم بالسابق؟ .لقد كللت مساعيهم في النجاح في الانتخابات البرلمانية السابقة , حينها اختصرت نسبة المصوتين في محافظة ميسان مثلا على اقل من 40% , في حين فاقت نسبة من شاركوا في التصويت في الانتخابات ذاتها في الانبار الى أكثر من75% , لذلك ادعوا الجميع للمشاركة وانتخاب العناصر الوطنية النزيهة , دون الالتفات إلى المؤثرات الأخرى.
لفت انتباهي شيء آخر ورد في الكثير من الرسائل وتعليقات البعض من القراء على مقالي السابق (البول هنا للحمير) وهو: الحط من مقام الأكثرية وإرهابهم ونشر الذعر بين صفوف المرتجفين منهم .
شيء واحد يجب ان لا يغادر ذاكرة أغلبية العراقيين , ان أياما سوداء مثل أيام صدام لن تعود , وان أي شخص أو جماعة أو جهة ليس بإمكانها عسكريا ولوجستيا السيطرة على مدينة واحدة أو محافظة واحدة , سيّما وان حاجز الخوف رفع من صدور العراقيين , وان أيام الانقلابات العسكرية والبيان رقم واحد ولت , وان نظام القائد "الضرورة"والحزب الواحد والجماعة الواحدة قد قبر والى الأبد , فلا يخيفكم احد بنعيقه ونهيقه و"جعيره" .
"من خوف الجميع يولد الطغيان"
ماذا يفعل هذا السوري في تظاهرات الانبار شاهدوا الرابط
http://www.youtube.com/watch?v=MQ7G67a00t8
9 آذار 2013