اقرأ ايضا للكاتب

موسم نزع الأقنعة

حسن الخفاجي

ترك جارنا جبار مهنته معلما وامتهن مهنة  فتاح فال وكاتب تعاويذ "مشعوذ" بعد ان مره بفترة انتقالية بسيطة ، كان يعمل خلالها بالمجان ، هو يسميها "قربة لله تعالى" ، لقد نجح بشكل كبير في توظيف الدين واستخدامه لغرض الحصول على المنافع . بعد ان نجحت بعض ممارساته ترك مهنة التعليم واحترف الدجل والشعوذة ، أصبحت المهنة الجديدة تدر عليه أمولا طائلة .

لم يستمر الحال طويلا ، حين قبضت سلطة البعث عليه وأودعوه السجن لفترة واخذوا منه تعهدا بعدم العودة إلى الشعوذة .

اضطر بعدها إلى العودة للتعليم ، عمل مدرسا في مدارس محو الأمية التحق جارنا وهيب صاحب اللسان البذيء إلى مدارس محو الأمية ، كان في صف  دراسي يدرس فيه المعلم جبار .بعد فترة  بان عجز وهيب عن التعليم و اللحاق بإقرانه .عنفه جبار بشدة لعدم إصغائه وعدم تحضيره واجباته .

انتفض وهيب  قائلا :" ولك جبار انته شغلتك الشعوذة والأسحار شجابك على التعليم والمدارس" .

ان الاستبداد الذي طبع سلوك الإخوان المسلمين بعد تسلمهم السلطة في مصر والذي أدى بالنتيجة إلى ثورة مصر الكبرى التي إطاحة حكم الإخوان في مصر ليس جديدا .  قبلهم بقرون قال هارون الرشيد :" إنما العاجز من لا يستبد " استبدادهم أدى إلى كشف عورتهم والتعجيل بنهايتهم . ثمة معطيات إذا جمعناها فإننا سنصل إلى نتيجة ، إن مشروع بناء إمبراطورية يديرها التنظيم العالمي لإخوان الشياطين قد سقط والى الأبد. الأرض التركية تموج تحت أقدام السلتان الاخواني اوردغان ، الذي كان مرشحا ليكون خليفة لدولة أسلامية ، كونه وريثا حقيقيا للدولة العثمانية .

ممول المشروع الاخواني ومدير علاقاته الدولية ووكيله سقطا في قطر .

مفتي الإخوان الذي يحلو للبعض أن يسميه:" مفتي الناتو" سقط ، قبل أيام كان  صوتا مسموعا وفتاواه لا تنزل إلى الأرض ذهب إلى مصر ولم يجرؤ حتى على الوصول إلى مكان تجمع جماعته من الإخوان في ميدان رابعة العدوية .

مرسي وجماعته من الإخوان ومرشدهم عاد بعضهم إلى السجون وسيلحقهم  الآخرون ، هناك مكانهم الحقيقي بعدما أشاعوا الخراب والفرقة والتناحر في مصر وغيرها من البلدان العربية .

بعد هؤلاء سيسقط إخوان تونس وإسلاميو ليبيا وحماس في غزة، ستسقط بسقوطهم هالة الزيف الكبرى التي طبعوها بأذهان اغلب الجماهير العربية من إنهم أصحاب مشروع إسلامي  والسلطة آخر مبتغاهم.

سيسقط على أيدي الإخوان  الكثير من المصريين الأبرياء ، سقط ويسقط هؤلاء الأبرياء في محاولات يبذلها الإخوان للقفز إلى كراسي الحكم  مجددا ، على الرغم من رفض الأكثرية لمشاريعهم وأطروحاتهم.

عندما ينتهي هؤلاء وهذا لن يأخذ وقتا طويلا بإذن الله سيلحقهم المتعصبون ، الذين احتموا بمظلة وفتاوى حكم الإخوان وشيوخهم والمتحالفين معهم من السلفيين ، سقوط هؤلاء هو سقوط مشروع عملت عليه إرادات دول كبرى أسقطته إرادة الشعب المصري وجيشه ، وستجهز عليه بقية شعوب المنطقة وجيوشها الوطنية غير المرتزقة.

عندما تهدأ حدة انعكاسات هذا المشروع ولو تدريجيا ، تبدأ تأثيرات عواصف الطائفية تخف ، حينها ستخسر أحزاب الإسلام السياسي بكل انتماءاتها الطائفية وجودها في السلطة وتخسر أيضا تعاطف الجماهير معها .

ما أنجزه الشعب المصري يعد عملا عظيما وهو يوازي إذا لم يتفوق على ثورة التنويرالأولى الثورة الفرنسية . لقد أنهى الشعب والجيش المصري مشروعا ومرحلة حكم اعد لها ان تعيد العرب وبعض المسلمين إلى عصور التخلف والاحتراب الداخلي والفرقة وتعميم الجهل . ستتأثر حتما بقية شعوب المنطقة بما أقدم عليه المصريون .

لقد كانت ثورة تموز عام ١٩٥٨ في العراق امتداد لثورة يوليو في مصر ، بعد العراق ومصر نجح نضال كثير من الشعوب العربية بالإطاحة بأنظمتها ، لكن الشعلة الأولى أوقدها المصريون .

سقوط إخوان مصر هو بداية لموسم نزع الأقنعة عن  المتاجرين بالدين وإعلان صريح عن إفلاسهم جماهيريا ، وهؤلاء من كل الأديان والمذاهب .

إدارة الدول تحتاج إلى ساسة أكفاء ، وتحتاج  إلى كفاءات وتكنو قراط  ، لا أن تقع الشعوب ضحية لساسة نزعوا جلابيب الوعظ والفتاوى ولبسوا قفازات الحكم ، يعملون من شعوبهم حقول تجارب كفئران مختبرات ، بعد سنوات عجاف تكلف الشعوب مواردها البشرية وثرواتها ، تظل هذه الشعوب مغيبة بتعميم الجهل وإذكاء نار الفرقة والتناحر . الشعوب التي تستكين للجهل والتي ترتضى بالجهلاء حكاما ، تخسر حاضرها ومستقبلها  لان الأداء السياسي السيئ يؤثر حتى على إدراك ماضي الدول وتاريخها ومكانتها .أي إنهم يسيرون وفق المثل العراقي :" يتعلم الحجامة بروس اليتامى" .هذا ما رفضه وأنهاه والى الأبد الشعب والجيش المصري . مثلما عاد  جارنا جبار لشعوذته بعدما خفت قبضة البعث على المشعوذين وبدأت بملاحقة الوطنيين .

سيعود كل من يتخذون من الدين مطية للحصول على مكاسب ومناصب دنيوية وهم يدعّون غير ذلك ، سيعود هؤلاء إلى وظيفتهم الرئيسية: الفتاوى والدعوة، ستكون المساجد مكانهم الحقيقي ، الوعظ والإرشاد والخطابة هي المهام ، التي يتقنها اغلب  جماعات الأحزاب الإسلامية ، يبدو أنهم لا يتقنون غيرها .

"الخطيئة القديمة تصنع عارا جديدا"

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.