اخر الاخبار:
بوتين : خطر الحرب النووية يزداد وسنرد بالمثل - الأربعاء, 07 كانون1/ديسمبر 2022 21:15
في كربلاء .. مقتل انتحاريين وسقوط جرحى من الأمن - الثلاثاء, 06 كانون1/ديسمبر 2022 10:57
إيرانيون يواصلون إضرابهم لليوم الثاني - الثلاثاء, 06 كانون1/ديسمبر 2022 10:49
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

إتجاهات الأزمات في التقسيم الدولي للعمل- أفكار حول صعود الصين// ترجمة حازم كويي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

ترجمة حازم كويي

 

إتجاهات الأزمات في التقسيم الدولي للعمل

أفكار حول صعود الصين

ستيفان شمالتس*

ترجمة حازم كويي

 

منذ أزمة كوفيد 19، كان الصراع الرئيسي بين الولايات المتحدة والصين يدورعلى شفاه الجميع،حيث يُلقي كل طرف اللوم على الطرف الآخر في أصل وإنتشار "الفيروس الصيني"، بالعقوبات والتهديدات المتبادلة، والخلافات حول قانون الأمن الصيني الجديد في هونغ كونغ،الذي يميز العلاقات الثنائية بين البلدين.

لكن الوباء لم يكن إلا حافزاً للصراع الجيوسياسي الرئيسي. فالتوترات بين القوى العظمى قد اشتدت بالفعل قبل ذلك. منذ عام 2012 ، كانت هناك صراعات إقليمية في بحر الصين الجنوبي، بين الصين وحلفاء الولايات المتحدة مثل الفلبين وفيتنام. عندما تولى ترامب الرئاسة، دخل الصراع في مرحلة ساخنة.

 

منذ ربيع 2018، فرضت الحكومة الأمريكية تعريفات وعقوبات على الشركات الصينية، وأثارت الوسائل التي استخدمتها إدارة ترامب حفيظة العديد من المراقبين. فهل تعكس التعريفات تحولا في السياسة الاقتصادية الأمريكية نحو شكل جديد من الحمائية؟

 

لماذا كانت الصين الهدف الرئيسي لهذه السياسة؟ أصبح من الواضح أن إدارة ترامب قد بدأت حرباً اقتصادية حقيقية. الهدف من هذا المسعى كان واضحاً، أنه لم يقتصر فقط على فتح الأسواق أو إعادة تنظيم العلاقات التجارية بين البلدين.بدلا من ذلك، رسخت الصين نفسها بشكل أكثر وضوحاً كمنافس للولايات المتحدة في النظام الرأسمالي العالمي. يمكن للصين بالفعل منافسة الولايات المتحدة الأمريكية في بعض المؤشرات مثل الناتج المحلي الإجمالي أو حجم السوق المحلية، لكن لفترة طويلة، كان الاقتصاد الصيني يعتبر متخلفاً وغير متوازن.

أعتمدت البلاد بشكل أساسي على الصادرات وكانت تعتبر منضدة عمل العالم وموقع إنتاج رخيص للشركات الغربية. ومع ذلك، لم يعد من الممكن الحفاظ على هذا الانطباع اليوم.

 

تعتبر الشركات الصينية عالية التقنية مثل مُوردي الشبكات ومُصنعي الهواتف الذكية ZTE و Huawei بإبتكارت،قد وصلت إلى القمة التكنولوجية في العالم.

تستهدف الحرب الاقتصادية الأمريكية بالتحديد شركات التكنولوجيا هذه، فالولايات المتحدة تستخدم أستراتيجياً "قوتها الهيكلية" المتبقية في قطاع التكنولوجيا الفائقة لإبطاء صعود الصين. الصراع المهيمن بين الاثنين في الرأسمالية العالمية للقرن الحادي والعشرين، في مجال التكنولوجيا العالية أكثر نفوذاً مما كانت عليه في صراعات الهيمنة السابقة (على سبيل المثال في الصراعات بين الرايخ الألماني والإمبراطورية البريطانية في النصف الأول من القرن العشرين).

 

التسلسلات الهرمية في التقسيم الدولي للعمل،هي التي تشكل أساس هذا الصراع. ولذلك فإننا نترك "المجال الصاخب والمفتوح" للنزاعات التجارية وتدابير العقوبات لتحديد الخطوط العريضة لسلاسل القيمة المعقدة التي تتراوح من تعدين النحاس في تشيلي إلى صناعة التجميع في جنوب الصين، إلى شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون الأمريكي. سلاسل السلع العالمية هذه  منظمة بشكل هرمي وتصل بشكل منهجي إلى العمالة الرخيصة في جميع أنحاء العالم.

 

كيف يتم هيكلة سلاسل السلع العالمية بالضبط، وكيف يجري وبهذه الطريقة أستغلال العمالة في جميع أنحاء العالم بشكل منظم. ولماذا يؤدي صعود الصين في هذه الهياكل إلى صراعات جديدة، الذي هو موضوع هذا المقال.

