اخر الاخبار:
الأردن يعلن ضبط مخبأ سري يحوي متفجرات شرق عمان - الثلاثاء, 25 حزيران/يونيو 2024 11:20
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ألمكتبة

• الصلاة السادسة - صفحة 3

القسم الخامس

لم تشأ نزيهة الشابي العودة إلى شقتها، ورفضت الذهاب مع أبولين دوفيل وفرانك لانج إلى فندق ابن خلدون. قالت إن صديقها القديم، وحيد العسفي، مدير للمسرح، وهي تريد الذهاب عنده. لم يتردد سائق المرسيدس السوداء ذو اللحية الشقراء بعد سماعه لها لحظة واحدة، دار بسيارته، واستجاب لمطلبها. فتح الراديو على تلاوة قرآنية، فابتسم، وأخذ يهز رأسه طربًا على إيقاعها. قطع المذيع التجويد، وبدأ يعدد مناقب الحكام الجدد واحدًا واحدًا، فغضب السائق أشد غضب. أقفل الراديو بإصبع عصبية، وظل يسب حتى باب المسرح التونسي.

استقبلهم وحيد العسفي بلحية الدرامي وابتسامة الكوميدي، نظر إلى الحال التي كانت عليه نزيهة الشابي بأسى، فأمسك يدها، وابتسم لها. أخذها إلى غرفة ثياب الممثلين، وتركها تختار ما يعجبها منها، فاختارت فستانًا لغجرية.

- لو كان سرفانتس هنا، لوقع في غرامك، همهم مدير المسرح.

أخذها بين ذراعيه، وقبلها من خدها.

أمسكت يده، هي هذه المرة، وأخذته إلى القاعة حيث كان فرانك لانج وأبولين دوفيل والسائق ذو اللحية الشقراء بانتظارها. قدمتهم لصديقها القديم، فرحب بهم بحرارة، ورجاهم الجلوس على أرائك المسرح الحمراء تحت أضواء خافتة.

- وحيد العسفي، همهم فرانك لانج، اسمك الصغير، وحيد، ذو دلالة كبيرة، وحيد يعني أنك تاريخ نفسك، واسمك الكبير، العسفي، أيضًا ذو دلالة كبيرة، العسفي يعني أنك بالعسف تكون وسيلتك إلى تواريخ المشاهدين، وما أن تبدأ ردود أفعالهم في القاعة حتى يلقون عن أكتافهم وِزر تواريخهم، ويصبحون لا تاريخيين.

- الواقع... همهم وحيد العسفي، وهو ينظر إليهم، ثم إلى ظله، كل شيء يجري في القاعة، وليس على الخشبة، التأثر، التأوه، التفكه، إحلال الشخصية المسرحية، نداء شخصيات أخرى غير مسرحية، هذا هو عالم أرسطو الذي هو عالمنا بكل بساطة. أما بريشت، فكل شيء معه يتم عن بعد، تكون في كامل وعيك، وتنطوي على نفسك كالغريب. لهذا كل مسرحيات الألماني ثقيلة، مضجرة، الطويلة منها والقصيرة، لا تثير أية متعة.

- كانت تقول لي بعد موت أبيكِ أصبحنا أحرارًا، همهمت أبولين دوفيل، أمي، هي التي كانت تقول لي. كيف يغدو الموت حرية الآخرين؟ موت الأب حرية الابنة؟ كنت أحب أبي كثيرًا، ولم أكن أود أن يموت أبدًا. وأنا كنت صغيرة، كان يقول لي لك قدم تشبه قدم ساندريلا. لكن أمي لم تكن تحبه كثيرًا، كان يختار لها ملابسها: تنورتها، فستانها، جوربها، معلقها، شلحتها، قميص نومها، سروالها القصير، وهي لم تكن تحب ذلك. أصبحت حرة بعد موت أبي، تختار ما تشاء من الثياب، ومن الرجال، فاغتصبني أحد عشاقها، وأنا في الحادية عشرة، واختطفني آخر، وأنا في الخامسة عشرة.

- أما أنا، همهم فرانك لانج، فقد كانت أمي تقول لي بعد موت أبي لن أتزوج من أجلك. في البداية، كنت أعتقد أن لموقفها علاقة بالتفاني، شيء إنجيلي، كما يقولون، لكنني اكتشفت شيئًا غريبًا. كنت زوجًا لأمي دون أن أعرف، بالمعنى الصوري طبعًا. كانت تغير من كل فتاة أعرفها، تريدني لها وحدها. ابني لي، فحذار! لم أكن بعد بالغًا. ابني لي وحدي! ربما لم أكن أعرف ما هو الحب. ابني لي، ابني لي! فقدت زوجي، ولن أفقد ابني. ابني لي، ابني لي، ابني لي! في أحد الأيام، غادرت المنزل، ولم أعد ثانية.

