اقرأ ايضا للكاتب

إلى أين يريد السيد المالكي ان يأخذنا؟

حسن الخفاجي

"أخذوه الجماعة ":جملة كررها اغلب العراقيين ألاف المرات خلال حكم صدام ، حينها كان اغلب العراقيين يسمون منتسبي الأجهزة الأمنية بالجماعة كانت ألاف عمليات الاعتقال  تختصر بجملة: "أخذوه الجماعة" .

حارب صدام إيران ، فكانت عملية اخذ جماعية وموت بالجملة  لحرب أخذتنا لحروب وأزمات . أخذنا إليها صدام عنوة  حتى ان أعذب كتاب الأغاني  الشاعر الكبير الراحل كاظم الركابي كان مخطئا حينما كتب أغنيته "احنه مشينه للحرب عاشك يدافع من اجل محبوبته" لأننا أخذنا للحرب عنوة.

ان نأخذ عنوة إلى موت وجوع وأزمات في زمن  الدكتاتورية فهذا شيء أشبه بالطبيعي ، لكن ان  يأخذك حاكم وبرلمان نحن من اخترناهم  ان يأخذوننا إلى القتل  والأزمات ونقص الخدمات وان تكون السرقات واللصوصية سمة غالبة في زمن يفترض ان يكون نظام الحكم فيه للشعب حاكما و مراقبا ومطلعا.

الأجهزة الأمنية الحديدية التي بناها صدام طوال فترة حكمه والمبالغ الكبيرة التي صرفها على قوات النخبة من الحرس الجمهوري والأمن الخاص والفدائيين  ذهبت هباء ، لان هؤلاء لم يدافعوا عن العراق ولا عن سيدهم .

طبقات اللوكية والمداحين اغلبهم غادروا مركب صدام قبل غرقه وتهيئوا وحضروا  أنفسهم للحاكم القادم ، رؤساء عشائر التسعينات قبضوا مكافآت صدام ورواتبه الشهرية ولم نسمع عن عشيرة واحدة قاتلت إلى جانب صدام قبل سقوطه ، حتى عشيرته البيجات وعشائر أخرى كانت  تربطها بصدام علاقة وثيقة ورقص صدام الجوبي مع بعض وجهائها أكثر من مرة ،حتى هؤلاء خذلوه . اقرب مقربيه وشى به وبأولاده للأمريكان، بينما شاهد الأكبر منا سنا كيف اندفع الفقراء إلى الشوارع يقاتلون المتآمرين البعثيين ، الذي تآمروا على عبد الكريم قاسم .

صحيح ان الوضع العام والمزاج مختلف الآن ، الحكومة مع اغلب الشعب يحرصون على سلامتهم وضبط الأمن ومحاربة الإرهاب ، لكن الصحيح أيضا ان الإجراءات الأمنية الإضافية في المنطقة الخضراء ببناء أبراج إضافية وتبديل باجات الدخول ووضع ترسانة عسكرية في مداخل المنطقة الخضراء لا توفر بمفردها الأمن ،وتحفز الشعور بالفوارق عند عامة الشعب، حتى ان مجموعة من الشبان العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي تبنوا حملة  خاطبوا من خلالها الساسة بالكتابات ورسوم الكاريكاتير أطلقوا على حملتهم اسم:" لكم المصفحات ولنا المفخخات" !!!.

لقد سقط صدام ونظامه لأنه استبد  وطغى وتبنى الحلول الأمنية في كل مراحله حكمة ، وأحاط نفسه بمجاميع من الفاشلين من فصيلة عزوز والجزراوي وحسين كامل ومحمد حمزه الزبيدي وباقي الشلة وغيرهم من المداحين والمريدين وترك عموم الشعب يعاني ، مع ذلك كانت لصدام أياما محددة يلتقي فيها المواطنين ، وهنالك هواتف مخصصة في ديوان الرئاسة تستقبل شكاوى المواطنين ، صحيح ان طلبات المواطنين تمر بمراحل فلتره كي يقابلوا صدام،  لكننا سمعنا وشاهدنا بعض من قابلوه ورفع المظلومية عن بعضهم ، لم نسمع عن رئيس وزراء العراق المنتخب انه خصص يوما أو هاتفا لسماع هموم وتظلمات العراقيين ، ولم نسمع عن مواطن عراقي عادي غير منتمي لأحزاب السلطة  او مقربيهم التقى السيد رئيس الوزراء !!.

لو ان رئيس الوزراء فتح أبوابه لعموم العراقيين لسماع  تظلماتهم مثلما يفتح ابوابه لشيوخ العشائر لما سمعنا  عن دورة كاملة للكلية العسكرية تخلوا من أبناء محافظات الجنوب ، ولتمكن السيد المالكي الحد من التجاوزات والسرقات والفساد  والرشا.

يا سيادة رئيس الوزراء :ان تخصص  يوم في الأسبوع لتخاطب شعبك شيء جيد ، لكن عليك ان تخصص يوما آخر في الأسبوع على الأقل لسماعهم .

