اخر الاخبار:
حماس توقف مفاوضات هدنة غزة - الأحد, 14 تموز/يوليو 2024 09:31
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

Beez5

رواية (ذاكرة التراب)- (الفصل السادس): يباب الفناء... أنياب الشقاء!// محمود حمد

محمود حمد

 

عرض صفحة الكاتب 

رواية (ذاكرة التراب)- (الفصل السادس)

يباب الفناء... أنياب الشقاء!

محمود حمد

 

بعد إذاعة البيان الأول للانقلاب... كانت شوارع المدينة خاوية من المارة... خَيَّم الذهول على مدينة (الماء والسماء) المُعْدَمةِ وأهلها الذين عُرِفوا بالتفافهم حول شعارات (ثورة 14 تموز المناصرة للفقراء!) ... وجدوا أنفسهم بمواجهة طغيان هجين يأتيهم من خارج أسوار مدينتهم!

 

في تلك الأجواء... كانت (أم عروة) تصرخ حيث جاءها المخاض في (صريفة القصب) المتهالكة أقصى زاوية القلعة الطينية التي تحتضنها بساتين النخيل الممتدة لعشرات الكيلو مترات على ضفاف نهر دجلة!

 

بعد عسر ولادة وفزع أبنائها واضطراب وخوف نساء الجيران، ووعيد الواقفين في بوابة القلعة الطينية، وصراخ (الحاجة خيرية) مالكة القصر والبستان والقلعة الطينية بوجه (أدهم المسلول) وجماعته من أفراد (الحرس القومي) لمنعهم من الدخول الى الفناء الداخلي... ولِدَ لـ(أم عروة) الصبيُّ الخامس... أسموه (علاء)!

 

وذلك بعد مضي أربعة أيام على انتقالهم للمرة الثانية إلى (القلعة الطينية) إثر طردهم من كوخ الحراسة الذي كانوا يقطنون فيه إلى جوار (قصر الجلبي أبو نمير) الذي اكتمل بناؤه، وتم الاستغناء عن حاجتهم لمهمة (ناطور القصر) الذي كان يشغلها (أبو عروة)، (دون أجور!) مقابل سكنهم في كوخ اقصى الحديقة الخلفية للقصر!

 

قبل انتقالهم إلى الكوخ في (القلعة)، كان الأطفال يلعبون ويعبثون في الشارع مع أبناء (القصور السبعة!) المُطِلَّة على شاطئ النهر... يتابعون بفضول طفولي ما يقوم به (جِلاّب) منظف خزانات الغائط تحت الأرض... يتابعه (الجلبي) من شرفة قصره الكبير ذو الطوابق الثلاثة... ذلك المبنى الجاثم كنسر فاتحاً جناحيه عند صدر البستان... كان سائق العائلة ذو فروة الشعر البيضاء، وخدم القصر ينقلون الحقائب الى سيارة "البيوك" الفارهة، استعدادا لمغادرة أهل القصر في رحلتهم الصيفية السنوية إلى خارج البلاد!

 

عندما أنجز (جِلاّب) مهمته كان مشهده مقرفاً وهو ملطخ بالغائط... رمى إليه (الجلبي) من أعلى الشرفة ورقة (دينار)... التقطها (جِلاّب)... غير مصدق... هو الذي يتقاضى نصف دينار في الأسبوع... وضعه في جيب دشداشته التي تَقطِر وَحْلاً نَتِناً... نادت عليه خادمة القصر بعد أن أوعز لها (الجلبي) أن تأخذ دشداشة من خزانة ملابسه وتعطيها لـ(جِلاّب)... حمل الدشداشة الناصعة البياض بأطراف أصابع يده وركض مسرعاً إلى النهر في الجهة المقابلة من الشارع الأسفلتي... خلع دشداشته المنقوعة بالخراء وهو يركض صوب الماء، رماها بكل قوته إلى وسط مجر النهر ليتخلص من قرفها الذي لازمه سنين طويلة... ألقى بنفسه عارياً إلى تيار الماء... منتعشاً... متخلصاً من وحل المجاري والغائط العالق به!

 

فجأة نَطَّ كالملدوغ من الماء صارخاً:

الفلوس... الدينار!