- لم أعرف أمي، همهمت نزيهة الشابي، ماتت، وأنا كنت صغيرة. كان أبي أمي وأبي. لم أكن أدرك أن من الممكن ذلك. كان أبي أمي وأبي، وبقدر ما كان أبي أمي وأبي، اعتبرت نفسي بنتًا وصبيًا. للصبي الذي فيّ كانت الغلبة دومًا على البنت التي فيّ. كان أبي فخورًا بذلك. كان يقدمني على اعتبار أنني ابنه. كنت أرتدي الفستان، وأترك شعري الطويل يتساقط على ظهري، ويقدمني أبي على اعتبار أنني ابنه. ونحن في باريس، كان أبناء عمي يأتون ضيوفًا عندنا في الشتاء لنذهب ضيوفًا عندهم في الصيف، وكان لي من العمر عشر سنين، وهم يكبرونني بخمس سنين، بسبع، أو أكثر. كنت أتعارك معهم، وأغلبهم كلهم. لم أكن أسمع لأحد إلا لأبي، وكان أبي مني مسرورًا. كان يكتفي بمعاتبتي، فقط بمعاتبتي لوجود أخيه، وعيناه تبسمان لي بكل فخر الدنيا.

- أنا... همهم السائق ذو اللحية الشقراء، كان لي أبي، وكانت لي أمي، عندما كنت صغيرًا لما كان يضربني أبي لخطأ، كنت ألجأ إلى أمي، فتغضب أمي من أبي، وتعطف عليّ. ولما كانت تضربني أمي لخطأ، كنت ألجأ إلى أبي، فيغضب أبي من أمي، ويعطف عليّ. في أحد الأيام، مات أبي وأمي في حادث سيارة، وغدوت يتيمًا.

- عندما كبرت، عادت أبولين دوفيل إلى الهمهمة، كانت أطروحتي عن الاختطاف. بسبب اختطافي، وأنا صغيرة، ستقولون. أثّر اختطافي في حياتي أكبر أثر، فعملت في دائرة التحقيقات الجنائية، قبل أن أكره حياتي أكثر من أي شيء آخر، الله، الوجود، وأترك كل شيء إلى الدي جي إس إي. كان عليّ أن أنقذ حياتي.

- أما أنا، عاد فرانك لانج إلى الهمهمة، فقد وجدت في مهنة التحري، بعد تركي البيت، لي طريقًا. لم يكن الأمر سهلاً. عملت في البارات نادلاً، هناك حيث لا تسمع سوى أعطني كأس كونياك، أعطني كأس بوردو، أو أعطني قنينة بيرة شقراء بلجيكية، أقول بلجيكية، فالبيرة الفرنسية خراء مصفى. وعملت في الفنادق ساهرًا ليليًا، هناك حيث الرجال الذين هم في خمسينات العمر يصطحبون العاهرات الصغيرات لساعة أو ساعتين، ويتركون كبير البخشيش، وهم يقولون: في المرة القادمة سيكون لك بخشيش أكبر. لم أكن أعرف لماذا كانت العاهرات يضحكن لما يسمعن ذلك، كن يضحكن، وكان ذلك جميلاً أن يضحكن، أن أسمعهن يضحكن، فأنظر إلى شفاههن. وعملت لكبار رجال الأعمال سائقًا، كان أفضل ما عملت قبل أن أصبح تحريًا خاصًا، وربما بسبب ذلك أصبحت تحريًا خاصًا. كان عليّ أن أرى، وأن أفتح عينيّ جيدًا، أن أسمع، وأن أغلق أذنيّ جيدًا. أن أكون جاهزًا في أي وقت من الليل، في أي وقت من النهار. أن أكون قوادًا لما يتطلب مني ذلك، وأن أكون كاهنًا لما يتطلب مني ذلك. ألا أقول لا أبدًا. أن أقول نعم دومًا. عند حضور رجل الأعمال مع زوجته ألا أنظر إليها على الرغم من أنه يعرف أنني نمت معها أثناء غيابه، كان عليّ ألا أنظر إليها أبدًا. كنت أسمعها تقهقه على شكلي، فينتفض فرجي على قهقهتها. في البداية، كنت أذهب إلى المرحاض، في المطعم، في المقهى، أو في قصر من قصور أحد الأثرياء، وأستمني، ولكن مع مر الأيام، تعودت على ذلك. كنت أفكر في أمي، فأحزن، وأؤنب نفسي لأني تركتها، وذهبتُ.

