حسن الخفاجي 

مقالات اخرى للكاتب

·        هل سننافس ألمانيا؟

 

لا احد يعرف كيف سيستجيب الله للدعاء الغريب للحاج عناد , الذي يدعو كل صباح ومساء بان: "يرمي الله زوجته من السماء السابعة " , بعد ان ذاق ذرعا بتصرفاتها, وبعد ان جرب كل الطرق لردعها ولم ترتدع .

 كم يحلو لنا ونحن ننّظر, ونقارن , ونطير فرحا , ونرقص بأجنحة الفراشات الملونة ممتلئين بالأمل والفخر بتجربتنا الديمقراطية . نقارنها بتجربة شعوب قبلنا دخلت الفلك الأمريكي , وتفوقت على أمريكا بعد حين اقتصاديا ونافستها صناعيا , وهي بلدان فقيرة لا تملك النفط مثل ألمانيا ولا الموارد والنفط مثل اليابان.

كم نحن بعيدون عن الواقع , حينما نقارن تجربتنا بتجربة اليابان وألمانيا .اعترف إنني كنت حالما , حينا ظننت إننا سنتجاوز اليابان , وسنطرح ألمانيا أرضا  في أول  نزال تنافسي صناعي تقني , لأننا سننتج جررات عنتر وساحبات عبلة ! وسيارات  صالون حمورابي , وسنقطع الطريق على سيارات مرسيدس وبي أم  , وسنحرق قلب  اليابان ونصنع سيارات: سومر, وبابل , وأشور , وأكد , لتنافس تويوتا , وماصدا ونسيان ومتسوبيشي .

لكني أفقت من كابوس ثقيل . جلست لأسمع  الأخبار التي قالت عن غمر مياه البزل الإيرانية القذرة  أراضي البصرة .

سئلت نفسي سؤلا حاولت الإجابة عليه بحيادية .

هل العراقيين ملائكة , وحكومات دول الجوار شياطين أم العكس؟ .

مر شريط سريع من أمام ناظري , توقفت عن بعض الصور.

 الصورة الأولى :إيران تساعد بيد وترمي في اليد الأخرى , تحمل غصن الزيتون والورد بيد , وتحمل القنابل والمتفجرات في اليد الأخرى , يكفي إنهم مصدر قلق وتدخل   دائم في قضايانا الداخلية , قبل مياه البزل غمرتنا المخدرات !.

 الصورة الثانية: السعودية تعاني لان جميع ما صرفته من أموال , وما أرسلته من انتحاريين وإرهابيين , لم تحقق أحلامها في ان يدخل العراق تحت العباءة السعودية , ولم تنجح بتنصيب حكومة عميلة لها في العراق.

 الصورة الثالثة : الكويت ما زالت تذكّرنا بشكل مستمر بآثار(القزو الصدامي) , هي لم تخرج من  تأثيرات وانعكاسات ذلك (القزو) , لم تفرق  للان بين عراق البعث وصدام وعراق الديمقراطية !.

 الصورة الرابعة : الأردن بلد الزرقاوي , ومكان إقامة رغد صدام , وقيادات وعوائل البعثيين الكبار  ,وقيادات القائمة العراقية , حيث نشاهدهم يصرحون عبر الفضائيات من عمان دائما ! .لا اعرف للان سر تواجد اغلب قيادات القائمة العراقية في عمان.

الأردن بلد تفنن ضباط  مخابراته وجوازاته في حدوده البرية ومطاراته بالإساءة للعراقيين , وكل مرة نسمع في وسائل الإعلام  عن توجيهات ملكية (سامية), بمعاملة العراقيين باحترام  ومعاملتهم معاملة حسنة , لكن لا تطبيق لتوجيهات (جلالته) على الأرض , الغريب ان وزارة الخارجية العراقية لم تحرك ساكنا للان في هذا الملف!. 

 الأردن علاقاته فينا مرتبطة بما يصله من نفط مجاني وبأسعار تفضيلية , (مكَدي وخنجره بحزامه) !.

 الصورة الخامسة : تركيا بلد الطيب أوردغان , الذي مازال يحلم بالعثور على طربوش أجداده السلاطين العثمانيين , الذين فقدوا طرابيشهم عندما هربوا من العراق بعد الاحتلال الانكليزي عام 1917 . هو ما زال يحلم بالعثور على الطربوش  ليضعه على رأس من يحكم العراق , لننادي بعدها لرئيس وزراء العراق: (جناب سلتان معزم) .

الصورة السادسة : سوريا بلد الأمن والمخابرات والبعث وهذا وحده يكفي .في أجهزة مخابراتها يفقس الإرهاب وينمو ويتدرب , من حدودهم يأتينا البلاء كل مرة , في حين لم تسجل خطوط تماسهم مع إسرائيل أي خرق منذ  هدنة العام 1967.

هؤلاء هم جيراننا .

هل هم ملائكة أم شياطين  ؟

لا ادعو لبناء جدار  سمنت عازل بيننا وبين دول الجوار,  لكني أتمنى ان يبني ساستنا جدارا صلبا من التماسك والوطنية , مثل الجدار الذي شيدوه بفخر قبل أسابيع حينما اختاروا الرئاسات الثلاث في بغداد , وابعدوا عنا شبح حكومة مريضة كانت ستشكل في غرف العناية المركزة في الطائف , أو في غيرها من مدن وعواصم دول التدخل العربي والإنعاش الإقليمي في الشأن العراقي .

لو استمر ساسة العراق من أصحاب النفس الوطني في وحدتهم,  سنرمي حتما بأحلام وأماني وتدخلات دول الجوار من أعلى قمة جبل في كردستان .

لو ان اليابان وألمانيا لديها جيران مثل جيراننا هل استطاعت ان تتقدم ؟

تذكرت حينها الدعاء الغريب للحاج عناد , لو أن لليابان وألمانيا جيران مثل جيراننا لرموهم من السماء السابعة , وجان لي هسه (جوله) ما كًدروا يصنعون

(تغير الحية جلدها ولا تغير طباعها)

 

حسن الخفاجي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.