1) أولاً، تتم مناقشة طريقتين، يمكن إستيعاب التسلسل الهرمي والاستغلال على نطاق عالمي باتباع النظرية الماركسية.

2) ثم يتم وصف كيفية التقسيم الدولي الجديد للعمل بالاستعانة بمصادر خارجية لخلق القيمة الصناعية من دول المركز إلى الصين وغيرها "الأسواق الناشئة" في شرق آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.

3) نتيجة لذلك، تم شرح التناقضات وديناميكيات الأزمة لهذه المجموعات. 

4)الإشارة إلى الحرب الاقتصادية الأمريكية الصينية وعلاقتها بالاضطرابات في التقسيم الدولي للعمل.

5) أخيراً، عرض لبعض الأفكار حول أزمة العولمة الحالية.

 

1. الإمبريالية والتبعية والتنمية الدولية.

في المناقشة العلمية التي أعقبت ما بعد ماركس، يمكن أستخدام حجتين مركزيتين لشرح التخلف والاستغلال الرأسمالي على نطاق عالمي، لتمييزها.

ويمكن الإشارة ضمنياً على الأقل، إلى موقفين متضاربين في المناقشة الماركسية بعد الحرب، وتحديداً مناقشة موريس دوب- سويزي حول ظهور الرأسمالية.

 

موريس دوب يرى، مثل مُعظم المُنظرين الماركسيين الكلاسيكيين، أن أساس ظهور الرأسمالية في أزمة الإقطاع وظهورعلاقات إنتاج جديدة، كان من أجل التجارة البعيدة المدى وبالتالي، الاستعمار هو نقطة البداية لتطور الرأسمالية. تم العثور على كلا الموقفين في وقت لاحق في نظريات مختلفة كان لها تأثير كبير على علم الاجتماع التنموي والاقتصاد السياسي.

 

سويزي يرى العلاقات التجارية وأسواق القوة غير المتكافئة كعنصر مهم لشرح التخلف، حيث يشاركه الرأي بعض المؤلفين مثل وولرشتاين.

تم إنشاء النظام العالمي من خلال دمج "العالم الجديد" من قبل الاستعمار الأيبيري (المقصود أسبانيا) منذ القرن السادس عشر ومن خلال النقل المستمر للموارد إلى أوروبا الغربية (أضافة وفي وقت لاحق أمريكا الشمالية واليابان). لم تقم الرأسمالية على الدوام من خلال إستغلال العمال في مجال الإنتاج ومن خلال الابتكار الرأسمالي فقط،لكنها تتشكل بشكل كبير من خلال القوة والهيمنة في التجارة بعيدة المدى وفي القطاع المالي، حيث يتم تحقيق أرباح كبيرة. لهذه الاعتبارات، يقوم منظرو الأنظمة العالمية بتوسيع نموذج المحيط المركزي من نظرية التبعية(سيلاحظ القارئ اليقظ أن المصطلحين "سلاسل البضائع" حيث  يمكن أستخدام "سلاسل القيمة" بشكل مترادف لأسباب لغوية مع كلاهما، مع ذلك، فإن التعيينات تعني مفهوم سلاسل البضائع، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتسلسل الهرمي المكاني، الرأسمالية العالمية وخلق القيمة "ستيفان شمالز").

 

يفترض أن الدول المحيطية (منتجي السلع الأولية) تعتمد على الدول المركزية (مصنعي السلع الرأسمالية)، حول مفهوم شبه المحيط، والذي يمثل نوعاً من الحاجز بين المنطقتين. في قراءة وولرشتاين، يتميز هذا الهيكل بعدم المساواة.

علاقات التبادل تشكلت بين مختلف مناطق النظام العالمي. ومع ذلك، فإن إستقرارها في نهاية المطاف ممكن فقط من خلال العنف غير الاقتصادي أو احتكار السلطة.

 

يشارك التيار الثاني ضمنياً على الأقل قراءة دوب لماركس ويجادل بشكل وثيق جداً في عمل ماركس مع الاختلافات في الإنتاجية وأنماط الإنتاج المختلفة في الاقتصاد العالمي. مصدر إلهام مهم هو مناقشة الإمبريالية الأولى في الانتقال إلى القرن العشرين بين مؤلفين مثل لينين ولوكسمبورغ وكاوتسكي.

في رأي معظم مؤلفي نظرية الإمبريالية، هناك إختلافات كبيرة في الإنتاجية بين الاقتصادات الوطنية الفردية وهيمنة نمط الإنتاج الرأسمالي على المستعمرات غير الرأسمالية. تتضمن نظرية الإمبريالية أيضاً موضوعات مثل تصدير رأس المال في الرأسمالية الاحتكارية، والتنمية غير المتكافئة والمشتركة في الرأسمالية العالمية أو استعمار أو دمج المناطق المنظمة غير الرأسمالية. في الجدل الحالي، يتم إحياء أنماط الجدال هذه، مع أختلاف واحد جوهري: تُفهم الرأسمالية اليوم على أنها تشكيل عابر للقوميات. لذلك، تتناول الأعمال الحديثة تقسيم العمل عبر الحدود، وهو ما كان عليه الحال منذ الثمانينيات على أبعد تقدير في شبكات الإنتاج العالمية.

