هيثم الغريباوي
احمد الصراف وحشية الغرب
هيثم الغريباوي
لقد غاظني حقاً الكاتب احمد الصرّاف في مقاله (كيف تحطمت الأسطورة وظهرت الحقيقة؟) لاعتبارات شتى. على رأسها انه تأخر كثيراً في التعبير عن خيبته من ليبرالية الحضارة الغربية - في دمار غزة فقط - في وقت انتفض ضدها شباب الجامعات في الولايات المتحدة الامريكية حال بلوغهم مشاهدها، وتبعهم بعد ذلك من تبعهم من اقرانهم في دول العالم. لكن كيف خفي عن السيد الصراف كتابات الكثير من المفكرين الغربيين الذين طالما صرحوا عن صدام الحضارات، ونهاية التاريخ، وكمال وجمال حضارة العرق الابيض - لكن ليس كل العرق الابيض بحسبهم -، مقابل دناءة وحقارة باقي الاعراق وحضاراتهم؟. وكيف خفيت جرائم الاستعمار الاوروپي للعالم بُعيد الحرب العالمية الاولى والثانية وما شنّوه من حروب استئصالية بعدهما بحق كل شعوب العالم؟ كيف غبش عليه قبح الحضارة الغربية وكساحها الاخلاقي منذئذ وحتى يوم الناس هذا؟
ان ما قام به المستعمر الاوروپي من جرائم بحق شعوب العالم ومازال لم يكن اقلّ بشاعةً مما حصل ويحصل للفلسطينيين. وما نفذّه بالقوة العسكرية بالأمس، يقوم به اليوم ايضاً بعد استغراق ادواته العقابية الاقتصادية وصلاحياته القانونية الدولية التي خصّ بها نفسه.
اما الاعتبار الآخر الذي يثير الاستياء من مقال السيد الصراف هو صمته عن جريمة تقوم بها الكويت لا تقل بشاعة عما يقوم به الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين ألا وهي قضية حجب البدون من حيازة الجنسية الكويتية، وتالياً عمليات سلب الجنسية الكويتية من بعض مواطنيها لأسباب لا شرعية ولا انسانية. بالمحصلة الكويت كلها على بعضها دولة مختلقة على ايدي المستعمرين الغربيين مثل اغلب شقيقاتها في مجلس التعاون ومحمية من قبلهم ويمررون سياساتهم وحروبهم في المنطقة عبر دولهم. فعلى اية قاعدة ترجح المواطنة على ارضها لشخص دون آخر؟ فضلاً عن كون اغلب اؤلئك الناس عرباً ومسلمين!
ان اجراءات منع منح الجنسية للبدون وسحبها من بعض حائزيها يجرّنا الى النظر لما تقوم به البحرين بالتوازي من عمليات تجنيس ترجيح طائفي، وفي الامارات عمليات إبعاد بعض اللبنانيين في وقت سابق.
فلمصلحة مَن يتم ايقاع كل هذا الاذى بأناس هم عرب؟
خلاصة القول وليس كله، ليس مستغرباً ان ينبهر السيد احمد الصراف بحضارة الغرب ووهجها، فالغربيون هم صنّاع دولته وحماتها ورعاتها والمهيمنين على نفطها والقائمين على اموالها في مصارفهم. فلا غرو ان يبرر عيثها وعبثها بدول المنطقة ولو انطلاقاً من الكويت وبأموالها وبحق اشقائها.