راح يَغِطُّ إلى قاع النهر ويَنِطُّ إلى السطح صارخاً مُستنجداً... باحثاً عن (الدشداشة التي استلبت منه الدينار!)... انحدرت (الدشداشة) إلى قرارة مجرى النهر السريع!

 

قفز من الماء إلى الشاطئ... يطوى دشداشة (الجلبي) المُعَطَّرة حول وسطه العاري دون أن يُسعفه الوقت لارتدائها، انطلق راكضاً ليلحق بـ(الجلبي) مستغيثاً به!

 

عندما وصل القصر... كانت بوابة القصر مغلقة، وأهل القصر قد غادروا المكان لقضاء إجازتهم الصيفية خارج البلاد!

 

جلس (جِلاّب) على الرصيف منكسر الروح تختلط دموعه بخرير الماء من فروة رأسه الفضية الكثة... تجمع حوله الأطفال وقد غمرت وجوههم سيماء العطف عليه، مدركين سبب حزنه، رغم نوبة الضحك الطفولي والهزار الصاخب الذي انتابتهم أول الأمر... اغرورقت عيون "عروة" بالدموع وهو يقف خلف جوقة الأطفال... يتذكر بمرارة عيون (أبيه) المنكسرة ينتهشها الحزن المسكوت عنه...كلما عاد إليهم خائباً من مسعى أوهَنَهُ دون أن يجني ثماراً منه!

 

نبهه الصبيان إلى مناداة (المدرس البصير... عبد العزيز) عليه، الواقف حائراً في باب القلعة الطينية، المقيم مع خالته (الحاجة خيرية) في قصرها، هرع نحوه كعادته لمرافقته من والى مبنى (المتوسطة المركزية)، التي كان "عروة" يدرس فيها في الصف الثاني المتوسط، لكنه طلب منه ان يدخل للقصر لاستكمال قراءة دفاتر أجوبة الطلاب لامتحان اللغة العربية للصف الثالث المتوسط!

 

اتقن قراءة النصوص في دفاتر الطلاب الامتحانية وواجباتهم المدرسية، بعد نوبات كثيرة من اللوم والنقد والتصويب الذي لم يكف (المدرس البصير) عن توجيهه اليه!

 

تعلم من (الأستاذ البصير) صبره واصراره على تعميق البصيرة لمواجهة فقدان البصر، حيث كان يمضي الساعات الطويلة لقراءة بضع صفحات من مصدر نحوي، أو كتاب لغوي معجمي، أو نص تاريخي (محضور!)، يتحدى فقدان البصر باستخدام العدسات المكبرة التي جاء بها بعد رحلة العلاج الطويلة في موسكو، وعندما يستعصي عليه الامر، يطلب من "عروة" قراءة النص له، فيستجيب له بحماس، خاصة عندما يكون النص خارج ما يقرأه في الكتب المدرسية، أو اعتاد على سماعه من الكبار!

 

لا يعرف "عروة" سبب الجفوة بين (المدرس البصير) واسرته المقيمة في منزل صغير داخل القلعة، وتملكه (الحاجة خيرية)، مجاور لقصرها، فلم يسبق أن رآه يلقي التحية على أخوته الثلاثة الذين ولدوا مثله فاقدي البصر، أو يزورهم في المنزل الذي يبعد عن القصر عشرة أمتار، ويعيشون فيه مع ابيهم العليل المسجى على السرير بلا حركة منذ عشر سنوات، ويقضي حاجته على الفراش، بمساعدة امهم الصبورة الصامتة!

 

يأبى (المدرس البصير) المنكفئ على نفسه، طلب المساعدة من أحد (غير قراءة "عروة" له ومرافقته له في ذهابه وايابه الى المدرسة)، فهو يغسل ملابسه ويخيطها، وينظم شؤون غرفته، ويغسل الصحون بعد الطعام، الذي تقدمه له أبنة خالته العجوز التي تقيم معه في القصر!

 

لكن (دخان!) المضمر من الحكايات يسفر احياناً عما هو مخبوء في ماضي الأسرة، يطفح في بعض أحاديث الناس من حولهم:

(إن ماحل بابيه من داء مستعصي، هو انتقام من الله، لأنه كان أباً ظالماً مستكبراً، طردهم من بيته منذ طفولتهم، وتنكر لهم لأنهم عميان، وأذَلّ امهم بفسقه، وتسبب بخراب العديد من العوائل بجشعه... فأعاده الله إليهم مُهاناً، عاجزاً حتى عن القيام بأبسط حاجاته)!