 

يتم تسليط الضوء على مراحل القيمة المضافة المختلفة في شبكات الإنتاج العالمية، والتي تتناسب مع هيكل المحيط المركزي.

بصراحة، الاستغلال وتوليد الربح كموضوعين محوريين للنظرية الماركسية يفهمهما التيار الأخيرعلى أنهما إستخراج فائض القيمة في عملية الإنتاج العالمية.

بينما في تفسير الاتجاه الأول، يبدو أن الغش المنتظم للمنتجين في الجنوب العالمي في التجارة الدولية للسلع من قبل الشركات الاحتكارية في الشمال هو السبب. ومع ذلك، فإنه ليس من الصعب إدراك أن كلا الآليتين ـ إستخراج فائض القيمة في "الموقع الخفي للإنتاج" والاحتكارات والعنف القسري في التجارة العالمية في السلع - تتفاعل عملياً، ولهذا السبب يشير العلماء من كلا التيارين إلى بعضهم البعض.

  وبالتالي، يُنظر إلى كلا النموذجين على أنهما شرعيان ومتشابكان، بل يشكلان بعضهما البعض.

 

.2 التقسيم الدولي الجديد للعمل.

 دعونا أولاً أن نلقي نظرة على الماضي قبل النظر في العمليات الحالية. كان التقسيم العالمي للعمل موجوداً منذ الاستعمار،وبالإعتماد على قانون القيمة لماركس لشرح الديناميكيات الحالية في السوق العالمية.

 

تميزت الثورة الصناعية في بريطانيا العظمى بعدم المساواة المكانية: وجدت السلع الأولية مثل الفضة أو السكر أو التبغ طريقها إلى العواصم الرأسمالية في وقت مبكر من القرن السادس عشر. الجديد حالياً،هو أن بعض القيمة المضافة الصناعية يتم تحويلها إلى شبه المحيط وحتى إلى الأطراف.

 

إضافة إلى ذلك أصبحت القطاعات التقليدية كثيفة العمالة مثل صناعة النسيج، والتي توجد الآن أيضاً في البلدان الأقل تقدماً مثل بنغلاديش أو باكستان، لمراحل الإنتاج كثيفة العمالة في سلاسل القيمة المعقدة (الهندسة الكهربائية، المنتجات الكيميائية، إنتاج السيارات، إلخ. ) حيث تم نقلها من الولايات المركزية إلى مناطق أخرى. تلقى "التقسيم الدولي الجديد للعمل" دفعة أخرى في التسعينيات: نهاية نظام المنافسة، وتأسيس منظمة التجارة العالمية وإبرام عدد كبير من اتفاقيات التجارة الحرة (مثل نافتا في عام 1994).

 

مكنت العمالة الرخيصة في آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا الوسطى من إستغلالها في الإنتاج العالمي. كان من الآثار الجانبية لإعادة الهيكلة ظهور الشركات عبر الوطنية التي عرفت كيفية دمج أشكال العمل المختلفة في شبكات الإنتاج الخاصة بها.

 

كما تغير الشكل التنظيمي لشبكات الإنتاج. في ما يسمى بسلاسل القيمة التي يقودها المشتري، تتخصص شركات العلامات التجارية،البحث والمبيعات في المراكز، بينما يُنظم المصنِعون المتعاقدون الإنتاج في المحيط وشبه المحيط. على سبيل المثال، هناك شركات نشطة في صناعة المنسوجات غير معروفة تماماً لمعظم المستهلكين، الذين يحصلون في كثير من الحالات على العمالة الرخيصة في شرق أو جنوب شرق أو جنوب آسيا ويقومون بتزويد الشركات ذات العلامات التجارية. في أنظمة القيمة المضافة هذه ، ظهر أيضاً مورد وشركات إنتاج عبر وطنية مستقلة توظف أعداداً كبيرة من العمال. مثال على ذلك الشركة المصنعة للأحذية التايوانية((Po Chen ، التي توظف ما يقرب من نصف مليون شخص في دول مثل الصين أو فيتنام أو إندونيسيا وتنتج لشركات مثل Nike أو Adidas أو Asics ولديها حصص سوقية كبيرة في سوق الأحذية الرياضية العالمية. لقد أصبح موردو الطبقة الأولى هؤلاء جزءاً مهماً من الاقتصاد العالمي،بعضهم يزود أيضاً شركات البيع بالتجزئة الكبيرة مثل Walmart أو H&M بمنتجاتهم.

