اقرأ ايضا للكاتب

حسن الخفاجي

رمضانكم مبارك أيها اليابانيون!

ليس عيابا أو حراما ان نتعلم القيم والمثل والأخلاق حسب المفهوم العصري لهذه المفاهيم ممن يعتمدون هذه القيم ، وتكون  ضمن منهاجهم اليومي بالتعامل .من اليابان وعن اليابان كتبت الكثير علما من انني لم أتشرف بزيارة هذا البلد الطيب غير ساعات قضيتها في صالة الترانزيت . أتابع ما يكتب وما تجود فيه الأخبار والأفلام عن الأسطورة الصناعية والمعجزة الأخلاقية لأمة لا يحكمها حزب ديني أو قومي ، ولم ينزل عليهم نبي ، اغلب شعبها لا يؤمنون بدين واله  ولا يخافون يوم حساب ، لكنهم يحسبون لأنفسهم وأخلاقهم وقيمهم ألف حساب .

دموع مدير شركة تويوتا سبقت اعتذاره وتعويضاته لأسر ضحايا خطأ صناعي وقعت به الشركة أدى إلى وفيات ، حتى ان دموعه ذكرتني بأمهاتنا وهن يحتضن من يبكي منا لأي سبب في طفولتنا ، لاشيء عندهن يخفف من دموعنا ، لاشيء يملكنه ليقايضن به دموعنا غير لمسة حنان وقول: " بسك بجي دموعك غسلني" حتى أنني لعبت دور أمي يرحمها الله وقلت لمدير شركة تويوتا :"كافي بجي دموعك غسلت كل الغيرة سزية من العرب والمسلمين" !.

لم ننتهي من درس مدير شركة تويوتا حتى تعلمنا درسا آخر، لان ثقافة الانتحار سائدة في المجتمع الياباني  - موقفنا بالضد منها - لكنها تكاد تكون ثقافة مقبولة في مجتمعهم .انتحر مسؤول مدينة فكوشيما الياباني لعجزه عن توفير الخدمات المطلوبة للسكان بعد التسونامي ، الذي تسبب بكارثة تسرب إشعاعي من المفاعلات النووية في المدينة .

قبل ان ننساه ونغادر اليابان ، مرت فترة حسبتها طويلة ، وأنا لم أتلقى درسا جديدا أو معجزة أخلاقية ، مع استمرارهم بالصدارة في تقدمهم الصناعي والحضاري وانجازاتهم العلمية اليومية ، حتى نقل موقع سي ان ان خبرا عن عالم ياباني أسهم بتزكية دواء في  العام 2010 ، حصلت الشركة المصنعة  للدواء بعد تزكيته على أرباح قيمتها ستة مليارات دولار ، بعدها بعام أكد فريق علمي آخر زيف الدواء ، الذي تم تزكيته من العالم الياباني والمخصص لتخفيض ضغط الدم . حينها اختفى العالم الياباني عن الأنظار ، عاد بعدها واعتذر رسميا عن تأيده لمعلومات مررت له ولم يشترك بتجاربها ، وقرر إعادة كافة الرواتب التي تقاضاها خلال تلك الفترة !!!.

اجزم وحسب معرفتي بطبيعة الشعب الياباني فان المدة لن تطول حتى نسمع عن خبر انتحاره !.

مثلما انتحر في العراق عشرات النواب في عملية انتحاري جماعي أمام مبنى المجلس لان ضميرهم أنبهم ، لأنهم تقاضوا رواتبهم وهم متغيبون عن اغلب جلسات المجلس ، مثلهم فعل البعض من البرلمانيين المتقاعدين من الدورة السابقة ، ليس بعيد عنهم في المنطقة الخضراء قرر قبل أيام أعضاء لجنة التعاقد والممولين لصفقة أجهزة كشف المتفجرات المزيفة ، قرروا إعادة المبالغ التي تقاضوها كرشا وقرر الممولون إعادة السحت الذي تقاضوه ، اعتذر الجميع للشعب العراقي  عن خداعه وسقوط الآلاف منه شهداء نتيجة خديعتهم ، قرروا ان يلعبوا طره كتبه من اجل ترشيح احدهم للانتحار !.

مثلهم فعل حرامية البطاقة التموينية ، قلدهم الممسكون والمتعهدون بتنظيم وإعادة التيار الكهربائي ، حتى ان اليابانيين بدءوا بالغيرة من  التغيرات المفاجئة في سلوك المسؤولين العراقيين،  قلنا لهم : بركة رمضان التي لا تعرفونها ""ايها الكفار"" !.

القادة العسكريون والحكومة قدموا اعتذارا وقرروا ان ينتحر الشعب بدلا عنهم !!. نحن جاهزون للموت فداء للحكومة ، نموت مستمرين على ثقافة اللواكة التي زرعها البعث فينا ، مرددين هوسة أهلنا " فوك المية انحط ميتين أنجب يا الشامت".

عندما فتح باب الاعتذار والانتحار ونحن في شهر رمضان المبارك، توسل الشعب بهم ان يعتذروا ويكفوا عن الانتحار لأننا مسلمون والانتحار والغش والسرقة ونهب المال العام حرام ، لكن بعضهم مصرين ، حتى غدت مشاهد الاعتذارات والاستقالات الجماعية والانتحار اليومي بين المسؤولين العراقيين تثير الرأفة والشفقة بالبقية الباقية منهم .!

استقال القائد العام للقوات المسلحة وأركان قيادته بما فيهم الوزير الفطحل الذي يشغل وزارتين سعدون الدليمي ، بعد هروب سجناء سجن أبو غريب يوم أمس . نحن بانتظار من سيقدم اعتذاره  واستقالته منهم للشعب العراقي ومن سينتحر !.

رمضانكم  مبارك أيها اليابانيون !

رابط فضيحة شركة الدواء واعتذار العالم الياباني

http://arabic.cnn.com/2013/scitech/7/22/pharma.valsatran/index.html