
حسن الخفاجي
"غدر الغادرون" وانتصر الإرهابيون!
في أول خطاب ألقاه صدام بعد أن دكت الطائرات الأمريكية العراق في العام ٩١ قال صدام:" لقد غدر الغادرون".
ضمّن صدام خطابه آيات قرآنية ، تمنى صدام :"ان تكون نار الحرب بردا وسلاما على العراقيين" وكأن العراقيين إبراهيم الخليل كي تكون النار بردا وسلاما عليهم !.النتيجة دمر العراق وبنيته التحتية . كانت تلك الحرب بداية لتدمير النسيج العراقي ، بعدما قمعت الانتفاضة وما تلاها من إقصاء وتنكيل وفرز طائفي .
مشكلة صدام كانت ومازالت هي مشكلة من يحكمون العراق ، الذين يحيطون أنفسهم بطبقة من المعارف والمستشارين السذج الوصوليين، الذين يحجبون عن المسؤول الخبر والمعلومة الصحيحة ، ويظللونه ويؤلهونه ، ويبعدون عنه كل أصحاب الخبرة والعلماء والتكنوقراط من العراقيين الوطنيين الأخيار من غير الوصوليين والانتهازيين.
قبل احتلال صدام للكويت بأسبوع ، اجتمع صدام بخيرة ضباط الجيش العراقي الكبار .كان اغلبهم من المدرسين في أكاديمية البكر للدراسات العسكرية . طلب منهم كتابة تقرير عن توقعاتهم وتصوراتهم فيما لو وقعت حرب بين أمريكا والعراق لأي سبب كان ، مجموع من حضروا اللقاء يفوق العشرين ضابطا ، ثمانية منهم كتبوا الحقيقة المرة التي لا يريد صدام معرفتها أو حتى سماعها وهي: "إذا وقعت الحرب حلت بنا كارثة عسكرية ومدنية واقتصادية ووو"" ، اغلب هؤلاء الضباط كانوا من المتعلمين في أرقى الجامعات العسكرية الغربية ، جمعتني مع احدهم رابطة جوار وصداقة
ماذا كانت النتيجة ؟ .
بعد يوم واحد من كتابة تقاريرهم أحيلوا على التقاعد بعضهم برتب أدنى وجردوا من ابسط حقوقهم وسحبت كل امتيازاتهم ، ومنح الوصوليون الذين كتبوا تقارير مضللة ومعلومات خاطئة عن قدراتنا العسكرية واللوجستية رتبا إضافية وتسلموا هبات .!!.
بعد ان صدقت توقعات الضباط الثمانية ودمر العراق وانتصرت أمريكا وهزم صدام وجيشه ، ازدادت عليهم النقمة ولاحقتهم تهم باطلة ، اقلها ارتباطات مشبوهة وظل الانتهازيون والوصوليون بمواقعهم !!.
ما أشبه اليوم بالبارحة ، مع الفارق بين المالكي وصدام ، بعد كل كارثة أمنية يخرج السيد القائد العام للقوات المسلحة تحيطه جمهرة من ضباط برتب عالية اغلبهم خدم بجيش صدام لآخر يوم قبل سقوطه. العجيب والغريب إننا لم نر السيد رئيس الوزراء محاطا بجمهرة من الضباط الأكفاء الذين عارضوا صدام وتحملوا وأسرهم وزر موقفهم، ولم نر أحدا من قادة الانتفاضة الشعبانية من الضباط في العام 91 . اعتدنا على تغيرات في مواقع الضباط بعد كل انتكاسة أمنية تتغير بعض الوجوه ويبقى الآخرون في المقدمة ، يحيطون أسباب الكوارث الأمنية بكتمان شديد وتبريرات معيبة .!
الإرهاب مدان والإرهابيون أنذال ، لكن التبريرات التي رافقت كارثة ما حصل في سجن أبو غريب معيبة ، رافقتها حملات تضليل وتبرير تفتقدان لأبسط الأسباب الموضوعية ، مررت تقارير وكتبت مقالات ذكرت: "ان دولا إقليمية خططت وصرفت مليار دولار على عملية اقتحام سجن أبو غريب" .تقارير أخرى تقول:" ان تشويشا حصل على الاتصالات ووو" .هذه التبريرات لا معنى لها ولا تغير من الحقيقية المرة ، التي يجب ان نتعامل معها بواقعية .
ثمة فشل استخباري وعسكري ذريع بالتصدي لثلة مجرمة ، سربت نيتها عن "غزوة " تعد لها في رمضان ، لكن لا احد اخذ تهديداتهم محمل الجد .
طالما ظل التوافق السياسي معدوما ، فإننا سنجد مسؤولين وضباط ومراتب يسهمون بخرق الأمن ومساعدة الإرهابيين .
بعد كل هذه النكسات الأمنية ، نسمع تشخيصا لأسبابها من السيد رئيس الوزراء ، لكنه يتوقف عند التشخيص ولا يبادر بالعلاج المؤلم وهو الكي .الدعوة لانتخابات مبكرة بقانون انتخابي جديد يضمن الأصوات لمستحقيها ، تشكل بعدها حكومة أكثرية برلمانية بوزراء تكنو قراط هو الحل لكل أزماتنا ومشاكلنا ، لان الفساد نخر هيكل الدولة العراقية .
هل يعلم السيد رئيس الوزراء ان العراق عاد إلى زمن العهد الملكي حينما كانت تباع المناصب الأمنية ومراكز الشرطة؟.
الجيش في زمن العهد الملكي كان بعيدا عن هذه الممارسات ، أما اليوم فان الأغلبية من ضباط الجيش والقادة يدفعون مبالغ كبيرة كي يحصلوا على مناصبهم !.
لماذا لم يقل بعض الضباط أو يغيروا ممن سمعنا ان قرارات سابقة صدرت بتنحيتهم أو تغير مواقعهم ، ما زالوا ممسكين بدفة القيادة للان!.
العراق ليس من بلدان أوربا والغرب كي يعين وزير دفاع مدني ، نحن بحاجة إلى وزير دفاع عسكري محترف يعرف ما يريد عمله .
الاعتراف بالهزيمة ودراسة أسبابها ، وإعطاء وزارة الداخلية والدفاع لمهنيين مختصين ، وتغيير شامل في الوجوه والخطط الأمنية ، كلها عوامل تسهم بالحفاظ على الأمن ، طالما ظل الوضع على ما هو عليه دون انتخابات مبكرة ، أهمها وقبل كل شيء يجب ان نفعّل الجهد ألاستخباري وننقله لدور المهاجم ، حتى لا يغدر الغادرون وينتصر الإرهابيون مرة أخرى .
"تكثر هزائمكم وتكثر أوسمتكم
تكثر ثرواتكم ويكثر جياعكم " محمد الماغوط
28 -7- 2013
Hassan_al;