"سلام الشجعان" ومصالحة الغمان
حسن الخفاجي
9/1/2016
وصف الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اتفاقية أوسلو للسلام بـ "سلام الشجعان"، بعد مضي اكثر من ٢٢ عاما على اتفاق اوسلو، وموت رئيس وزراء اسرائيل إسحاق رابين مقتولا وموت عرفات مسموما، ولم ينفذ شيئا للان من وديعة رابين، التي يقال انه أوصى فيها بالانسحاب من كافة الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب العام 67.
عقدين ونيف مضت على "سلام الشجعان"، وسياسة التوسع الاستيطاني وفرض سياسة الامر الواقع على الاراضي المحتلة عام ٦٧ على أشدها، بامكاننا القول: ان سلام ياسر عرفات لم يكن يوما "سلام شجعان"، بل تبين انه استسلام الغمان.
لم يكن "سلام الشجعان" قراراً فلسطينياً مجرداً، وانما جاء تنفيذاً لأمر أمريكي بعدما نزعت من العرب نقاط قوتهم، بخسارة صدام الحرب التي اعقبت غزوه الكويت، وبعدما شق العرب الى فسطاطين, مَن أيدوه ووقفوا معه باحتلال الكويت, ياسر عرفات في مقدمتهم, وبين مَن وقفوا ضده .
المصالحة العراقية تتطابق تماما مع سلام ياسر عرفات مع اختلافات بسيطة. الاختلاف الجوهري والفارق في المصالحة العراقية: ان الطرف الذي بيده شرعية السلطة بالانتخاب ومعه الاكثرية يبحث عن ارضاء مجاميع لا تمثل حتى الأقلية، بمعنى من بيده الشرعية والقوة يعمل المستحيل ويتوسل من أجل إرضاء من لا شرعية ولا قوة بيدهم، بأعذار شتى، لمصالح شخصية ليست لها علاقة بالشعب .
ان من توحدوا على قتال داعش واختلطت دماؤهم في أكثر من معركة وبأكثر من مكان في العراق من السنة والشيعة والكرد والتركمان والشبك والمسيحيين والايزديين وكافة مكونات الشعب العراقي. هؤلاء متصالحون ومصيرهم واحد، اما الساسة اصحاب الاجندات ممن تهمهم مصالحهم، بعد تنفيذهم اجندات ارتضوها، وهي بالتأكيد بالضد من مصالح الشعب .
السياسي الناجح من يقيّم الحاضر بعين الواقع والاستفادة من دروس الماضي.
ماذا جنى العراقيون من مئات اللقاءات وعشرات المؤتمرات وعشرات وربما مئات الملايين من الدولارات التي صرفت على وهم المصالحة؟.
جنينا مزيداً من الانشقاق والتمترس والذهاب الى أبعد درجات الفرقة .
لماذا لا يسأل السيد رئيس الجمهورية ومن يحومون مثله حول وهم المصالحة: ما الذي حققه السيد المالكي ووزير المصالحة السيد عامر الخزاعي، وماذا حققت وزارة المصالحة، واين نتائج المصالحات التي أنجزوها على ارض الواقع، وماذا جنى العراق منها؟. غير أسلحة بملايين الدولارات سُلِّمت لمن قالوا انهم تصالحوا معهم لتذهب تلك الأسلحة الى وليد المصالحات داعش، من لا يصدق ليعود للسيد المالكي ويسأله .
الشعب متصالح ولا خصام بينه، من تريدون اطلاق سراحهم من الارهابيين من قتلة الشعب، ومن تريدون اعادة تأهيلهم من الساسة مثل طارق الهاشمي ورافع العيساوي وجماعات ساحات الاعتصام المقيمين بأربيل والخارج، هؤلاء رفضهم السنة قبل باقي مكونات الشعب العراقي، بامكانكم التحقق من ذلك بعد العودة لثوار العشائر الذين يقاتلون داعش .
اقصر الطريق وأسهلها أمامكم، هو الاعتراف امام العراقيين بعجزكم وعدم قدرتكم على رد اي طلب تطلبه الادارة الامريكية منكم حتى وان كان بالضد من مصلحة العراق والعراقيين .
قولوا صراحة: انكم تنفذون اجندات تريد تاهيل باقي البعثيين وباقي القتلة من الساسة، أضعافا للعراق وحكم الأكثرية كي لا يعود العراق دولة قوية حتى لا يهدد ولا يصبح خطرا على احد، ارضاء لأمريكا وحلفائها .
هل يجوز ان نبحث عن مصالحات والمعارك مع داعش على أشدها ودماء الوطنيين ممن يقاتلون داعش تسيل كالشلالات؟
من المفترض ان تنتهي المعارك بهزيمة داعش، حينها تكسر شوكة دواعش السياسة ومن خلفهم، بعدها إن تطلب الوضع مصالحة، لابأس من ذلك، شرط ان تكون مع من لم يقترفوا جرائم بحق الوطن والمواطن، اما الان فالمصالحة تعني طعنة بظهر من يقاتلون داعش وإساءة بالغة لدماء الشهداء .
هي مؤامرة واضحة للنيل ممن انتصروا وسينتصرون حتما على داعش من الحشد والعشائر المقاتلة. المصالحة قبل انتهاء المعارك تحرم المنتصرين من فرحة الانتصار وتمنع عنهم حصد ثمار انتصاراتهم بمصالحاتكم مع قتلتهم.
ياسر عرفات لا يختلف عن معصوم، هذه مصالحة الغمان وذاك سلام الاستسلام والهوان.
" تاثير الخوف على الجبان اشد من تاثير الموت على الشجاع"
حسن الخفاجي