 

ترتبط مثل هذه الهياكل بالتسلسل الهرمي للأجور بين البلدان الفردية. من اللافت للنظر أن الأجور في دول شبه الأطراف لا تقترب بشكل كبير من وضع الدول المركزية، حتى في إطار عملية التصنيع، أي أستمرار التقسيم الاجتماعي العالمي. يسمح التصنيع التعاقدي للشركات الرائدة المعنية بجني أرباح عالية من سلاسل السلع الأساسية.

 

في عمله المكثف، توصل جون سميث (2016) إلى أن العديد من المنتجات التي يتم تصنيعها بثمن بخس في الجنوب العالمي تُباع بأسعار أعلى بكثير. لهذا يشير سميث، من بين أمور أخرى، إلى دراسة كُلِف بها من قبل بنك التنمية الآسيوي.

والمثال هنا هو إنتاج iPhone، حيث تكاليف الإنتاج هو 178.90 دولاراً أمريكياً مقارنة بسعر التجزئة البالغ 500 دولار أمريكي، مما يعطي أرباحاً كبيرة لشركة آبل الرائدة.

 

في مجال الإنتاج، لا ينعكس هذا التسلسل الهرمي فقط في الأجور المنخفضة وظروف العمل القاسية وساعات العمل الطويلة، وبالتالي في الأهمية الكبيرة نسبياً لـ إنتاج ذو قيمة مضافة مطلقة، كما هو الحال في شركة Foxconn المنتجة،حيث يعمل حوالي 1.2 مليون عامل صيني مقابل 6 في المائة من الأجور في الولايات المتحدة.

 

هناك أيضاً متطلبات مرونة قصوى، كما يتضح من مثال قرار شركة Apple بتحويل iPhone على الفور إلى زجاج مقاوم للكسر للشاشات: "بدأت الشاشات الجديدة في الوصول إلى المصنع قرب منتصف الليل. قام رئيس العمال على الفور بإيقاظ 8000 عامل داخل مهاجع الشركة وتم إعطاء كل عامل بسكويت وكوب شاي،حيث تم توجيهم، وبعد نصف ساعة بدأ العمل، وفي خلال 12 ساعة حُوِل تركيب الشاشات الزجاجية بأطارات مشطوفة. في غضون 96 ساعة، كان المصنع ينتج أكثر من 10000 جهاز iPhone  يومياً.

 

يمكن العثور أيضاً على إختلافات أسعار مماثلة كما هو الحال مع iPhone في سلاسل أخرى من البضائع، على سبيل المثال في إنتاج القمصان أو القهوة. هذا التأثير، الذي وصفه أيضاً كبير الاقتصاديين السابق ستانلي ستيفن روتش (2004) بأنه "إمتناع عالمي عن العمل"، يساعد على تضخيم الناتج المحلي الإجمالي لدول المركز بشكل منهجي، وبالتالي يديم التفاوتات في الثروة في النظام العالمي. أصبحت هذه الممارسات ممكنة ليس فقط من خلال الفوارق الإنتاجية والتسلسل الهرمي للسلطة في النظام الدولي، ولكن أيضاً بدعم هذا الهيكل من خلال إنخفاض تكلفة المعيشة والعمالة المنزلية وشبكات التعاقد المبنية غالباًعلى السمة غير المُنظمة والأجور المنخفضة وبالتالي، ففي رأسمالية القرن الحادي والعشرين، يمكن للمرء أن يتحدث فيها عن إستغلال لقوة العمل في شبكات الإنتاج عبر الوطنية، والتي تقوم على حد سواء على إحتكار الأسواق.فضلا عن الاستغلال القاسي للقوة العاملة في الإنتاج في جنوب الكرة الأرضية. لذلك، فإن شبكات الإنتاج للشركات الرائدة مربحة للغاية.

في الربع الأخير من عام 2019، حققت Apple معدل ربح مرتفعٍ بشكل مذهل بلغ 38.4٪. الشركة التي أصبحت هدفاً استثمارياً شائعاً للمساهمين، بلغت قيمتها الإجمالية 1.23 تريليون دولار في نهاية عام 2019.

 

يقع التصنيع التعاقدي بشكل رئيسي في شرق آسيا (وبشكل متزايد في جنوب آسيا)، وقد شهدت الصين تطوراً صناعياً سريعاً منذ التسعينيات نظراً لحجمها وسياساتها الصناعية والتجارية الخارجية الذكية. نمت البلاد لتصبح نوعاً من منصة التصدير الإقليمية التي يتم من خلالها تصنيع العديد من المنتجات الصناعية من خلال المكونات ويتم تجميعها ومعالجتها وتسليمها إلى أسواق المبيعات في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. وكانت النتيجة نموذجاً اقتصادياً موجهاً للتصدير مع نسبة عالية من التجارة الخارجية في الناتج المحلي الإجمالي،التي بلغت في عامي 2006 و 2007، ما يقرب من الثلثين، "بخلاف الاقتصادات التجارية الأصغر مثل سنغافورة أو تايوان أو هولندا". في الوقت نفسه، وَلدت جمهورية الصين الشعبية فوائض تصدير ضخمة وقد جَمعت إحتياطيات من العملات الأجنبية تزيدعن 3.1 تريليون دولار (اعتباراً من يناير 2020)، معظمها في سندات الخزانة الأمريكية (1.1 تريليون دولار منذ يناير 2020) وبالتالي إستثمار البنية الفوقية المالية للرأسمالية الغربية. تمت الإشارة إلى هذه المجموعة أيضاً بإسم "Chimerica" عملت الصين كحلقة عمل للعالم بأجور منخفضة وكمُصدر، والولايات المتحدة كمستهلك عالمي مدين "الملاذ الأخير" مع قطاع مالي مزدهر وعالي التقنية.

