اخر الاخبار:
احتجاجات في إيران إثر مقتل شاب بنيران الشرطة - الثلاثاء, 23 نيسان/أبريل 2024 20:37
"انتحارات القربان المرعبة" تعود إلى ذي قار - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2024 11:16
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (1133)- فاضل خليل العصي على النسيان

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 حسين الاعظمي

 عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1133)

 

فاضل خليل العصي على النسيان

       كلما اردتُ ان امسك قلمي لكتابة ايِّ كلمة في حق فقيد الفن المسرحي العراقي والعربي الدكتور فاضل خليل، اشعر بعدم القدرة على الكتابة، ابتعد بعض الوقت لاعود الى كتابة اي نعي او تعبير عن حزني لفقد عزيز غالٍ على نفسي ومشاعري، اجد نفسي ما زلتُ عاجزاً..! ما العمل يا ربِّ..! فالراحل الدكتور فاضل خليل الذي فارقنا الى الابد يوم الثامن من هذا شهر، تشرين الثاني 2017، رجل عزيز عليَّ، رجل ذو وقار واحترام واخلاق رفيعة وادب جم قلَّ نظيره، متواضع مع الناس جميعا، ودود سهل التعامل، متفائل دائما، يلتقيك بود وحبور دائما ويصنع لك النكتة الآنية سريعا، محبوب لدى طلبته كثيرا، يساعد الآخرين على الدوام. وفجأةً يغيب عنا غياب أبدي..! رحماك يا فاضل، رحماك يا ابا عمار، سنذكرك ما بقي من حياتنا، فأنت الاخ والصديق والقريب والفنان المعبر عن همومنا العصي على النسيان.

 

      كان المرحوم د.فاضل خليل، جاراً لي في مدينة الاعظمية، غالباً ما يدعوني للسهر معه في بيته بالاعظمية، وكنتُ أشعر بانه يرتاح لي كثيراً، فاذهب اليه في سهرات نقضي بها اوقاتاً جميلة في الاحاديث الفنية والمقامية والاستماع الى الغناء بصورة عامة، ايام لا تنسى..! 

     

      اما علاقتي الشخصية بالمرحوم الدكتور فاضل خليل، فانها تعود الى عقد السبعينيات من القرن العشرين في بغداد، من خلال النشاطات الفنية الكثيرة التي كانت تقام في بلدنا العزيز الغالي العراق، واحيانا كنت ألتقي به في دائرتي التي كنت موظفاً فيها(دائرة الفنون الموسيقية) التي اسسها الموسيقار الراحل منير بشير، عندما كان المرحوم فاضل خليل يأتِ لزيارة الموسيقار منير بشير مدير عام الدائرة في بعض الاحيان لأشغال تتعلق بالنشاطات المسرحية الفنية التي ترافقها الموسيقى، واستمرت علاقتنا هذه، لكنها لم تتعد حدود المعرفة الشخصية، رغم حفاوة لقاءاتنا التي نتبادلها معاً، واستمر ذلك حتى سفره الى اوربا الشرقية للدراسة العليا في فنه المسرحي. وخلال هذه الفترة ايضا كان قد تزوج من السيدة نورهان حفيدة عمي المرحوم مهدي. اي ان والدتها ابنة عمي مهدي. اذن فالمرحوم د.فاضل خليل صهر ونسيب عائلتنا العبيدية..!

 

      وبعد ان قضى سنوات الدراسة العليا في اوربا الشرقية، عاد اخي وصديقي وقريبي الفنان الكبير فاضل خليل الى ارض الوطن، حاملاً معه شهادة الدكتوراه في الفنون المسرحية، ومن خلال هذا الانجاز العلمي والثقافي، ابتعد د.فاضل خليل نسبياً عن التمثيل، واخذ منه التدريس في كلية الفنون الجميلة وقتاً كثيراً، وما زاد الامر ابتعاداً، ادارته لكلية الفنون الجميلة بعدئذ، التي اخذت منه مأخذا من الوقت والابتعاد عن مشاركاته التمثيلية، هذا بالرغم من انه واظب على الاخراج المسرحي وبعض النتاجات الفنية الاخرى هنا وهناك..! وانا من وجهة نظري، ان الفن العراقي والعربي المسرحي والتمثيلي، قد خسر فنانا ممثلاً ومسرحياً كبيراً، بعد ان انغمر د.فاضل خليل في عالم التدريس والادارة..! لانه فناناً ممثلاً حقيقياً كبيراً لايشق له غبار..! فنانا ممثلاً مرتخياً عفوياً طبيعياً في ادائه التمثيلي نادر المثال.

 

      من ناحية اخرى، وبعد ان توجهتُ للعمل والعيش في بلدنا الثاني المملكة الاردنية الهاشمية رعاها الله وحفظها من كل سوء. الأردن الشقيق الذي آوى العراقيين وغيرهم من اخوتنا العرب، ونحن في احلك ظروفنا. فقد كنت ألتقي، بل أحتفي بمجيء اخوتي واصدقائي العراقيين القادمين الى عمّان، وعلى الاخص أخي وصديقي وقريبي المرحوم د.فاضل خليل، في كل عمل فني يقام في الاردن ويشارك فيه العراق. وكنت اقضي الكثير من الوقت في النهار والليل مع معظم القادمين من بغداد الحبيبة والوقت الاكثر عندما يكون المرحوم د.فاضل خليل في عمّان ولا افارقه..! وهكذا امسى بُـعدي عن بلدي العزيز العراق، سببا مباشراً في توثيق عرى الاخوة والصداقة بيني وبين كل اخوتي واصدقائي الفنانين العراقيين وغير الفنانين عندما يتواجدون في عمّان، ومنهم الراحل د.فاضل خليل. ورغم ان الفنان الراحل د.فاضل ابي عمار كان اقرب الفنانين بالنسبة لي، الا ان دائرة علاقاتي توسعت كثيراً ايضاً مع كل من يأتِ قادما من بلدنا العراق الحبيب الى المملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة.

 

      رحمك الله يا ابا عمار، واسكنك العلي القدير فسيح جناته، والهم عائلتك واهلك واصدقاؤك ومحبيك الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون.

رحماك يا سيدي في ذكرك الخالد .

وارقد بسلام

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

 

صورة 1 / الفنان المسرحي الكبير الراحل الدكتور فاضل خليل.

 

 

 

 

 

حسين الاعظمي يدعو زملاؤه الفنانين المسرحيين في بيته على الغداء بعمّان 2006. الفنانون هم الاساتذة د.فاضل خليل وآزادوهي صاموئيل وفاطمة الربيعي و د.صلاح القصب و د.عقيل مهدي وغزوة الخالدي، والبقية هم حسين الاعظمي وبناته وابنة خالهم.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.