اخر الاخبار:
طهران تتراجع عن تصريحات عبداللهيان - الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2024 11:24
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

مار شمعون بنيامين... البطريرك الشهيد- الجزء (3)// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابونا

 

عرض صفحة الكاتب 

مار شمعون بنيامين... البطريرك الشهيد- الجزء (3)

يعكوب ابونا

 

 (( اني قائد امتي وابناءها كاولادي كثيرون ..هرمز هو اخي ولكنه

 واحد فقط ،  فلتكن حياته قرباناً لامته ... )) ... مارشمعون بنيامين

 

  .......  في بداية مايس 1915 اكتسحت الجيوش الروسية ( اورمية ) ووصلت الى ( وان ) المناطق القريبة من الممالك الاشورية المستقلة ، في ( سنجاق حكاري ) وارسل الجنرال ( نزار بيكوف ) قائد القوات الروسية رسالة الى البطريرك بيد العقيد ( اندريفسكي ) يقول فيها ان الجيوش الروسية قد وصلت لتحرير الاشوريين من الاستعباد التركي وانها سوف ترسل لهم الاسلحة والعتاد من اجل الكفاح الناجم ضدهم واقترح ( اندريفسكي ) على مارشمعون " ربط مصيره بالحلفاء...

 

   اخذ مارشمعون بعضاً من الرجال المسلحين وغادرالى ديزان في قرية مارديز في  12 /  اذار /1915 وفور وصوله عقد اجتماع لممثلي العشائر الاشورية لتحديد موقفهم من الحرب فكان قسم منهم برئاسة نمرود عم البطريرك وجدوا بان البقاء على الحياد وعدم الدخول الحرب افضل لهم لكي لايعطوا مبررات للاكراد والاتراك لمحاربتهم وجرهم الى كارثة لايحمد عقباها لاننا كما قال  قد نتعرض للابادة الجماعية ، وقد ( ذهب ضحية افكاره هذه ) ولكن الجانب الاخر من المؤتمرين وهم العسكريين قرروا الدخول الحرب الى جانب روسيا وانكلترا وفرنسا والحلفاء..

 امام هذا الاصرار لم يبقى امام البطريرك مارشمعون الا ان يعلن قرارالانتفاضة ودخول الحرب الى جانب الحلفاء فارسل رسالة الى محافظ ( وان ) قال فيها نتيجة المذابح والاضطهاد الذي تعرضنا له في تياري وتخوما وجيلو وباز وشتازين وديزان فنحن مضطرين لقطع العلاقات السياسية مع الحكومة التركية..

  كان  لهذا القرار الذي اتخذوه الاشوريين بالدخول الى الحرب الى جانب الحلفاء ساعد الجيش الروسي في تحريرمقاطقة اورمي من الاتراك، فاصبح الجيش على التماس مع الاشوريين. ومن جانبهم قامت القوات الاشورية باحتلال المنطقة المتددة ما بين جولاميرك وبوتان.. تحرك الجيش التركي مع اغوات الاكراد منهم سوتو اغا واشترك معه اسماعيل اغا ، فشنوا هجوما كبيرا على تيارى وتخوما وجيلو واوقعوا بهم من القتلة والجرحة الكثير كادت الاسلحة والذخيرة لدى الاشوريين ان تنفذ لديهم فطلب مارشمعون مساعدة روسيا بالسلاح والذخيرة ، الا ان طلبه لم يسعف بحجة ان اجراءات القيادة العسكرية الروسية لم تكن قد نسقة مع وزارة الخارجية الروسية حول موعد اعلان الانتفاضة من قبل الاشوريين ، بعد ان حرضوهم على الانتفاضة الا انهم تخلوا عنهم عندما اصبحت الانتفاضة امر واقع فتركوهم يتحملون مصيرهم لوحدهم !! ..

 

   اجتمعوا ملوك العشائرية الاشوريين وقرروا اولا - اخراج الاهالي من هكاري الى الجبال وثانيا - ان يتوجه مارشمعون شخصياً الى ايران للقاء الروس، وفعلا توجه البطريرك الى ايران فاستقبلوه الروس بحفاوه، ولكنهم امتنعوا من تزويده بالتعزيزات العسكرية والاسلحة على اساس عدم فعاليتها.. في الوقت الذي كانوا الاشوريين قد تكبدوا حوالي اكثر من 50000 شهيد، فغادر ايران ورجع مار شمعون الى قوجانس والذي استطاع الحصول عليه كان 200 بندقية مع ذخيرتها فقط.. فاصبحوا مع ذلك بوضع الهجوم بدل من وضع الدفاع فكبدوا العدو خسائر فادحة وطردوهم من بعض المواقع التي كان العدو قد سيطر عليها ، في 10 / اب / 1915 تسلم مار شمعون رسالة من ( والي ) محافظ الموصل ( حيدر بك ) يقول فيها ( اخوك هرمز في يدي واذا لم توعز لرجالك بالكف عن القتال فسيكون مصير اخوك الاعدام ) ، اجاب مارشمعون بعد اجتماع مجلسه وقرر الاستمرار في الانتفاضة فكتب له قائلاُ :-

 (( اني قائد امتي وابناءها كاولادي كثيرون.. هرمز هو اخي ولكنه واحد منهم فقط ... فلتكن حياته قربانا لامته... )).

