
حسن الخفاجي
دماء العراقيين أم رواتب تقاعد البرلمانيين؟
ثمة خلط متعمد نجح البعثيون وبقاياهم في تقديمه وصفة جاهزة للخروج من الأزمة التي يمر فيها العراق .
الأزمة تشمل كافة مناحي الحياة ، أزمة سياسية دائمة أسهمنا بأصابعنا البنفسجية في إيجادها واستفحالها .هذه الأزمة فرخت أزمات
اقتصادية واجتماعية وأمنية وصحية وخدمية ونفسية وووووو .
لقد تنادى البعثيون أصحاب المصلحة الحقيقية في اضطراب الأوضاع بالوصول بالمواطن البسيط إلى نتيجة مفادها :"ان التغيير الذي حصل في العراق هو سبب البلاء" .
هذه باختصار الوصفة والتفصيل البسيط والعميق في ان واحد الذي يعملون عليه منذ إطاحة صدام للان .
المحصلة النهائية لحملاتهم ، التي بدأت بتفجيرات وتخريب للبنية التحتية واغتيال وخطف وقتل العلماء والأطباء والكوادر العلمية والإدارية وحتى الناس العاديين ، رافقتها حملات إعلامية منظمة وشرسة تسهم بتشويه متعمد للعملية السياسية برمتها لا بشخوص وكيانات فقط . وتسقيط من نذروا أنفسهم لبناء عملية سياسية سليمة بديلا عن الحكم الدكتاتوري الصدامي البعثي.
أسهم وساعد البعثين بتحقيق طموحاتهم بالانقضاض على عملية البناء الديمقراطي ساسة فاسدون ،
أسهموا باستشراء الفساد ، وإضعاف العلاقة بين المواطنين والحكومة عن طريق وضع المواطن بين فكي الرحى: انعدام الأمن وفرص العمل والخدمات الأساسية ، والجوع والمرض وفقدان الأمل بتحقيق الوعود ، بعد ان سيطرة طبقة فاسدة باغية على مقدرات الدولة. أصبح المواطنون لا يثقون بالحكومة ولا يصدقون وعودها . ويصدقون كل ما يقوله الإعلام المضاد للحكومة وللعملية السياسية برمتها في بعض الأحيان .
الطبقة السياسية الباغية اتخمت نفسها بالسحت الحرام تحيطها الفضائح.
ساسة اغلبهم متخمين بالمال الحرام تحيطهم الفضائح ، يتستر الأكثر فاسدا على الفاسد ، حتى لا تفوح روائح فسادهم النتنة.
الساسة عموما خربتهم أموال وامتيازات شرعوها لأنفسهم وضعتهم في خانة معاكسة لتطلعات وطموح العراقيين ، يعيشون في أبراج عالية معزولة عن الهم اليومي للمواطن.
مطالب الشعب بسيطة وأماني المطالبين بالتغيير محقة ، لا يريد المواطن العادي ان يتقاسم الامتيازات والرواتب مع السياسي ، لكنه يطالب باللجوء إلى العدل والإنصاف في تحديد مستوى رواتبهم وأن يأخذوا بالاعتبار ما يتقاضاه أقرانهم البرلمانيين في المنطقة .
منذ أشهر ومجاميع من الشباب العراقي يقومون بحملة منظمة من اجل إلغاء رواتب البرلمانيين و أعضاء مجالس المحافظات ، إن نجحوا وألغيت أو خففت الرواتب فان البرلمانيين لن يخسروا الكثير مقابل ما حصلوا عليه من أموال وامتيازات طيلة فترة أربع أعوام عمر الدورة البرلمانية .
لابد من الإشارة: ان البعض من النواب تبنى وتجاوب مع مطالب الشعب في إلغاء الرواتب التقاعدية لكن البعض الآخر ركب رأسه
كابن نوح ع حين قال لأبيه" "ساوي إلى جبل يعصمني من الماء".
وظل معاندا إلى أن فار التنور.
هل ينتظر البرلمانيون ردة فعل العراقيين ؟.
ان نتائج انتخابات مجالس المحافظات تؤشر لحقيقة: ان التغيير الذي نريده ما زال بعيدا ، هذه الأجواء مجتمعة هي من تريد ان تذهب بنا صوب المجهول .
حق من حقوقنا الأساسية أن نعترض ، نحتج ، نتظاهر ، نعتصم ، نجمع التواقيع من أجل شعبنا، لكن الدعوة للفوضى وإحراق البلد خط أحمر علينا أن لا نقترب منه .
القائمون على حملة إلغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين يصرف المتمكنون منهم من مالهم الخاص ، ويتبرع آخرون بمبالغ بسيطة لتمويل حملتهم ، ومع ذلك تلاحقهم اتهامات البعض من الساسة الجدد. مثلما لاحقت اغلب المعارضين لصدام وعصابته اتهامات بالعمالة لبوركينا فاسو !.
مقدر لحملة إلغاء رواتب تقاعد البرلمانيين النجاح التام على الرغم من حملات التضليل والتشكيك التي يطلقها البعض من الساسة .
الحملة ستنتهي بالدعوة للتظاهر والاعتصام السلمي ، لكن لا احد يضمن السلام والأمن للمتظاهرين فقد عرف البعثيون والقاعدة باستغلال هذه المناسبات لإراقة الدماء .
المعادلة المستقبلية دماؤنا الزكية أم رواتبكم التقاعدية ؟.
عليكم الاختيار وعليكم تقع المسؤولية .
ان فاز اللصوص بجولة أخرى فإننا في ساحة سباق اسمه سباق العراق للمستقبل ، سترون من سينتهي وكيف ستكون نهايته .
وسائل الإعلام التي تتبنى القضايا الوطنية ومطالب الشعب مطالبة بالإسهام في إنجاح الجهد الوطني للشباب ، الذين يتبنون حملة إلغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين وأعضاء مجالس المحافظات .
تجارب التاريخ حاضرة أمام الجميع ، لا احد يستطيع قهر الشعوب إلى الأبد ، بعد اندحار هتلر عاد الألمان للحياة ، بعد اندحار طلبان عاد الأفغان للحياة ، بعد اندحار صدام عادنا للحياة وانتكسنا لاحقا ، مثلما اختطف الإخوان المسلمون المصريون لعام ، لكن نهاية الإخوان بإرادة المصريين وإصرارهم ستصبح درسا لكل الحكام ، ولكل الشعوب المختطفة من قبل طبقة سياسية تريد الاستحواذ على مقدرات الشعوب .
"الوطنية عقيدة والسياسة حرفة"
19 7 2013