 

عند المساء خَيَّمَ الصمت على الأكواخ في الفناء الخلفي لـ(قصر الحاجة خيرية) داخل القلعة الطينية... تتردد النسوة على (أم عروة) للاطمئنان على الوليد الذي تناوبت عليه العلل منذ ولادته... يرتعد أطفالها من شدة البرد...توصيهم أُمهم:

ارتدوا ملابس المدرسة كلها... والبسوا فوقها الدشاديش، وتدثروا باللحاف والإيزار معاً... ستتدفؤون بعضكم بأجساد بعض!

 

كانت جارتهم العمياء (أم نعمة ونعيم) تخرج في الليل من (كوخ البردي) الملاصق لـ(كوخهم) في القلعة، تتلمس طريقها ببصيرتها وعصاها وتوجس خطواتها... يتبعها توأماها الصبيِّة والصبيِّ المعاقان ذهنياً (نعمة) و(نعيم)...ت ُمسك (المرأة العمياء) بالرضيع (علاء)... تتمتم أدعية بأصوات مبهمة وكلمات مُدغمة المخارج... تمسح وجهه بباطن كفها الخشنة المتغضنة، يرتعش الرضيع بعد يومين من الخمول وخمود الحركة... يتلقف ثدي أمه بعد امتناع عن الرضاعة طوال الليل والنهار... ينشغ ملهوفاً... تلتوي شفتاه الشاحبتان بابتسامة رضا... فيبتهج الحاضرون بإشراقة وجهه!

 

يطرق زوج (المرأة العمياء) قوصرة (الكوخ) منادياً عليها... عائداً من نوبة العمل التي تبدأ من قبل بزوغ الشفق إلى آخر الليل ككل يوم... يعمل حمالاً لنقل (خِصّاف التمر) من وسط البستان إلى قوارب الشحن الراسية على شاطئ دجلة.

 

في النهار يسود الهدوء (القلعة)... لا تُسمع سوى زقزقة العصافير في أعلى النخيل، وبين أغصان الأشجار... يذهب الجميع للعمل والأطفال للمدارس.

 

الأمهات يَمْنَعْنَّ الأطفال وخاصة الفتيات من الاقتراب من الطرف الثاني لفناء القلعة حيث (الفجوة) الصغيرة التي تخترم الجدار الطيني السميك وتفضي إلى داخل بستان النخيل الكثيف المظلم... تتسع (الفجوة) لمرور كلاب الحراسة... إلى جوارها كوخ صغير تقيم فيه (نورية) المرأة الثلاثينية المكتنزة الأنوثة مع أمها بعد إن نَفَرَتْ من زوجها البستاني الشاب (عبد الجبار)، وهربت من منزلها مع (رجل مجهول) يقيم في الشاطئ المقابل!

 

جاءت (نورية) مع أمها المُقعَدة وطفلتها (ربيعة) ابنة الثلاث سنوات إلى (القلعة) خالية الوفاض إلاّ من الخوف الذي يلاحقها...في كل صباح عندما تخلوا (القلعة) من ساكنيها... يتسلل رجل أربعيني نحيف فارع الطول أعجف ذو ملامح ثعلبية من (فجوة) الجدار الطيني للقلعة إلى كوخ (نورية)... يدخل خلسة... بعد أن تطرد أمها وابنتها عنوة إلى مشراقة الكوخ... يختلي بها في جوف الكوخ لساعات إلى ما قبل الظهيرة موعد عودة الأطفال من المدارس... عندها يتسلل (الرجل الثعلب!) خارجاً بحذر من فجوة كلاب الحراسة!

 

وحده (الصبي الأحدب) ابن الثامنة من العمر (الذي جاءت به الحاجة خيرية من دار الأيتام لرعايته لكسب الثواب والأجر من الله) يبقى في القلعة... دائماً يتسلق (النخلة الطويلة) المطلة على فناء القلعة... يرمى (الرجل الثعلب!) بالحجارة عند تسلله داخلاً أو خارجاً من فجوة كلاب الحراسة!