 

  تعتبر أوروبا أيضاً جزءاً من هذه المجموعة، حيث يستورد الاتحاد الأوروبي كميات كبيرة مماثلة من السلع الصينية مثل الولايات المتحدة الأمريكية. ومع ذلك، كان تعرض الصين للمؤسسات المالية الأوروبية (باستثناء المملكة المتحدة) أقل وضوحاً مما هو عليه في الولايات المتحدة. فقط بعد أزمة عام 2008 قام المستثمرون الصينيون بمشتريات كبيرة من السندات الحكومية في أوروبا،والتي تبين أنها إستثمارات محفوفة بالمخاطر في سياق أزمة اليورو.

 

لصياغة المصطلحات: كان التوسع السريع لرأس المال الوهمي في الولايات المتحدة مفضلاً من قبل مجموعةChimerica ، في نهاية المطاف، أرتبط التراكم المفرط في قطاع البناء والعقارات في الولايات المتحدة ارتباطاً وثيقاً بالاستهلاك الهيكلي في الصين وعدم التناسب في التقسيم الدولي للعمل. ومع ذلك، انزلق نظام التراكم العالمي هذا إلى أزمة عميقة في 2008/2009.

 

 3.التناقضات وتحولات القوة في الرأسمالية العالمية.

لقد أوضحت الأزمة المالية والاقتصادية منذ عام 2008، أن الاختلالات العالمية التي نشأت في التجارة العالمية وتدفقات رأس المال لم يعد من الممكن تحمُلها. لقد أستندت الفقاعة الكبرى في سوق الإسكان في الولايات المتحدة إلى اتفاق ضمني: كان ذلك ممكناً فقط لأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة منخفضة، وبنك الصين الشعبي قام بتحويل عائدات التصدير بشكل منهجي إلى النظام المالي الأمريكي. أستند هذا التعايش، من بين أمور أخرى على علاقات القوة في العالم يُنسب إلى الرأسمالية (مكانة الولايات المتحدة المهيمنة والدور النقدي العالمي للدولار، وما إلى ذلك) ولكن يمكن تفسيره أيضاً بشكل مختلف، لأن الرأسمالية العالمية ليست ثابتة، فهي تميل دوماً وتاريخياً إلى تحويل تركيزها. لقد انتقلت القوى العالمية مثل الولايات المتحدة من نصف محيط الاقتصاد العالمي الرأسمالي إلى مركزه. اليوم هناك نقاش حول ما إذا كانت الصين ستدعم بالمثل الولايات المتحدة كقوة مهيمنة يمكن أن تنفصل. ومع ذلك، فإن إمكانية ذلك لا تعتمد فقط على هيكل خلق القيمة العالمية، ولكن أيضاً على عوامل أخرى مثل القوة العسكرية والسيطرة على الموارد الطبيعية والتحالفات الجيوسياسية.

 

تنعكس هذه الديناميكية أيضاً في خلق القيمة العالمية والتقسيم الدولي للعمل: في العقد الذي تلا الأزمة، دفعت الدولة الصينية وقيادة الحزب قدما في تغيير النموذج الاقتصادي. وأوضح وانغ يانغ، حاكم مقاطعة غوانغ دونغ ذات الأهمية الاقتصادية، أن الأمر يتعلق "بإفراغ القفص لتغيير الطيور". كانت الإجراءات تهدف إلى تحديد مستويات أعلى من خلق القيمة على المدى المتوسط، ورفع مستوى الإنتاج الصناعي وكسر نظام التصدير بأجوره الرخيصة.

 

يمكن رؤية بعض الدلائل على مثل هذا التغيير اليوم:

أولاً، أرتفعت الأجور بشكل كبير منذ حوالي عام 2011، ولأول مرة منذ سنوات، نما الاستهلاك بشكل أسرع من الاستثمار منذ عام 2014. وتشمل أسباب ذلك الاختناقات في سوق العمل والإضرابات والسياسة الاجتماعية للدولة، بالإضافة إلى ذلك، اكتسب السوق المحلي أهمية مقارنة بالتجارة الخارجية، فقد انخفضت حصة الصادرات من 36٪ من إجمالي الناتج المحلي (2006) إلى 18.4٪ من إجمالي الناتج المحلي (2019). يقوم المصنعون (على سبيل المثال في قطاع السيارات) بموائمة أنفسهم بشكل متزايد مع السوق الصينية.

