
العربية. نت
يروي عالم فيزياء البلازما جون براندنبورغ قصة حول المريخ مفادها أنه كانت هناك كائنات فضائية تعيش على كوكب المريخ، ثم قام أحدهم بالقضاء عليها، إذ تشير نظريته إلى أن حضارة ما شيدت معالم أثرية على الكوكب المجاور لكوكب الأرض قبل أن تتسبب انفجارات نووية في محوها.
وقد طرح براندنبورغ في ورقة بحثية نُشرت عام 2014 في دورية Journal of Cosmology، أدلة يستمدها من التركيب الكيميائي للمريخ وما يُزعم أنها بقايا أثرية، معتبراً إياها شواهد على مذبحة كوكبية، بحسب ما جاء في تقرير نشرته مجلة "Popular Mechanics" واطلعت عليه "العربية.نت"، موضحاً أن على البشرية إجراء تحقيق في هذا الأمر، لأنها يمكن أن تواجه الخطر ذاته.
بالطبع، واجهت كل من المعايير التحريرية للدورية العلمية ونظرية براندنبورغ نفسها انتقادات من علماء آخرين، لكن السؤال الحاسم يكمن فيما إذا كان التفسير الذي يقدمه يتوافق مع القياسات التي يعرضها.
حتى عند استبعاد فرضية الهجوم المزعوم، يظل هناك سؤال آخر يستحق الطرح: إذا كانت حضارة ما قد ازدهرت في مكان ما داخل النظام الشمسي ثم اختفت قبل مليارات السنين من بدء عمليات البحث والاستكشاف، فما الذي قد يتبقى منها؟ وهل يمكن إرسال مركبة جوالة لتجوب موطنها السابق دون أن يُدرك أبداً حقيقة ما كان موجوداً هناك؟
انفجارات نووية
يرى براندنبورغ —الذي لم يستجب لطلبات إجراء مقابلة معه— أنه تم بالفعل العثور على أدلة تشير إلى حدوث انفجارات نووية في الغلاف الجوي للمريخ، مع التركيز بشكل خاص على قياسات غاز الزينون في الكوكب الأحمر.
يتواجد الزينون في عدة أشكال تُعرف ب "النظائر"، حيث تختلف كل منها في عدد النيوترونات داخل ذراتها. ويوضح دكتور تيموثي سويندل —وهو أستاذ ومدير فخري في مختبر القمر والكواكب بجامعة أريزونا— أن عمليات التحلل الإشعاعي والتفاعلات الناجمة عن الإشعاع يمكن أن تؤثر على هذا المزيج؛ فإذا كان انفجار ما هو المسؤول عن وجود الزينون على المريخ، فإن العلماء يتوقعون العثور على تلك النظائر بنسب محددة.
أدلة كيميائية
إلى ذلك، يسلط براندنبورغ الضوء على نسبة مرتفعة بشكل غير معتاد من نظير الزينون-129 في الغلاف الجوي للمريخ، مشيراً إلى أن الانفجارات النووية يمكن أن تنتج هذا النظير.
كما يشير إلى ارتفاع نسبة الأرجون-40 إلى الأرجون-36 على المريخ مقارنة بالأرض، معتبراً أن المريخ تلقى فائضاً غير طبيعي من الأرجون-40 نتيجة لانفجار ما.
حجج مضادة
في المقابل، يرى دكتور تيموثي سويندل، أستاذ ومدير فخري في مختبر القمر والكواكب بجامعة أريزونا، أن الانشطار النووي لا ينتج عن أربعة من نظائر الزينون، التي يستخدمها براندنبورغ للادعاء بوجود تطابق. أما بالنسبة للنظائر الأثقل التي ينتجها الانشطار بالفعل، فإن البيانات لا تتطابق إطلاقاً؛ فعند نظير الزينون-136، يتوقع نموذج براندنبورغ وجود كمية من الزينون تزيد بنسبة 50% عما تم قياسه فعلياً على المريخ.
فيما يستند براندنبورغ إلى فرضية التحول نحو نواتج انشطار أخف وزناً، وهو ما يفترض أن يؤدي إلى تناقص تدريجي في كمية الزينون عند الانتقال عبر النظائر الأثقل (131 و132 و134 و136). ومع ذلك، فإن نموذجه يتوقع كميات أكبر من هذه النظائر الثقيلة، مما يعني أن عدم تطابق البيانات يسير في اتجاه معاكس تماماً لمنطقه الخاص. ويمكن تفسير وجود الزينون-129 بشكل طبيعي من خلال التحلل الإشعاعي لليود-129 في مرحلة مبكرة من تاريخ المريخ.
منطق معيب بشأن الأرجون
ترتفع نسبة الأرجون على المريخ ببساطة لأن الكوكب يحتوي على كمية ضئيلة جداً من الأرجون-36 (2% فقط من كمية الأرجون-36 الموجودة على الأرض لكل غرام)، وليس لأن انفجاراً ما تسبب في فائض من الأرجون-40. وعموماً، فإن المريخ يحتوي فعلياً على كمية من الأرجون-40 أقل مما هو موجود على الأرض.
هذا وتظهر دراسة أجراها، أجراها دكتور أوليفر شورتل وزملاؤه عام 2024، أن الأجرام السماوية التي اصطدمت مراراً وتكراراً بالمريخ في مراحله المبكرة -خلال المائتي إلى ثلاثمائة مليون سنة الأولى من عمره- قد أدت فعلياً إلى طرد نظائر الزينون الأخف وزناً من الغلاف الجوي. لقد غيرت هذه العملية الطبيعية توازن ما تبقى، مما يفسر جزءاً كبيراً من المشهد الحالي دون الحاجة إلى تدخل نووي.