- عندما كبرت، عادة نزيهة الشابي إلى الهمهمة، كان عليّ أن أقرر أيها أنا، البنت أم الصبي؟ احترت، لأن أبي كان يمنعني دون أن يدري من اتخاذ قراري الوجودي. يكفي أن أقع بعينيّ على عينيه، وأن أنظر إلى نفسي فيهما. البنت أم الصبي؟ في حديقة التويلري على مقعد تحت شجرة قبلني، لكني كنت الصبي، وهو فهم ذلك على طريقته، فراح يسب: يا دين الرب، وكأني أقبّل صبيًا! قبلني ثانية، بعنف هذه المرة، وهذه المرة: يا دين الرب! يا دين الرب! نهض، وذهب. كان من اللازم أن يفهم، لكنه لم يفهم، لا هو، ولا غيره، كيف يثير البنت التي فيّ. كنت بحاجة إلى رجل ذي شخصية قوية، شخصية قوية كأبي، رجل في ثوبه الأم والأب، رجل هو رجل بالفعل. ولم أزل بحاجة، لكني وجدت التعويض عن ذلك في مهنتي. مهنة التعليم مهنة استبدادية، كمهنة السياسة مهنة التعليم. استبدادية.

- بعد موت أبي وأمي، عاد السائق ذو اللحية الشقراء إلى الهمهمة، قرأت القرآن، ولم أفهم من القرآن شيئًا. ليس هذا لأن القرآن كان صعبًا عليّ، ولكن لأن في القرآن شيئًا آخر غير القرآن. كان في القرآن الكلام، الكلام المموسق، الكلام المكتوب بالموسيقى. هل سمعتم في الوجود أن هناك كتابًا مكتوبًا بالموسيقى؟ غدت الموسيقى كل حياتي. الموسيقى، الكلام، العبادة. كل حياتي. الموسيقى هي القرآن. القرآن، الجنة، النار، الملائكة، الآخرة. الشيطان أيضًا. في القرآن الشيطان موسيقى. الحب، الكره، الغضب، السعادة. موسيقى. كنت أقوم وأقعد مع الموسيقى. آكل وأشرب مع الموسيقى. وعندما أسوق السيارة المرسيدس السوداء، وعندما يأمرني مسئولي بالذهاب إلى البحر، وعندما أفكر أحيانًا فيما هو محرم، كنهد جارتي، أو كساندويتش من السجق المبهر؟

أغمض أربعتهم عيونهم، وأغفوا. عندما فتحوا عيونهم، لم يجدوا وحيد العسفي، مدير المسرح، ووجدوا القاعة مليئة بالمشاهدين. بعد عدة لحظات، دوت الطرقات الجسيمة المعلنة عن بدء العرض. ارتفعت الستارة على ممثل يقف فوق أريكة تحت الأضواء الوهاجة، وهو يقول بصوت وخيم العاقبة:

- أكون أو لا، أكون إنه السؤال!

توارد باقي الممثلين، وكل منهم يحمل كرسيًا، وأخذوا أماكنهم من حول الممثل الذي تمدد بنصفه السفلي على الأريكة، واستند بنصفه العلوي على كوعه ناظرًا إلى القاعة. انطفأت الأضواء عن الخشبة بالتدريج، واشتعلت على ناحية من نواحي القاعة، وخمس راقصات من الكريزي هورس يغنين بالإنجليزية، ويحركن على الموسيقى أجسادهن:

أنا قطتك

أنا فأرتك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك!

وهن يغطين بأياديهن أعلى الفخذين، ويغنجن.

أنا أختك

أنا أمك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن يغطين بأياديهن أعلى الفخذين، ويغنجن.

أنا أميرتك

أنا مليكتك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن يغطين بأياديهن أعلى الفخذين، ويغنجن.

أنا ملحك

أنا سكرك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن يغطين بأياديهن أعلى الفخذين، ويغنجن.

أنا عسلك

أنا لبنك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن يغطين بأياديهن أعلى الفخذين، ويغنجن.

انطفأت الأضواء عن راقصات الكريزي هورس، واشتعلت على مجنون السجائر التي يضعها حول إذنيه، وفيهما، وفي منخريه، وفي فمه. امتدت أيادي الجالسين قربه، وأخذتها واحدة واحدة تحت النظرات المجنونة للمجنون، لكنه راح يبتسم كما كان يفعل في الماضي، لما أشعل أحدهم سيجارة، ووضعها له في فمه.

