نوال عايد الفاعوري
في تلك المدينة… هل صار الجوع قدرًا…
أم عجزنا هو من أطلق سراحه؟
نوال عايد الفاعوري
تلك المدينة الجائعة تجعلني اخاف من الطعام
احسبه فخا او سُما او عقوبة!
في تلك المدينة الجائعة يحمل الجوع بارودة
ينام في الطرقات المظلمة
ويتأوه كلما راى عظاما ناتئة!
كيف نشفى من وجوههم النحيلة وعروقهم البارزة وايديهم الممدودة؟!
عالم مجرم قذر بائس …
يقاتل في غزة.. طبيبا، مريضا وخيمة ممزقة
ويعلن انتصاره على قارورة حليب وطفل خديج وحضانة رضيع وغرفة عناية مركزة!!
لكنه ذات الرماد الذي ينبعث منه غدا ..المحترقون .. قصاصا وانتصارا..
تلك سنة قد خلت!
في غزة لا يموت الناس لأنهم فقراء بل لأن هناك من قرر أن الحياة امتياز لا حق.
الجوع أداة لا حالة، سياسة لا مصادفة والعالم بين غرب يزن الموت بالمعايير وعرب يوزع الخيبة في بيانات لا تؤثر.
المجاعة ليست عن الخبز فقط
الخبز في غزة محاصر، يمنع عن المزارع، عن البحر، عن السماء والتجويع ليس فقط قطعًا للطعام بل قطع للروح، وإذلال بلا دم.
وما يرعب في مجاعة هذا العصر أنها ليست مناخ ولا فساد، بل قرار واع:
أن تنهك لتخضع، أن تجوع لتؤدب، أن تسقط… ويطلب منك الاعتذار.
المجاعة تفضح العالم
تفضح أن الحضارة مجرد قشرة لأن الحضارة التي لا تحمي الحياة… ليست حضارة، بل واجهة لآلة لا تدار إلا بالهيمنة.
هذه غزة
ترفع كفيها بالدم المقدس
فتنهمر السماء بالشهداء
العالم .. كل العالم
باع غزة
والله وحده اشتراها
ربح بيع الله
وخاب بيعهم
شِعب أبي طالب كان أول الحكاية وشِعب غزة فصولها الأخيرة
شِعب أبي طالب كان امتحانًا للإيمان… وشِعب غزة امتحان للإنسانية ..!!
انتظروا ثأر الجوع
سيأخذ حقه من الجميع .
جهزوا أجوبتكم عند رب العالمين
يامن تركتم أطفال غزة يأكلهم الجوع ..
.
مش فاضيييين يارب بيرقصوا وبيغنوا ؟!!
.
يا الله:
كل من جوعهم
أو شارك في تجويعهم
أو كان قادراً على أن يرفع الجوع عنهم ولم يفعل
فلا تمته حتى يشتهي اللقمة ولا يجدها!
نوال عايد الفاعوري