مما يدعونا للقلق من عودة إخطبوط الاستبداد ، ان طبقة جديدة من المطبلين  القدامى والجدد أحاطوا برئيس الوزراء ، بمديح ودفاع عن كل خطوة يخطوها. هؤلاء ان كانوا حسني النوايا  نلتمس لهم العذر ، لكن غيرهم من  المدمنين على مدح الحكام هؤلاء وأشباههم هم من أوصلوا صدام لأعلى درجات الاستبداد .

هم معرفون ، لقد أصبحوا مجموعة صوتها مسموع من الحاكم وجماعته ، يتصدون لكل من يتجرأ وينتقد  أي خطوة  خاطئة من خطوات الحكومة ، أو ينتقد البعض من قراراتها. وعود السيد رئيس الوزراء المتكررة بكشف السياسيين ممن ليهم ملفات إرهابية وامتلاكه لملفاتهم في أدراج مكتبه دون الإفصاح عنها كل مرة سوف تترك اثر سيئا عند عموم المواطنين المكتوين بنار الإرهاب  . قال بعضهم وسيقول الآخرون :السيد رئيس الوزراء لم يفي بوعوده لنا ، ان كشف ملفات الإرهابيين بعد حين فإنها ستدخل ضمن حملات التسقيط الانتخابية ، التي لن يعتد بها إلا المغفلون .

قدر حرص شرفاء العراقيين على تجربة عراق ما بعد صدام تجعلهم يصوبون الأخطاء التي يعتقدون إنها ستؤدي بكل التجربة إلى الزوال .سنستمر مهما اشتدت المعوقات ومهما تعالت صيحات واعتراضات الاخرين ، ومهما علت أصواتهم ، لأني وأشباهي لا مصالح أو رواتب أو مخصصات أو سفرات أو مقاولات أو امتيازات عندنا  نخاف من فقدانها ، لذلك سوف يختار من أغناهم الله عن حاجة أو هبات إي حكومة سوف تبقى أصواتهم مرتفعة ، لان مركب العراق سيغرقه ذات الأشخاص والجماعات وأشباههم ، الذين اغرقوا صدام  ونظامه ، لكن هذه المرة سيغرقون مركب العراق بحمولته من الحكومة والساسة والشعب . هذا ما نجتهد أنا وغيري ومن على شاكلتي من منعه . عارضنا من قبل ممارسة "أخذوه الجماعة " ودفعنا أثمانا باهظة ، وسنحارب بنفس القوة من يريد ان يأخذنا إلى متاهات حكم العشائر وشيوخها لتكون بديلا عن دولة مدنية ، الحكم المطلق فيها للقانون. سنسمع أصواتنا لمن لا يقبلون بأي نقد أو تقويم ، وسنجتهد برصد ومتابعة ومكاشفة الحكومة والساسة عن أخطاء وسرقات ارتكبها البعض منهم .

لقد أخذنا صدام وعصابته  إلى الكارثة ، التي ندفع ثمنها يوميا .

ترى إلى أين يريد السيد المالكي ان يأخذنا ؟. السيد المالكي محاط بمجموعة  عسكر ومدنيين تحجب عنه ضوء شمس العراقيين  ، وهو يحاول استنساخ تجارب صدام الفاشلة ، بالتوجه إلى رؤساء عشائر بعضهم منبوذين لأنهم أو آباءهم كانوا من المقربين لصدام  وتخلوا عنه وقت شدته .

هل العشائر هي بديل السيد المالكي عن دولة  القانون ؟ .

اما حديث السيد المالكي لقناة الرشيد عن انجازات ولده احمد  فهو  اعتراف صريح بفشل أجهزة الدولة الأمنية بفرض هيبتها وفرض القانون على الجميع، واعتراف بتفشي الفساد حتى داخل مكانه حيث يحكم في المنطقة الخضراء ، وإقرار بوجود ما فيات فساد  تحكم البلد وتتحكم بمصائر الفقراء .

ماذا لو شرع السيد المالكي بمحاربة الفساد والمفسدين وكان حازما ضدهم.

هل كنا سنحتاج ابنه كي ينفذ أمر قبض ويطبق القانون !؟.

هل سأل السيد المالكي نفسه: ماذا عن عتاة الإرهابيين  الذين يملكون القوة والمال ، ترى من سينفذ أمر القبض بحقهم ؟

إذا عجزت قوات النخبة من تنفيذ أمر قبض داخل المنطقة الخضراء!.

ما قام به نجل السيد رئيس الوزراء انجاز يحسب  له ، لكن ثمة سؤال دار بأذهان الكثير من العراقيين .ماهو موقعه الوظيفي الذي يسمح له ليقوم بكل ما قام به من عملية اعتقال ومصادرة ؟ .

ان تستمد قوتك من آلاف  الصادقين خير من تنخدع بملايين كأنهم سراب .