انطفأت الأضواء عن مجنون السجائر، واشتعلت في الممر على العسكري المجنون المردد: الغنوجي! الغنوجي! الغنوجي! وهو لا يتوقف عن الذهاب والإياب. وبكل بساطة، قام أحد الجالسين، وترك له مكانه، فتردد هذا، وهو يجلس، ويلتفت من حوله، ومع تشجيع الحضور، غرق في مقعده سعيدًا، وتوقف عن الترداد.

انطفأت الأضواء عن العسكري المجنون المردد: الغنوجي! الغنوجي! الغنوجي!، واشتعلت على المجنون ذي الحجاب. كان يتحرك برأسه ووجهه المخفي نصفه كالطائر الفزع، وكان من جارة له أن سحبت الحجاب عن وجهه، وبعد ذلك عن جسده، ورمته في الممر. قام هذا بلهفة من أجل استعادته، لكن المرأة أمسكته من يده، وأعادته إلى مكانه، ثم طبعت على خده قبلة "جننته".

انطفأت الأضواء عن المجنون ذي الحجاب، واشتعلت على مجنون المرآة. أراد الدخول فيها لشد ما كان يتأمل الآخر، فسحب شاب جميل المرآة من يده، ووقف بوجهه أمام وجهه. كانت مفاجأة مجنون المرآة كبيرة، وهو يلمس وجه الشاب. أمسك الشاب يده بكل لطافة، واقترب بشفتيه من شفتيه، وطبع قبلة خفيفة على ثغره، دفعته لسحر القبلة إلى طلب أخرى، فغاب الاثنان في عناق طويل.

انطفأت الأضواء عن مجنون المرآة، واشتعلت على المجنون الماشي على يديه. وقف على رأسه، فسقط، ومرة أخرى وقف على رأسه، فسقط. أحاط به بعض الشبان، وأخذوا يقفون على رؤوسهم، ويدورون على موسيقى الراب، ففعل مثلهم، وراح يقلد كل باقي حركاتهم، وعن طريق التحكم بالجسد، دخل معهم عالم الروح.

انطفأت الأضواء عن المجنون الماشي على يديه، واشتعلت على مجنونة الثدي، وهي تكشف عن ثديها، وتقهقه، ولا تلبث أن تغطيه، ثم تعود إلى الكشف عن ثديها، وتقهقه، ولا تلبث أن تغطيه. استدارت خمس نساء يجلسن في الصف المقابل، وكشفن عن أثدائهن الجميلة، فذهلت المرأة لمرآها، وكان منها أن كشفت عن ثدييها الاثنين، وقهقهت قهقهات لا تنقطع.

انطفأت الأضواء عن مجنونة الثدي، واشتعلت على المرأتين الشادتين لشعرهما بوحشية. نهض حلاقان من الصف الخلفي، وبمقص قصا لهما الشعر، وبمحلقة حلقاه، وتركاهما ذاهلتين في البداية، الواحدة تلمس رأس الأخرى بوحشية، ثم برقة.

انطفأت الأضواء عن المرأتين الشادتين شعرهما بوحشية، واشتعلت على لبنى بن عثمان. كان نصفها يخرج من خيمة في الممر عاريًا، وهي بين ذراعي أحد الزبائن، وصف طويل من هؤلاء، وهم ينتظرن دورهم.

انطفأت الأضواء عن لبنى بن عثمان، وعادت تشتعل على بنات الكريزي هورس الخمس، وهن يرقصن، ويغنين بالإنجليزية:

أنا قطتك

أنا فأرتك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك!

وهن يغطين بأياديهن أعلى الفخذين، ويغنجن.

أنا أختك

أنا أمك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن يغطين بأياديهن أعلى الفخذين، ويغنجن.

أنا أميرتك

أنا مليكتك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن يغطين بأياديهن أعلى الفخذين، ويغنجن.

أنا ملحك

أنا سكرك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن يغطين بأياديهن أعلى الفخذين، ويغنجن.

أنا عسلك

أنا لبنك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن يغطين بأياديهن أعلى الفخذين، ويغنجن.

انطفأت الأضواء عن راقصات الكريزي هورس، واشتعلت على ماجد الغنوجي، وهو يطلع بركبتيه على المقعد، وينحني على المسند، والشيخ يضربه على ظهره، ويصرخ:

- أخرجي، يا عدوة الله!

فلم تخرج.

أعاد الشيخ بصوت أكثر جسامة، وهو يضرب على ظهر ماجد الغنوجي بأكثر قوة:

- أخرجي، يا عدوة الله!

فلم تخرج.

وللمرة الثالثة، صرخ الشيخ بأقصى ما يستطيع عليه، وهو يضرب على ظهر ماجد الغنوجي بأقصى قوة:

- أخرجي، يا عدوة الله!

فكان رد فعل رئيس الإسلاميين أن صاح: آي! واعتدل واقفًا، وهو يأمر:

- يزي!

