امريكا وبعض الساسة يريدون .. والشعب يريد
حسن الخفاجي
أمريكا أرادت تفكيك الاتحاد السوفيتي ونجحت، عملت على تقسيم السودان ونجحت، كذلك سجلت نجاحا في تمويل ودعم عشرات الانقلابات وتغيير أنظمة حكم. نجحت في إزاحة سلفادور الليندي في شيلي بانقلاب عسكري قاده الجنرال بينوشيه. نجحت بإزاحة مصدق رئيس وزراء إيران السابق واتت بالجنرال فضل الله زاهدي، كذلك نجحت بتدبير انقلاب عام ١٩٦٣ على الشهيد عبد الكريم قاسم وجاءت بالبعث، نجحت في إطاحة صدام. أمثلة أخرى على نجاح أمريكا في الإتيان بمن يسير بركب سياستها سواء بانقلاب أو عبر انتخابات تسهم بالتضييق على خصومها وتسهل فوز من تحالفوا معها .
نجحت بالإتيان بأنظمة عدة في أمريكا اللاتينية، لكنها فشلت في حمايتها والمحافظة عليها، وانقلبت اغلب دول أمريكا اللاتينية عليها، اغلب دول أمريكا اللاتينية يجمعها باعث استقلالية قرارها الوطني بالضد من الهيمنة الامريكية.
أمريكا فشلت في إطاحة كاسترو وتغيير نظام حكمه في كوبا وهي مجاورة لأمريكا في محاولات استمرت لاكثر من اربع عقود. فشلت أمريكا في إطاحة الرئيس الراحل تاشفيز في انقلاب عسكري أفشله الشعب الفنزولي، حينما نزلوا واعتصموا بالشوارع لحين فشل المؤامرة، كذلك فشلت في حماية حلفاء وعملاء لها أطاحت بهم ثورات شعبية. لم تتمكن أمريكا من حماية فرديناند ماركوس في الفلبين، الذي أجرم بحق الشعب الفلبيني وسرق ثرواته، وفشلت في حماية حليفها وشرطيها في الخليج شاه إيران، وفشلت في الإجهاز على ثورة إيران الإسلامية عبر حرب صدام على إيران وعملاء إيرانيين في الداخل .
فشلت في حماية نظام حسني مبارك، فشلت في القضاء على قوى مقاومة لإسرائيل، لقد فشلت في القضاء على حزب الله وحماس، فشلها تمثل بفشل حروب إسرائيلية مدعومة بسياسات أمريكية وعربية، لقد فشلوا حتى فن نزع السلاح من أيدي المقاومين. أخفقت أمريكا ومن معها في القضاء على البرنامج النووي الإيراني واضطرت للتفاوض مع الإيرانيين على درجة التخصيب، لكنها نجحت في نزع برنامج السلاح النووي والكيماوي الليبي .
نجحت في تشكيل أفواج من أسموهم "المجاهدين العرب الافغان" الذين اخرجوا السوفيت من أفغانستان، نجحت بإطاحة حركة طالبان من حكم أفغانستان، لكنها فشلت في القضاء النهائي على الحركة واضطرت للتفاوض معها عبر قطر. خسرت أمريكا حربها على الارهاب، التي خسرت فيها مئات المليارات من الدولارات والمئات من الجنود في حروبها على القاعدة، لقد أنجبت القاعدة داعش والنصرة وجيوش متشددين تحت مسميات إسلامية انتشرت في دول كثيرة .
هذا جرد حساب مختصر لنجاحات وفشل أمريكا في سياساتها الخارجية، هذا الجرد يبين بشكل واضح وجلي أن إرادة أمريكا ليس قدرا واقعا لايمكن تفاديه، ليس كل ما تريده امريكا بامكانها ان تحصل عليه .
كل نجاحات امريكا التي سجلتها في بعض البلدان، كان بسبب رجحان كفة حلفاء وبعضهم عملاء لها على كفة الوطنيين، وفشلها جاء بسبب نجاح الإرادات الوطنية في فرض ما تريده.
فشلها في محاربة الإرهاب كان بسبب عدم معالجتها ومحاربتها أسباب الإرهاب واكتفت بمحاربة نتائجه .
تركت الفكر الوهابي الذي يفّرخ الإرهاب وأكتفت بمحاربة المتشددين الذين تدعمهم حلفتيها السعودية وقطر .
مثلما كشفت لنا لدغة داعش العيوب في التركيبة السياسية العراقية وكشفت لنا دواعش السياسة وكيف يفكر الشركاء في الوطن. أزاح مشروع القرار الأمريكي بتقسيم العراق ورقة التوت التي كان يتستر بها بعض الساسة وبانوا على حقيقتهم وكشفت عواراتهم بعد تصويت البرلمان لقد شاهدنا فريقين، فريق اختاروا العراق الواحد وفريق اختاروا وهم التقسيم.
ثمة حقيقة ربما لا يدركها الواهمون، في العراق قوتين أساسيتين ستقضي على مشروع التقسيم الأمريكي لو مرر: هي المرجعية وقوات الحشد الشعبي ومن يصطف مع المشروع الوطني للعراق الواحد من كافة شرائح المجتمع العراقي . ولا رهان للعراقيين بسلامة وحدة العراق على الساسة باستثناءات بسيطة .
سلطة المرجعية الرافضة للتقسيم وقوة الحشد الشعبي ستحسم الأمر قبل ان يتمدد التقسيميون ودواعشهم ويفرح الفرحون بدولهم الوهم.
أمريكا وبعض الساسة يريدون ، والشعب العراقي يرفض ما يريدون
ننتظر لمن ستكون الغلبة ؟ .
رغم ان النتيجة محسومة سلفا لصالح العراق الواحد.
لمن اختار السقوط في مستنقع التقسيم أذكر بما قاله احد الحكماء حينما شاهد مياه الشلالات تتساقط بقوة نحو صخور المنحدر لم ينظر للشلالات نظرة منتشي، بل قال :"
"لا احد يستطيع منع الشلال من السقوط لأنه اختار إرادة السقوط "٠
Hassan
الاحد٢٠١٥/٥/٣