 

بالإضافة إلى ذلك ، أنشأت الصين شركات البيع بالتجزئة الكبيرة مثل متاجر التجزئة الإلكترونية Suning. وبالتالي، تعززت بالفعل أهمية الدورات الاقتصادية الوطنية في مقابل الدورات الاقتصادية العابرة للحدود في الصين قبل انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة.

 

مع خطة (0 Made in China 202) يتم اليوم أيضاً تطوير التقنيات الرئيسية بشكل منهجي مثل الآلات المتطورة أو الروبوتات أو الطيران، وبالتالي يجب أن تصل الصناعة إلى مستوى ألمانيا واليابان. بالإضافة إلى ذلك، حول المستثمرون الصينيون إستثماراتهم، وشراء السندات الحكومية الأمريكية التي زادت بشكل طفيف منذ نهاية عام 2010.

 

بدلاً من ذلك، بين عامي 2005 و 2019، ذهبت الاستثمارات الصينية المباشرة إلى الخارج بحوالي 2 تريليون دولار أمريكي. وشمل ذلك أيضاً عمليات الاستحواذ الاستراتيجية لشركات التكنولوجيا الفائقة، مثل إستحواذ الشركة المصنعة للأجهزة المنزلية ميديا على 5.5 مليار يورو لشركة تصنيع الروبوتات KUKA ومقرها أوغسبورغ. ومع ذلك، هناك مشاكل وعلامات أزمات، مثل ارتفاع مستوى مديونية البلديات والشركات، وتشكُل الفقاعات في أسواق العقارات، والطاقة المفرطة في الصناعة.

 

لم تشكك إدارة أوباما في البداية في نموذج ,Chimerica.بدلاً من ذلك، أستمر الاقتصاد الممول الذي يحركه المستهلك مع وجود عجز كبير في التجارة الخارجية، وعلى الرغم من النمو القوي للعمالة، فقد تم إنشاء وظائف منخفضة الأجرعلى وجه الخصوص. كما لم يهدأ نقل الوظائف الصناعية. وفقاً للتقديرات، تم الاستعانة بمصادر خارجية لأكثر من مليوني وظيفة صناعية بين عامي 2000 و 2011 فقط.

 

مع ذلك، في مرحلة ما بعد الأزمة، أصبح من الواضح أن الشركات الأمريكية لم تعد تسيطر بسهولة على أنظمة القيمة المضافة العالمية وتولت الصين بشكل متزايد دور المنافس، بالإضافة إلى المشاريع الاستثمارية واسعة النطاق مثل مشروع طريق الحرير ( مبادرة الحزام والطريق)، كانت العوامل الرئيسية وراء هذا التغيير هي ظهور شركات التكنولوجيا الصينية في مجالات مثل أبحاث الذكاء الاصطناعي أو تقنية 5G كمؤشر. على رأس سلاسل القيمة العالمية توجد شركات التجزئة والمؤسسات الإستثمارية، وقبل كل شيء شركات التكنولوجيا.

 

تعتبر الشركات الخمس الأميركية Amazon) و Alphabet و Apple و Facebook و (Microsoft على سبيل المثال، مربحة بشكل خاص وتحقق بانتظام معدلات ربح مرتفعة ومضاعفة. ومع ذلك، في العقد الذي تلا الأزمة المالية، قامت الشركات الرقمية الصينية مثل( Tencent و Baidu و Alibaba وكذلك Huawei و ZTE ) بإنشاء هيكل مضاد لـ Tech Five، وهو مطور برمجيات

يفتقرله نظام تشغيل الكمبيوتر مثل Microsoft Windows للقوة التكنولوجية المتزايدة.

 

بعض شركات التكنولوجيا مثل Tencent أو Baidu موجهة نحو السوق المحلية الصينية، بينما بدأت شركات أخرى مثل Alibaba في التوسع الدولي. ومع ذلك، فالشركتان العابرتان للحدودHuawei و ZTE ، تبيعان تقنية 5G  والأجهزة الطرفية في جميع أنحاء العالم. ثلث الهواتف الذكية التي تم بيعها في السوق الأمريكية في عام 2017 جاءت من  ZTE بعبارة أخرى، توجد اليوم بالتأكيد شركات صينية رائدة في سلاسل القيمة العالمية تتحكم فيها وتدر أرباحاً عالية (على غرار (Apple وهذا يخلُ بالتقسيم الدولي التقليدي "الجديد" للعمل، مع نتائج اقتصادية وسياسية بعيدة المدى.

 

4. الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.