- ليلى طرابلسي هذه مصرة على السكن فيك إلى الأبد سيدي، همهم الشيخ.

- خلصني منها أجعل منك رئيسًا للحكومة، هتف زعيم الإسلاميين.

- وإذا كنت تكذب سيدي؟

- أحضر القرآن لأقسم عليه.

- القرآن في جيبي سيدي، وأخرج مصحفًا ذا حجم صغير.

- كنت تعرف، أيها الشيخ الدجال! ولكن يزيني عذاب، سأجعل منك رئيسًا للحكومة، حتى ولو كنت دجالاً.

- ليلى طرابلسي "ترمتها" كبيرة سيدي، ولا بد من وسيط لأخلصك منها.

- وسيط؟

- نعم، وسيط سيدي، هل تفهمني سيدي؟

- وسيط... آه، وسيط، يا دين الرب!

- هل فهمت سيدي؟

- ولكني عاجز، يا دين الرب!

- أنت الغنوجي بطولك وعرضك عاجز سيدي، يا دين الرب!

- هذه شئون لا علاقة لها بالدين.

- الآن لا بد من وسيطين سيدي.

- وسيطان، يا دين الرب!

- هل من وسيط؟ صاح الشيخ بمن حوله.

- هنا، أجاب فرانك لانج، والأضواء تسلط عليه.

- وهنا، قالت أبولين دوفيل، والأضواء تسلط عليها.

- تعالا، طلب الشيخ منهما، فجاءا. اصعدي بنصفك السفلي على هذا المقعد، قال لضابطة الدي جي إس إي، فصعدت، وكشف الشيخ عنها. التصق بها، قال الشيخ لرجل التحري الخاص، وهو يفتح له بنطاله. ثم خاطب ماجد الغنوجي: افتح سروالك سيدى، والتصق به.

- أبدًا، أبدًا، أبدًا، راح رئيس الإسلاميين يردد، وهو يضرب الشيخ.

- إذن لا فائدة سيدي، ليلى طرابلسي ستبقى فيك إلى الأبد سيدي.

- طيب، ومن بعد؟ قال، وهو يفتح بنطاله، ويلتصق بفرانك لانج.

- أخرجي، يا عدوة الله! عاد الشيخ إلى الصراخ، وهو يضرب على ظهر ماجد الغنوجي بقوة، وفرانك لانج يمارس، وأبولين دوفيل تتأوه. أخرجي، يا عدوة الله! وهو يضرب على ظهر ماجد الغنوجي بقوة مرة ثانية، وفرانك لانج يواصل، وأبولين دوفيل تزداد تأوهًا. أخرجي، يا عدوة الله! وهو يضرب على ظهر ماجد الغنوجي بقوة مرة ثالثة، وفرانك لانج يقذف، وأبولين دوفيل تكاد تموت، وفجأة أخذت تتلفظ بكلام غير مفهوم، فتركها رجل التحري الخاص تتساقط على المقعد، وانسحب منها بعد أن ابتعد زعيم الإسلاميين عنه.

- لماذا كل هذا الثغاء؟ سأل ماجد الغنوجي.

- إنها ليلى طرابلسي سيدي، مبارك عليك سيدي، تحررت منها سيدي، هنأ الشيخ.

- كأس ويسكي، استجدت أبولين دوفيل.

- هل تشرب الخمر الحرام الآن، القحبة؟ سأل زعيم الإسلاميين.

- ليست هي، ليست ليلى طرابلسي سيدي، أجاب الشيخ. إنها "الوسيط".

- كأس ويسكي، عادت ضابطة المخابرات الخارجية إلى القول.

- كأس ويسكي، خراء! صاح فرانك لانج، تكاد تموت من الظمأ.

- هل أعطيها سيدي؟ طلب الشيخ من سيده.

- أعطها، فقد خلصتني من أشد أعدائي، لهذا سيغفر الله لنا أنا وأنت، همهم ماجد الغنوجي بينما راح الشيخ يبحث في جيبه عن بطحة الكحول. هذا أيضًا كنت تعرفه، أيها الشيخ الدجال!

اختطف فرانك لانج بطحة الويسكي من يد الشيخ، وهذا يقدم كأس الويسكي لأبولين دوفيل، وأخرج من جيب الشيخ كأسًا أخرى صب فيها ما جرعه دفعة واحدة لما فجأة أخد زعيم الإسلاميين، ينحني، وهو يشد بطنه، ويرفع رأسه صارخًا: اعتقلوهم! اعتقلوهم! اعتقلوهم! هبّ الشيخ ليقف على الأمر، فأوضح ماجد الغنوجي:

- وربي، ليس أنا!

