منصور السناطي

 

 

إلى اين المسير، والأرض قدرنا المشترك؟

منصور السناطي

 

   هل أجريت حديثاً حوارياً مع النفس؟ هل لك رؤية واضحة؟ فيما يخص العواطف والقرابة والتكنلوجيا؟ وهوية الإنسان في الأزمنة الكوكبية؟ وتعقيدات الظواهر والتناقضات العائمة المتكاملة والمتصارعة ونحن نعيش مع قدرنا المشترك في الأصل والفناء والضياع والموت؟ ألا يستوجب بنظرة إسترجاعية أن نكون أخوة في الإنسانية على الأقل؟ يا سادتنا في السفوح وقمم المسؤولية؟

 

   بإعادة النظر بالماضي والحاضر والمستقبل، وإستقراء التاريخ وتجارب الشعوب مع الإشتراكية والبلشفية والستالينية الفوضوية والرأسمالية، هل عرفنا الحاضر لأننا موجودون فيه؟ ما هي معالمه؟ مع هشاشة المعرفة التاريخية، كيف يمكننا إستشراف المستقبل بدون التأثير والتاثر في حركة التاريخ الأزلية، وهل بإمكاننا بلورة البذور المجهرية ضمن الإكتشافات والإبداعات وتصوّر مدياتها المستقبلية؟

 

  مع عدم اليقين المستقبلي، لكن الفاعلون في حاضرنا ينزوون إلى الظل، ويظهر من وراء الكواليس ومن تحت الطاولات جيل ذكي وفاعل ليلعبوا الدور في لعبة الزمن، كون الحاضر هو إستشرافاً للمستقبل، ولكن! بمحدودية خيالنا الحاوي على الثغرات المعرفية، فالتطور لا يرتبط بقوانين حتمية قابلة للقياس، فالواقع الإجتماعي المعتمد على الديموغرافية والإقتصادية والتقنية والسياسية والأيديولوجية بصيرورة مركبة بشكل مهول يقودنا إلى ضياع هويتنا، لكون التاريخ يبدع وينحرف ويتمايل ويغير السكة ويظل السبيل، وقد ينقاد مع التيّار ويصبح هو الإتجاه، فالتطور إذاً هو محصلة إنسياق وإنحراف وخلق إضطراب من رحم الأزمات، في زمن تحطّم العلاقات الحميمية لصالح العلاقات المالية والأطماع البشرية.

 

   الخلاصة: إننا لا علم لنا بالإبداع الذي لم يحدث بعد، فالأزمات الإنسانية الراهنة ليست إنكساراً داخل العلاقات الإجتماعية فحسب بل زعزعة داخل النظام ونسق الحياة الأسرية بإمتياز، فالنزاعات الدولية وكثرة الإحتمالات والإنحرافات عن المبادىء الإنسانية أدى إلى تدمير وتأزيم  قدرنا المشترك على كوكب الأرض.