عاصفة منديل الملك سلمان
حسن الخفاجي
9/4/2016
استهجن وتذمر وغضب الكثير من المصريين من تصرف احد المرافقين للملك السعودي سلمان اثناء زيارته الى مصر. استعمل الملك سلمان منديلاً كي لا تلامس يده حزام السلم المتحرك الذي انزله من الطائرة الى ارض المطار، عندما شارف على الوصول الى الارض، ناول الملك المنديل لأحد مرافقيه، المرافق رمى المنديل على السلم بدلا من رميه بسلة النفايات .
المرافق اعتقد انه على ظهر الناقة في الصحراء التي تتسع لمانديل وفضلات.
الحادثة لها اكثر من بعد، البعد الاول ان طاقم حماية وحراسة الملك يخافون على الملك من التسمم. توجسوا خيفة من ان يكون حزام السلم دهن بمادة سامة تتسرب الى يد الملك، هذا التصرف يعكس جواً من عدم الثقة بمضيفيه المصريين حكومة وشعبا. اذا كانوا يخافون عليه من انتقال عدوى مرضية مثلما فسر البعض يكفي ان يستعمل اي منديل معقم ليقتل شك التلوث بيقين المعقم .
اجواء عدم الثقة بمصر وحكومتها لها ابعاد تاريخية وثقافية، السعوديون يستذكرون عبد الناصر وحرب اليمن الاولى، ويعكس مدى خوف السعودية نتيجة تورطها بصراعات خارج حدودها جعلها تتوجس من الجميع، حتى من البعض من حلفائها.
الضجة المثارة والاستياء الذي عّم فئات واسعة من الشعب المصري من الذين تداولوا فلم الحادثة بشكل واسع بوسائل التواصل الاجتماعي يعكس مزاج ورأي الشعب المصري المستاء من الانفتاح على السعودية، وقد لمست استياء المصريين من السعودية من خلال اقامتي في القاهرة لأشهر. كأن المصريين يحافظون على إرث عبد الناصر في كرههم لآل سعود .
البعد الأهم في هذه القضية يعكس التصحر الاخلاقي وانعدام الذوق والاصول لدى حكام السعودية .
٢٧٢ سنة مضت على تأسيس دولتهم الاولى (امارة الدرعية).
٨٤ سنة انقضت على تأسيس مملكتهم، لكنهم بعد مضي كل هذه السنوات مازالوا وسيظلون اعرابا كما وصفهم القران الكريم (الاعراب اشد كفرا ونفاقا) ويظلون متمسكين بعالمهم البدوي وعاداته وطقوسه بعيداً عن التحضر والمدنية .
حروبهم الآن هي تنفيس احقاد وثارات بدوية سقيمة تخدم أعداء العرب وتصب بمصلحة اسرائيل .
هذه الفترة الطويلة انقضت وهم ملوك وأمراء لم يتعلموا أصول التعامل مع الآخرين، رب رأي يقول ليس الملك سلمان من قام بذلك، هذا الرأي مردود عليه لان الملك لم يحسّن اختيار مرافقيه، وربما يكون الجميع من الخامة ذاتها .
حادثة منديل سلمان يعكس جانباً آخر من الشخصية السعودية وطابعها الاستعلائي وعدم احترام الآخر بالخصوص اذا كان الآخر عربيا. عاصفة الحزم في اليمن وعاصفة المناديل في القاهرة، يبدو ان العواصف ترافق الملك سلمان أينما حل .
أين ستكون عاصفة سلمان الثالثة ؟.
لا نستغرب بعد ذلك تهورهم وصلفهم وفضائحهم التي تزكم الأنوف .
ما تمر به دول المنطقة العربية وحالة التشرذم والانقسام والفرقة التي تعاني منها الأمة العربية والإسلامية ثمرة سنوات طوال لتبنيهم ونشرهم فكرا شاذاً متشدداً (الفكر الوهابي) وهذه الحادثة على الرغم من بساطتها تعكس طبيعة الاخلاق المتدنية لحملة هذا الفكر العفن .
فديو يوضح كيف ألقى مرافق الملك المنديل على السلم
"إن الله جعل مكارم الأخلاق و محاسنها وصلا بيننا وبينه" الامام علي ع