- إذن من سيدي؟ سأل الشيخ محتارًا. ليلى طرابلسي، وطردناها، فمن يكون؟

- وربي ورب ربي ليس أنا!

انحنى الشيخ على بطنه، وراح يسمع، وبعد عدة لحظات من المعاينة صاح:

- الله أكبر! الله أكبر!

- وربي ورب رب ربي...

- لم أكن أعلم أن في كرشك كان معها سيدي!

- من؟

- بن علي سيدي.

- الحمد لله أنه بن علي وليس شخصًا آخر، همهم ماجد الغنوجي مرتاحًا، إذا كان بن علي، فاتركه في حاله.

- أتركه في حاله، وهو الذي لم يتركك طوال حياته في حالك سيدي!

- أعنى اتركه كي أنتقم لنفسي منه.

- وهل هناك انتقام، وهو فيك سيدي؟

- هناك.

- ما هو سيدي؟

- ألا أنتقم منه.

انطفأت الأضواء عن ماجد الغنوجي وكل من كان معه، واشتعلت على مصطفى بن عنتر. كان يمد يدًا مرتعشة، ويهمهم:

- أبي!

قال عنتر:

- أنا شبح أبيك.

- شبح أبي! متى مت، يا أبي؟

- أنت لا تعلم، مسئولية الدولة شغلك الشاغل.

- مسئولية الدولة كبيرة لا يقدر على حملها أحد غير الذين يُقتل آباؤهم وهم لا يعلمون.

- اعلم إذن أن أخي قتلني ليأخذ مني عبلة.

- قتلك أخوك؟

- كل الشجاعة التي لي لم تحمني.

- مُرني، ماذا تريدني أن أفعل من أجلك؟

- ليس من أجلي، فالموتى لم يعد هناك شيء من أجلهم، العدم من أجلهم، والفناء.

- من أجل من إذن.

- من أجل عبلة، أمك.

- عبلة، أمي؟

- إذا تزوجت عن حب، فاتركها بسلام، وإذا تزوجت عن كره، فلا تتركه بسلام.

- وكيف أعلم، يا أبي؟

- اذهب إليها، وادّعي أنك تحب غيرها، وانظر ما تفعل.

- ولكني لا أحب غيرها.

- تظاهر بالحب.

- وكيف أتظاهر بالحب؟

- تظاهر بالجنون.

واختفى شبح عنتر، فترامى مصطفى بن عنتر على قدم أمه التي سلطت عليها الأضواء، وسأل:

- هل هذا وجهك، يا أمي، لأقبّله؟

- هذه قدمي، أيها الأبله.

- لماذا إذن قدمك بكل هذا الجمال؟

- لتحسبه وجه أمك، وتحسبك أمك ممن أصابهم الجنون.

- لن تصدقيني لو قلت لك إن زوجك قاتل أبي؟

- لن أصدقك، أو يعقل أن يصدق المرء مجنونًا؟

- وإذا قلت لك إنني مغرم بنزيهة الشابي؟

- من هي هذه البنت، أيها المجنون؟

- لماذا صدقتني إذن؟

- لأنك حتى ولو كنتَ ثمرة الدمامة والجبن، فستبقى ولدي، حبي.

- وزوجك؟

- أنت حبي.

- أنا حبك؟

- أنت حبي الوحيد.

- والآخر؟

- الآخر من؟

- زوجك.

- قلت لك أنت حبي الوحيد.

- آه، يا إلهي!

- ماذا؟

- هذا الحب مسئولية كبيرة كمسئولية الدولة.

- وإذا قلت لك إنني مغرم بأبولين دوفيل؟

- أفضّل الفرنسية.

- لن تغاري منها؟

- سأغار منها، ولكنه تبقى فرنسية.

- وأنا سأغار منها.

- كيف، وأنت مغرم بها؟

- لأنك ستغارين منها.

- أنت مجنون بالفعل.

- أراد شبح أبي أن أتظاهر بالجنون بينما أنا كما تقولين مجنون بالفعل.

انفجرت عبلة باكية، فسألها رئيس المجلس التأسيسي عن السبب، فقالت:

- أبكي على تونس.

- على تونس؟

- بحرها كله حكمة، لهذا هجره السياح.

- لهذا تبكين على تونس؟

- ولأن جنونك ليس بالجنون من أجلها.

انطفأت الأضواء عنها، ومصطفى بن عنتر يناديها:

- ماموني! ماموني!

وانفجر يبكي.

انطفأت الأضواء عن مصطفى بن عنتر، واشتعلت على المجحف المزروقي، وهو يمسك ببقرة من رسنها، وجيري لويس يضحك عليه، ويكاد يموت من شدة الضحك.

