حيدر يدري لو مايدري؟
حسن الخفاجي
24/10/2015
هرعنا على صوات صراخ قوي، وجدنا ام كاظم تلطم وجهها وهي تخاطب زوجة ابنها كاظم قائلة: " كاظم يدري لومايدري".
لقد قام لص بسرقة مقتنيات ابنها الثمينة، ام كاظم كانت بحالة صدمة وذهول، وهي تسأل زوجة ابنها هل يعلم كاظم بالأمر ام ما زال نائما!؟. لقد اصبحت عبارة "كاظم يدري لو مايدري" لازمة رددناها كثيرا كلما اختلطت علينا الامور.
الغارة الامريكية على الحويجة بالاشتراك مع البيشمركة التي اسهمت بإطلاق مجموعة من الرهائن قال عنها الناطق باسم البيت الابيض: "ان الرئيس اوباما لم يوقع على العملية" اي انها اما جرت دون علمه او دون موافقته .
حسب معلوماتي المتواضعة ان هكذا عمليات لتحرير رهائن يجب ان تتم بعلم الرئيس وبموافقته.
لماذا وزير الدفاع الامريكي وحده هو من امر بالعملية؟.
علم ذلك عند الامريكان وحدهم، سيما وان وزارة الدفاع العراقية صرحت عبر المتحدث بأسمها العميد تحسين ابراهيم صادق في تصريح صحفي "إنهم سمعوا عن العملية من وسائل الاعلام (شكٓد عيب) ولم يكن لديهم علم بها" مشيرا الى إن "الذين قاموا بها هم قوات البيشمركة الكردية والأمريكيون ولم يكن لدى وزارة الدفاع أي فكرة عنها".
أغلب العراقيين يرحبون باي جهد ومساعدة لمقاتلة داعش وتحرير رهائن، لكن ذلك يجب ان يتم بالتشاور مع الحكومة العراقية ومشاركتها. الغارة التي تمت دون علم وزارة الدفاع. هذا يعني ان حالة من عدم الثقة والشك بين القوات الامريكية والقوات العراقية، ويعني ان حالة تنسيق تجري على مستوى عالي بين القوات الامريكية والبيشمركة بمعزل عن القوات العراقية.
الطامة الكبرى ان وزير الدفاع الأمريكي الذي امر بتنفيذ العملية بمعزل عن الرئيس اوباما توعد بإجراء المزايدات من العمليات.
هل ان اراضينا وأجوائنا مستباحة ؟.
عملية تحرير الرهائن بالكيفية التي تمت بها تفتح الباب لمن يريد التدخل في الشأن العراقي، ويعطي الحق لكل الاطراف العراقية التي تقاتل داعش بالاستعانة باي قوات والتنسيق معها بمعزل عن الحكومة العراقية التي يبدو انها اخر من يعلم ويصبح الوضع طرطرة .
العملية زادت من التباعد والتباين بين الفرقاء السياسيين بالوقت الذي رحب بها ومدحها أسامة النجيفي ومتحدون، ذمها وشكك بها رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية حاكم الزاملي.
القوات الامريكية دخلت للعراق تحت عنوان خبراء تدريب وأكثر من مسؤول امريكي قال انها ليست قوات قتالية. العملية التي تمت ستفتح ابواب جهنم على العراقيين مجددا، لان فصائل المقاومة الاسلامية تنوي مقاتلة القوات الأمريكية ان هي أعادة الكٓرٓةٓ وأجرت عمليات مشابهة بمعزل عن القوات العراقية ودون علم الحكومة وبأمرها، هذا كله يصب بمصلحة داعش.
جرى كل هذا والحكومة العراقية لم تعط رائيا وكأن الامر لا يعنيها وكأن عملية تحرير الرهائن جرت في سومطرة أو جزر الواق واق ولم تجر بالحويجة بمحافظة كركوك العراقية.
الاغرب ان البعض من المسؤولين الكبار قالوا ان رواتبنا خطاً أحمر ولم نسمع منهم قول ان سيادتنا خطاً أحمر، الا تباً لكل الكرامة سزية.
لم يبق في دواخلنا غير ان نعيد قول ام كاظم ونسأل: حيدر يدري لو ما يدري؟
ليت القوات الامريكية ووزير الدفاع الامريكي يقتدون بقول الرئيس الامريكي السابق ابراهام لينكونن حين قال:
"ان اضمن طريقة لإظهار قوة شخصية الاخرين هي منحهم القوة وليس وضعهم في الشدائد"