منذ عام 2016 بدأت التناقضات تظهر في هذ المجموعة المعقدة،حيث نقلت الصين صناعتها،التي ضربت من خلالها السياسة الداخلية للولايات المتحدة وإرتدادها عن شعار "أجعل أمريكا عظيمة مرة اخرى" وتمكن ترامب في حملته الأنتخابية من حشد الخاسرين من العولمة في ولايات تصدئت مثل ويسكونسن،بنسلفانيا،أوهايو وميشيغان في الإنتخابات الرئاسية. ووفقاً لترامب، فإن الصين "تسرق" الوظائف الأمريكية بإعانات وعملة مقومة بأقل من قيمتها، والعجز التجاري الهائل في الولايات المتحدة مع الصين هو نتيجة هذه السياسة.

 

أصبحت هذه الدعاية المعادية للصين عاملاً في حملة ترامب، ومهماً في الفوز بالأصوات في حزام الصدأ غير الصناعي. ترافقت مع إتجاهات الأزمة في التقسيم الدولي لليد العاملة الصناعية البيضاء تجاه الأقليات خلال الحملة الانتخابية بالدعوة إلى مسار قومي اقتصادي. خطاب الحملة الإنتخابية بهذه الطريقة خدم ولبى المزاج الحمائي والمناهض للصين في الدول غير الصناعية وكان قادراًعلى كسب الناخبين الديمقراطيين الأساسيين الذين تأثروا سلباً بسياسات التجارة الحرة للحكومات السابقة.بعد وقت قصير من توليهِ منصبه، شككت إدارة ترامب بما إتبعته إدارة أوباما السابقة بتوجه مختلف في السياسة التجارية.

 

يمكن وصف الهدف بأنه "أستراتيجيةT".  تفاوضت الولايات المتحدة على مختلف اتفاقيات التجارة والاستثمار: شراكة التجارة والاستثمار عبر المحيط الأطلسي مع 28 دولة أوروبية، وأتفاقية التجارة في الخدمات (TISA) مع 23 دولة في أمريكا وأوروبا وشرق آسيا وأوقيانوسيا، والشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP) مع إحدى عشرة دولة مطلة على المحيط الهادئ، كان ممكناً أن تؤدي إلى شبكة تجارية على شكل حرف T من شأنها أن تشمل أمريكا وأوروبا إلى جانب شرق آسيا.

 

كان من الممكن أن تسهم الاتفاقيات في تعميق نظام التجارة الحرة العالمي والتقسيم الدولي للعمل من خلال تحرير مجالات مثل حركة الاستثمار أو آليات المنافسة أو توريد الدولة للسلع إلى حد أكبرـ على الأقل في شرق آسيا - أدى إلى تراجع النفوذ الاقتصادي للشركات الصينية في منطقة المحيط الهادئ وفتح مواقع بديلة لعمليات الإنتاج كثيفة العمالة.

 

بعد وقت قصير من توليه منصبه، تركت إدارة ترامب مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ. في الأشهر التي تلت ذلك، سادت دورة لا يمكن وصفها بأنها حمائية في حد ذاتها، إنها أشبه بـ "القومية الاقتصادية الليبرالية"، باستخدام التعريفات والعقوبات لإعادة التفاوض بشأن اتفاقيات التجارة الحرة، وفتح الأسواق أمام الشركات الأمريكية، وحماية الملكية الفكرية. يجب جعل الصين تستسلم من خلال التعريفات والعقوبات الهجومية. لا ينصب التركيز فقط على تصحيح الميزان التجاري أو جعل الصناعة المحلية أكثر ديناميكية. بدلاً من ذلك، يجب أن تحتفظ الصناعات الأمريكية المستقبلية بمكانتها في التقسيم الدولي للعمل وفي الاستخراج الدولي للقيمة المضافة. لذلك تعتمد الولايات المتحدة الأمريكية على تعريفات الاستيراد المفروضة على الواردات والعقوبات الصينية، ويصاحب ذلك مطالب بفتح السوق أمام الصادرات الأمريكية، وحماية الملكية الفكرية، وفرض حظر على الإعانات الحكومية للقطاعات المستقبلية مثل صناعة الرقائق.

 

في نهاية المطاف، تهدف هذه الإجراءات ضد رأسمالية الدولة الصينية، والتي كانت تتميز حتى الآن بالتعريفات والإعانات المالية حيث ساهمت الخطط الأطرية بنجاح في التطور التكنولوجي للبلد.

 

الرسوم الجمركية الأمريكية، التي أثرت في بعض الأحيان على حوالي 70 في المائة من واردات الولايات المتحدة من الصين، لم تؤثر فقط على المصدرين الذين وجهوا أنفسهم إلى السوق الأمريكية.

كما تضررت بشدة الشركات التي تعتمد على التكنولوجية الأمريكية. بالإضافة إلى الركود في الصادرات، قررت الشركات الأجنبية التي أستخدمت الصين كمنضدة عمل ممتدة، الاستعانة بمصادر خارجية لأجزاء من إنتاجها. أصبح دور الصين كمصدر ومورد للشركات في شبكات التصنيع المتمركزة في الولايات المتحدة يمثل مشكلة للبلاد الآن. تم أستهداف شركات التكنولوجيا الصينية على وجه الخصوص: أتهمت الحكومة الأمريكية أولاً شركة الاتصالات ZTE ولاحقاً Huawei بانتهاك العقوبات المفروضة على العراق.