- لماذا تضحك، يا جيري؟ سأل رئيس الجمهورية معاتبًا.

- أنا لا أضحك عليك، يا سيادة الرئيس، أجاب الممثل الكوميدي.

- إذن أنت تضحك على من؟

- أنا أضحك على البقرة.

- إنها أول بقرة تونسية كلوناج لو تعلم.

- لأنها أول بقرة تونسية كلوناج.

- وما الذي يضحكك فيها؟

- لا شيء على الخصوص، أنا أضحك كلما نظرت إليها، أجاب جيري لويس، وهو ينفجر ضاحكًا.

- لأنها بقرة تضحك عليها؟

- لأنها حصان.

- لأنها حصان؟

- أنا أنظر إليها، فأراها حصانًا، فأضحك.

- لأنها بقرة كلوناج تراها حصانًا؟

- لا، وعاد الممثل الشهير يضحك، ويكاد يموت من شدة الضحك.

- إذن لماذا؟

- قلت لك لا شيء على الخصوص.

- لماذا لا شيء على الخصوص بالأحرى من شيء على الخصوص؟

- كل الكوميديا جواب لسؤالك.

- ولماذا لا أضحك أنا كلما نظرت إليها؟

- لأنك... وانفجر جيري لويس ضاحكًا، لأنك، يا سيادة الرئيس، لا تُضحك الناس مثلي.

إذا بنفر ممن هم في القاعة يهجمون على الكوميدي العالمي، ويأخذون بمصافحته، وتقبيل يده. لما مد رئيس الجمهورية يده ليصافحوه، ويقبلوا يده، أعطوه ظهورهم، وذهبوا. ناداهم، رجاهم، أغراهم: هذه أول بقرة تونسية كلوناج من أجلكم كي تأكلوا اللحم على العشاء! لكنهم لم يستجيبوا له.

- لم يعد الشعب يحبني، تباكى المجحف المزروقي.

- لأنه لم يحبك يومًا، يا سيادة الرئيس، أوضح جيري لويس.

- وكيف أجعله يحبني كما يحبك؟

- أن تكون كوميديًا ناجحًا مثلي.

- إنه لمن سابع المستحيلات.

- إذن لا تكن رئيسًا للجمهورية.

- وهل حقًا أنا رئيس للجمهورية؟

- إنه السؤال! الحق أنه السؤال الأول الذي يطرحه على نفسه كل كوميدي ناجح، وانفجر الممثل الأمريكي يضحك من جديد.

- هل هي بقرة الكلوناج التي تضحكك؟

- لا.

- من إذن؟

- أنت.

انطفأت الأضواء عن جيري لويس ورئيس الجمهورية، وعادت تشتعل على بنات الكريزي هورس الخمس، وهن يرقصن، ويغنين بالإنجليزية:

أنا قطتك

أنا فأرتك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك!

وهن ينحنين إجلالاً لتمثال ابن خلدون.

أنا أختك

أنا أمك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن ينحنين إجلالاً لتمثال ابن خلدون.

أنا أميرتك

أنا مليكتك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن ينحنين إجلالاً لتمثال ابن خلدون.

أنا ملحك

أنا سكرك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن ينحنين إجلالاً لتمثال ابن خلدون.

أنا عسلك

أنا لبنك

أنا حبيبتك

لكني لست عورتك

وهن ينحنين إجلالاً لتمثال ابن خلدون.

انطفأت الأضواء عن ساحرات الكريزي هورس، واشتعلت على أبولين دوفيل ونزيهة الشابي، وهما ذاهبتان في قبلة ماراثونية طويلة بدت أنها لن تنتهي، مما اضطر فرانك لانج إلى سحب الشقراء الفرنسية من يدها بقوة، وإرغامها على الخروج من اللا تاريخ إلى التاريخ، إلى الواقع، إلى مغامرة جديدة.

باريس الخميس في 2012.08.30

أعمال أفنان القاسم

المجموعات القصصية

1) الأعشاش المهدومة 1969
2) الذئاب والزيتون 1974
3) الاغتراب 1976
4) حلمحقيقي 1981
5) كتب وأسفار 1988
6) الخيول حزينة دومًا 1995