 

بعد أشهر... يَنْضَمُّ (الصبي الأحدب) إلى الأطفال الآخرين الذي يلعبون أمام كوخ (أم عروة) ... يداعبون "الوليد" الذي صار يخطو خطواته الأولى على الأرض الترابية المعشوشبة.

 

تسري الحياة في جسد (القلعة) بهدوء والصغار نيام في أحضان أمهاتهم في حديقة (قصر الحاجة خيرية) ... المرأة الستينية التي لم تُنجب، بسبب عقم زوجها (الاسطنبولي) الثري الذي توفي قبل سنتين في حادث سير...تعيش معها منذ ذلك التاريخ ثلاث عجائز... أختها الكبيرة (سكينة) التي تجاوزت الثمانين من العمر وابنتيها (خديجة) و(نجيبة) اللتين تجاوزتا الخمسين من العمر دون زواج!

 

تتولى (خديجة) إدارة المطبخ في القصر، واختها (نجيبة) التي أصيبت بمرض أسقط الشعر من كل جسدها، دون ان تفقد فتنتها، حتى وهي قد تجاوزت الخمسين من العمر، وما يزيدها هيبة، هو رجاحة عقلها، حيث يستعان بها عندما تلتبس الأمور داخل القصر أو القلعة، ويثير انتباه من يلتقيها صمتها اليقظ، واعتكافها في غرفتها الانيقة التي تغطي جدرانها رفوف الكتب.

 

منذ مجيئهم الى (القلعة) نشأ وِدٌ بين "عروة" وبينها، جعله يناديها (أمي)، ويصغي لنقدها اللاذع له عندما يخطأ، (خلاف ما كان يستفزه نقد أمه له)، فيما تحنو هي عليه وتتسامح على هفواته المراهقة، حتى التي يستهجنها الآخرون، مثلما وجدته ذات مرة (متلبساً!) مع الصبية (نرجس) ابنة اختها، وهما يتعانقان في غرفة الضيوف بالقصر!

 

في صباح يوم ربيعي... لم تستيقظ (الحاجة خيرية) في موعدها ككل يوم...

لم يجرأنَّ على إرباك وتيرة حياتها... لأنَهُنَّ يُدرِكْنَّ إنَّهُنَّ محض ضيوف في قصرها... لكن وصول تِرْبِها ابنة عمتها الضريرة العانس (لمياء) لزيارتها دَفَعَهُنَّ لمناداة (الصبي الأحدب) ... الذي اعتاد الدخول إليها وإيقاظها للفطور... دخل إليها على أطراف أصابعه كالقطة، لم يتأخر كثيراً، حتى عاد راكضاً صارخاً بصوت تخنقه العبرات:

عمتي (الحاجة) لا تجيبني!

هَبَّ إليه "عروة" الذي كان يتأهب للخروج متسللاً من القلعة...

 

كانت (الحاجة خيرية) مستلقية على ظهرها فوق سريرها الأبنوسي الفخم وعيناها شاخصتان إلى السقف... شفتاها الدقيقتان لوحتهما زرقة غياب الروح عنها... بدى وجهها أشَدُّ ابيضاضا من فرط استيطان الموت فيه!

 

تعالى صراخَهُنَّ خارج الحجرة... لم يجرأ أحدٌ على انتهاك حُرمتها لهيبَتها... لكن (لمياء العمياء) دخلت إلى الحجرة تتلمس طريقها بخطوات عشوائية نحو السرير طالبة من (الصبي الأحدب) إيصالها إليها... تحسست جسدها بكلتا كفيها من قدمها صعوداً إلى وجهها... تمرر أصابعها على ملامح وجهها كأنها تروم نَحْتَ مثيلاً لها... تُحَدِّثُ نفسها بنبرة لا تخلو من الحسد... يصغي إليها (الصبي الأحدب) الذي منع دخول إي أحد إليها غير (لمياء)... تمتمت:

كنت أسمع عن جمالها منذ صباها...

أُمَنّي النَفسَ أن أتلمس وجهها لأتعرف على مفاتنها!