 

   كان الشهيد ( هرمز ) يدرس في احد مدارس اسطنبول ونقلوه الى الموصل ارادوا ان يساوموا اخوه البطريرك علية وعندما رفض مارشمعون اية مساومة على حقوق شعبه وامته مقابل حياة اخيه، فتم تنفيذ حكم الاعدام بهرمز انتقاما من البطريرك.

 

تحرك الجيش التركي مع الاكراد وشنوا هجوما على، تيارى وتخوما وجيلو، واوقع فيهم قتله وجرحه كثيرة. وفي معركة استمرت 36 ساعة استطاع اشوريو ( ديز ) بالتعاون مع ممالك ( باز ) و ( جلو ) دحر الاكراد الذين هجموا من ( اوراما  ) ، كما ردوا هجوم الشيخ سعيد اغا من( جالا) مملكة تياري السفلى، وفي 12 حزيران 1915 هاجم اسماعيل اغا تياري العليا سرا ولكن الاشوريين علموا بالامر فنصبوا له كمينا وقتلوا الكثير من جنوده. في نهاية اب وبداية ايلول 1915 بدات هجمات الاتراك تزدات شدة فجند والي الموصل حيدر بك ثلاثين الف جندي ضد اشوريي العمادية وانتهت المعركة بعد اربعة ايام بمقتل 500 تركي و80 اشوري ،..

 

  كان مار شمعون ينتظر مساعدة الروس الا انها لم تصل فكتب في نهاية حزيران رسالة الى القيادة العسكرية يقول بها (( اود ان اخبركم بان امتنا لا تزال تحارب في الجبال لمدة شهر تقريبا القوات التركية والاكراد بقيادة والي الموصل، وقد احتل الاتراك قرانا واحرقوها، ويشكون الاشوريون اليوم من الجوع وهم محاصرون في الجبال، وقد اصبحنا في حالة حرجة جدا فباسم المسيح اناشدكم مساعدتنا )) ..

 

 استلم البطريرك جوابا يقولون به ان 400 جندي قوزاقي يتوجهون اليكم من اورمية، ولكن الفصيل الروسي لم يستطيع الوصول لان ابناء ( سوطو اغا ) كانوا قد نصبوا كمينا لهم فاصابوهم وقتلوهم وكان ذلك كما ذكر قرب ( بلندا )، وما كان من المجلس الا ان يقرر بضرورة سفر مار شمعون ثانية الى ايران لطلب المساعدة من القيادة الروسية مباشرة، في 28 / حزيران/ 1915 غادر مارشمعون مقره عبر الجبال متوجها الى اورمية ووصلها بعد يومين، قابل في سلامس الجنرال ( جيرنوزوبوف ) الذي امتنع من تقديم اية مساعدة، الا انه عرض عليه الابقاء في مقر القيادة الروسية لضمان سلامته. لكن ظهر لاحقا ان خطط الروس كانت ترمي الى تهجير الاشوريين من حكاري الى ايران واستعمالهم كدرع واق ضد هجمات الاتراك على اورمية ، ..

اذ عبر معاون القنصل الروسي ( نيكيتين ) بان للاشوريين فائدة كبيرة لنا اذ ما دخلوا اورمية مع اسلحتهم . رغم ان الروس لم يخبروا البطريرك بذلك الا انهم نوه له بان المخرج الوحيد لقومك والخروج من هذا المازق هو النزول الى وديان ايران وهنا سيكون بامكانهم ان يحاربوا مع الحلفاء. في 20 / تموز / 1915 رجع الى قوجانس بمرافقة فصيل روسي. وهكذا رجع مارشمعون عائدا من ايران بدون ان يحصل على اية مساعده روسية  مما اضطرالالاف من الاشوريين الى التحرك في طابورين من تياري – تخوما – كال – جولامرك – قوجانس – كودرانيس – ريشا – كيدوجي – باتاور-  وسيفان ، لينتهي خط السير في باشكالا..  ليصلوا ايران للاتحاد مع القوات الروسية، كانوا طوال الطريق معرضين لهجوم الاكراد والاتراك.

 

  كان مار شمعون مع المجموعة التي شقت طريقها عبر وادي طال فالقى مار شمعون نظره اخيره على قوجانس الواقعة على سطح الجبل الشاهق، هنا انفجرت عواطفه بعبارة الشكوى فتسائل بحسرة متى ساشرب من مياهك يا قوجانس مرة اخرى؟..

  فعندما سمع بعض الشبان ذلك فتاثروا بالغ الاثر فما كان منهم الا ان هرعوا الى ( تلما ) جرار الماء واخذوها الى منابع المياه في قوجانس بعد ان استطاعوا بكل بطولة ان يخترقوا صفوف الاكراد الذين كانوا يحاصرونهم ويطاردونهم فوصلوا الى نبع الماء المتدفق صوب قوجانس وجلبوا الماء لزعيمهم القائد مارشمعون، طبعا ( ان البطريرك لم يكن يقصد شرب الماء بالمعنى الحرفي للكلمة بل كان المعنى ابعد من ذلك وهو هل سيبقى لنا امل بالرجوع الى قوجانس ثانية بعد ان اجتمع الاعداء علينا في محاربتنا وقتلنا وتهجيرنا منها ومن بقية قرانا واوطاننا .. ) ...

 (يتبع الجزء الرابع )....

 يعكوب ابونا .......... ..........    21 /  2 /  2024

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.