الأعمال الروائية

7) الكناري 1967
8) القمر الهاتك 1969
9) اسكندر الجفناوي 1970
10) العجوز 1971
11) النقيض 1972
12) الباشا 1973
13) الشوارع 1974
14) المسار 1975
15) العصافير لا تموت من الجليد 1978
16) مدام حرب 1979
17) تراجيديات 1987
18) موسى وجولييت 1990
19) أربعون يومًا بانتظار الرئيس 1991
20) لؤلؤة الاسكندرية 1993
21) شارع الغاردنز 1994
22) باريس 1994
23) مدام ميرابيل 1995
24) الحياة والمغامرات الغريبة لجون روبنسون 1995
25) أبو بكر الآشي 1996
26) ماري تذهب إلى حي بيلفيل 1999
27) بيروت تل أبيب 2000
28) بستان الشلالات 2001
29) فندق شارون 2003
30) عساكر 2003
31) وصول غودو 2010
32) الشيخ والحاسوب 2011
33) تراجيديا النعامة 2011
34) ستوكهولم 2012
35) شيطان طرابلس 2012
36) زرافة دمشق 2012
37) البحث عن أبولين دوفيل 2012
38) قصر رغدان 2012
39) الصلاة السادسة 2012

الأعمال المسرحية النثرية

40) مأساة الثريا 1976
41) سقوط جوبتر 1977
42) ابنة روما 1978

الأعمال الشعرية

43) أنفاس (مجموعة قصائد أولى – ثلاثة أجزاء) 1966
44) العاصيات (مسرحية شعرية) 1967
45) المواطئ المحرمة (مسرحية شعرية) 1968
46) فلسطين الشر (مسرحية شعرية) 2001
47) الأخرق (مسرحية شعرية) 2002
48) غرافيتي (مجموعة قصائد فرنسية) 2009
49) غرب (ملحمة فرنسية) 2010
50) البرابرة (مجموعة قصائد أخيرة) 2008 – 2010

الدراسات

51) البنية الروائية لمصير الشعب الفلسطيني عند غسان كنفاني 1975
52) البطل السلبي في القصة العربية المعاصرة عبد الرحمن مجيد الربيعي نموذجًا (جزءان) 1983
53) موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح 1984
54) البنية الشعرية والبنية الملحمية عند محمود درويش 1984
55) نصوص خاضعة للبنيوية 1985 – 1995
56) دفاعًا عن الشعب الفلسطيني 2004
57) خطتي للسلام 2004
58) شعراء الانحطاط الجميل 2007 – 2008
59) نحو مؤتمر بال فلسطيني وحوارات مع أفنان القاسم 2009
60) حوارات بالقوة أو بالفعل 2007 – 2010
61) الله وليس القرآن 2008 - 2012
62) نافذة على الحدث 2008 - 2012



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الصلاة السادسة رواية الثورة التونسية، والصلاة السادسة صلاة المصالح والحسابات الشخصية والانتهازية والهيمنة، صلاة الذين صادروا الثورة، وأخذوا السلطة باسمها، وأبدلوا النظام ذا الوجه الواحد السابق بنظام ذي وجوه ثلاثة هي في نهاية المطاف وجه واحد، صلاة لا دين لها ولا إله، ولمثل هذه صلاة في الحالة التونسية نسق كلياني الأبعاد، كالنسق الستاليني، كما يشير النص إليه، والنسق العصابي في العصور الوسطى.

كل شيء في هذه الرواية عصابي الشكل، عصابي المضمون، لهذا الدلالات الفوكوية كثيرة، والاضطرابات الفرويدية عديدة، وهناك دومًا ما يجذبك من خناقك، فتلهث مع الأبطال لما يلهثون، ولا تبحث عن التحرر من سلطتهم، لكنك ترفع القناع عن وجوه الشيزوفرينيين منهم، يكفي أن ترفع القناع لتعرف أية وجوه مشوهة وجوههم.

من الجدير هنا التنويه بالحوارات الشكسبيرية التي تمتلئ الرواية بها، وبالأجواء الهيرودوتية التي تعيد عجلة التاريخ التونسي إلى الوراء، فنعيش فصلاً مع هنيبعل، وآخر مع المهدي، وثالثًا مع ليلى طرابلسي، ويظل ابن خلدون يظلل بظلاله منذ الصفحات الأولى لهذه الرواية حتى الصفحات الأخيرة. وبخصوص شكسبير، يجدر الإشارة إلى أن أفنان القاسم يسجل القول الشهير "أكون أو لا أكون، إنه السؤال" كما قيل لأول مرة دون أن يجري تحريفه "أكون أو لا، أكون إنه السؤال"، وذلك بوضع الفاصلة في مكانها الصحيح، وتحت كل المعاني والدلالات الجديدة يبني الفصل الأخير من الصلاة السادسة.

هذه الرواية هي الخامسة من السلسلة التي يكتبها أفنان القاسم مع بطليه التيميين فرانك لانج رجل التحري الخاص وأبولين دوفيل ضابطة الدي جي إس إي.

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.