 

أضطرت شركة ZTE إلى إيقاف الإنتاج مؤقتاً، لأن المجموعة لم يعُد بإمكانها الحصول على وسائل الموصلات. تم إدراج Huawei في القائمة السوداء، لذلك لم يكن لدى الشركة على سبيل المثال تطبيقات Android من Google لتتمكن من تقديمها للهواتف المحمولة. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك إجراءات أخرى مثل التأشيرات الأكثر تقييداً للطلاب الصينيين وحتى إعتبارات شطب الشركات الصينية في الولايات المتحدة.

 

كان للاتفاقية المؤقتة مع الصين بشأن الإعفاء التدريجي للتعريفات، التي وقعتها إدارة ترامب مع الحكومة الصينية في يناير 2020 على خلفية الحملة الانتخابية المقبلة(المقصود الثانية التي خسرها)، وظيفة وقف إطلاق نار مؤقت في هذه المجموعة. أظهرت أزمة كورونا والتوترات المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة مدى هشاشة مثل هذه الاتفاقية، ففي الولايات المتحدة  يتم بالفعل إتخاذ المزيد من الإجراءات لحظر التطبيقات الصينية على  TikTok و Wechatالتي هي قيد المناقشة.

 

5.ديناميات جديدة في القرن الحادي والعشرين

مع "التقسيم الدولي الجديد للعمل" ظهرت سلاسل القيمة العالمية التي تمتلك فيها الشركات الرائدة في الدول المركزية عدداً كبيراً من توليد معدلات ربح، من خلال إستخراج القيمة المضافة في عملية الإنتاج العالمية (استغلال العمالة في البلدان ذات الأجور المنخفضة والاختلافات في الإنتاجية) والقوة القسرية في تجارة السلع العالمية (الاحتكارات والسيطرة على الأسواق). في العديد من هذه السلاسل، تحصل شركات العلامات التجارية على العمالة الرخيصة في شرق أو جنوب شرق أو جنوب آسيا، بينما تقوم شركات الدرجة الأولى المحلية بانتاج المكونات وتجميع المنتجات النهائية في الموقع.

 

لفترة طويلة، لعبت الصين دوراً خاصاً في هذه المجموعة، حيث ساهم توافر كميات كبيرة من العمالة الرخيصة والبنية التحتية الحالية في حقيقة أن الصين، بصفتها منضدة العمل في العالم، أصبحت الهدف الرئيسي للاستعانة بمصادر خارجية لإنتاج كثيف العمالة بخطوات منذ التسعينيات. بحلول منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، نمت البلاد لتصبح دولة تصدير ناجحة مع فوائض تجارية كبيرة.

 

سياسة صناعية ذكية ساعدت أستثمارات الدولة وأقتصاديات الشركات الصينية على تطوير صناعاتها وإنشاء شركات جديدة عالية التقنية، بهذه الطريقة وخلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبح التسلسل الهرمي التقليدي للتقسيم الدولي للعمل بين الصين والمراكز الرأسمالية القديمة موضع تساؤل. تشير الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين إلى أن هذه التناقضات تنفجر الآن: التعريفات والعقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على شركات التكنولوجيا الصينية هي تعبير عن المنافسة الجديدة عالية التقنية على مراكزالإنتاج العالمية.

 

السؤال المركزي هو، ماهي وكيف ستكون عواقب الصراع بين الصين والمراكز الرأسمالية القديمة؟ الصراع بين الولايات المتحدة والصين.

على أية حال، فقد قوض عام 2018 الأساس المركزي لنموذج الأعمال التجارية للرأسمالية العالمية،على خلفية حركة التجارة والاستثمار العالمية التي تعاني بالفعل من الركود.

 

يبدو أن مرحلة العولمة السلسة والتدويل المتزايد للإنتاج قد ولت في الوقت الحاضر، وتعززهذا الانطباع من خلال ديناميكيات مختلفة منذ تفشي وباء Covid-، مثل الميول إلى إعادة توطين الإنتاج بسبب المخاطر المتزايدة في سلاسل التوريد.

من غير المؤكد ما إذا كان تغيير الحكومة في الولايات المتحدة بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2020 سيؤدي إلى إنعكاس دائم في الاتجاه. بدلا من ذلك، من المتوقع أن اتجاهات الأزمات في التقسيم الدولي للعمل، ستشكل الخلافات بين الولايات المتحدة والصين الرأسمالية في القرن الحادي والعشرين.

 

* ستيفان شمالتس: هو أستاذ زائر لعلم الاجتماع في معهد أمريكا اللاتينية في جامعة برلين الحرة.

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.