 

حضر (الدكتور نجيب) مدير الصحة في المدينة ولفيف من الأطباء... تحول القصر إلى مركز حكومي التأم فيه كبار المسؤولين والأعيان... تجمع فقراء (القلعة) صغاراً وكباراً خلف القصر ومن حوله مذهولين لموتها... مندهشين لمكانتها بين أعيان المدينة...ه ُمُ الذين لم يعرفوا عنها سوى أنها:

تلك المرأة المتواضعة الحانية على الجميع... المنشغلة بترتيب زهور حديقتها!

 

لم تعد الحياة في (القلعة) بعد ذلك اليوم كما كانت قبله... خَفَتَتْ الأصوات التي كان يضج بها فضاء (القلعة)... وانقطعت الزيارات والمساعدات عن الفقراء فيها... وتواترت التهديدات لسكان الأكواخ بهدم أكواخهم وإخلائها منها خلال أسبوع... تهديدات من (جهات غريبة!) ظهرت فجأة بعد وفاة (الحاجة خيرية) ... شخصيات ذات وجوه مُتجهمة مُستَكبرة... حضرت للقصر لأول مرة!

 

هجر (الصبي الأحدب) القلعة تلك الليلة في أوج الصخب إلى جهة مجهولة... ناحباً!

 

في أجواء القلق والخوف من المجهول تدهورت صحة الطفل (علاء)، وعجزت أمه رغم استماتتها عن علاجه، خلال ترددها لأشهر على المستشفيات، يأس الجميع من شفائه... إلاّ هي لم تيأس... نصحها الأقرباء والجيران أن تودعه ليلة واحدة في مرقد الإمام (السيد محمد.. سبع الدجيل) المولود سنة ستة وثمانمائة ميلادي... على أن تأخذ معها (كاروك) مَهْداً... (نِذراً للإمام!) ... لتضعه على القبر (المقدس!) الواقع في أرض بعيدة عنهم مسافة خمسين وأربعمائة كيلومتر... لكي يَشفيه!

 

لا أحد منهم سبق له زيارة (ضريح سبع الدجيل!) ... سأل "عروة" صديق له من تلك الديار عن موقع (الضريح)... قال له صديقه (عبد الحسين البلداوي) ... بحماسة (مرشد سياحي!) يروم تسويق سمعة مدينته (قضاء بَلَد):

إثر وفاته (الغامضة!) وعمره أربعة وعشرون عاماً... دفن (سبع الدجيل - محمد بن علي الهادي - عاشر أئمة الشيعة الإمامية) في هذا القبر قبل تسع وثمانين ومئة وألف سنة... ليس بعيداً عن مجرى (نهر دجلة) الذي يقطع مئات الكيلومترات ليطفئ ظمأ الملايين في رحلته منذ آلاف السنين!

 

لم يكن هناك في كوخ (أبو عروة) شيء يباع ذو قيمة...لشراء (الكاروك) الجديد (نذراً) لـ(سبع الدجيل) لأن (النذور لا تقبل إن كانت عتيقة!) ... ولا يملكون جديداً سوى (بساط الصوف) الذي جاءت به عمتهم (قَنْد) من أطراف (ناحية الكميت) لمناسبة ميلاد (علاء)... تلك الناحية البائسة التي سميت نسبة إلى الشاعر (الكميت بن زيد الأسدي)!

 

لم يتردد (عبد الحسين) النجار المُعاق الساقين من صناعة (كاروك) بمواصفات يعرفها، عندما يكون الطلب (نُذراً لسبع الدجيل) دون أن ينسى تباهيه بذكر عدد (الكواريك) التي صنعها وحُمِلَتْ على الأكتاف والرؤوس (نِذراً) إلى هناك، وعاد أصحابها المعلولين ملفعين بثوب الشفاء، والعاقرات منهُنَّ بتباشير الحمل، والمجانين منهم بصفاء الذهن!

 

بعد هدم أكواخ فقراء (القلعة) وطردهم منها انتقلت أسرة (أبو عروة) إلى الجانب الثاني من المدينة غرب نهر دجلة، وأقامت في حجرة من الطابوق المُستلب من بقايا المعسكر الإنجليزي المهجور... لكنها لم تمكث طويلاً في هذا المقام إثر ملاحقات ومداهمات رجال الأمن لهم بحثاً عن ابنهم "عروة"!

 

فهاجرت الأسرة إلى العاصمة بغداد واستأجرت بيتاً لها في (مدينة الثورة)!

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.