هيثم ملوكا

 

 

من هو المثقف في المجتمع؟

هيثم ملوكا

 

حقيقة مادفعني الى التفكير والشروع لكتابة هذا المقال هو من خلال رحلتي في الكتابة والقراءة. لاحظت هناك مفهوم خاطئ عند البعض في منح صفة المثقف الى كل من حصل على شهادة جامعية او كتب ونشر دون الفهم الصحيح لمفهوم المثقف.

 

علينا في البداية تعربف لكلمة المثقف وتوضيح مفهومها الصحيح

 يقول الدكتور علي الوردي:- المثقف هو الشخص الذي يعرف (شيء عن كل شيء)، بخلاف الشخص المختص الذي يعرف (كل شيء عن شيء). والمثقف له القدرة على نقد أفكاره وتمحيصها، والقابلية على تقبل الأفكار المخالفة له، وإمكانية الخروج عن إطاره الفكري المحدد له أو محاولة تهذيبه وتنظيمه، بما يمتلك من معرفة وثقافة تمكنه من ذلك. فـ (المقياس الذي نقيس به ثقافة شخص ما هو مبلغ ما يتحمل هذا الشخص من آراء غيره المخالفة لرأيه، فالمثقف الحقيقي يكاد لا يطمئن إلى صحة رأيه، ذلك لأن المعيار الذي يزن به صحة الآراء غير ثابت لديه، فهو يتغير من وقت لآخر.

وهناك تعريفات أُخرى للمثقف، لمفكرين

 - يقول الفيلسوف الأمريكي أفرام نعوم تشومسكي، المثقف هو من حمل الحقيقة في وجه القوة.

- الفيلسوف لودفيغ فويرباخ يقول:- ان المثقف هو الشخص الذي تمتد أفكاره الى نطاق ابعد من مهنته ويهتم بالقضايا والمشكلات الحقيقية.

- ويقول الفيلسوف البريطاني (الالماني) سكوت شيلر، المثقفون قطاع من المتعلمين يسعون الى صياغة ضمير مجتمعهم ليتجه اتجاها راشدا، ويؤثرون في القرارات الكبرى لهذا المحتمع.

 

من خلال هذه التعريفات التي عرفها الفلاسفة والعلماء اصبح لدينا مفهوم لمعنى المثقف. وحينما نقوم بمقارنة هذا التعريف ببعض مايكتبه بعض الكتاب والناشريين وخصوصا على مواقع التواصل الإجتماعي لايرتقي مايكتبونه ومايحملونه من طرح لافكارلا تصب في تهذيب فكر القارئ وتخدم المجتمع  لنقول عنهم مثقفين. لكون كل مايطرحونه مبني على مطامع ومصالح شخصية. اومبني على التعصب لفكر ما سواء كان قبلي او مذهبي او غير ذلك. لذلك. نرى ان مثل هؤلاء الكتاب سوف ينعكس دورهم من قطاعات تخدم المجتمع الى تدميره وتقسيمه. وهذه في الحقيقة مشكلة كبيرة من ان يتحول المتعلمون وأصحاب الشهادات من عناصربدلاً من أن تحمل افكار تنويرية تخدم مجتمعاتها الى عناصر هدامة تزيد من تخلف المجتمع وزرع الفتن والأنقسامات.

 

يقول الفيلسوف جان بول سارتر:- (أن أكون يعني أن أفعل) ونحن “ دائماً نختار كيف نفعل”، هذه المقولة لـ”سارتر” نلخص المعنى الوجودي للمثقف، فالفعل ضرورة حتمية بالنسبة للمثقف، فلا يمكننا أن ننصت لناقد أو كاتب لا أثر له في الواقع بالفعل والعمل والممارسة، في حين أن المثقف الممارس يكون قوله أوضح وأبلغ ومؤثراُ.

 

في الحقيقة ان مجتمعنا سواء كنا في دول المهجر او في الوطن الأم  بحاجة الى العقول النيرة والأقلأم الحرة النزيهة التي تعبر بكل صدق عن معانات أبناء المجتمع وعن همومهِ وحقوقهِ، لا للأقلام المأجورة التي تقبض ثمن ماتكتبه او بنيت افكارهم على التعصب المذهبي والقبلي الذي يؤدي الى المزيد من التشرذم والتفكك والأنحلال داخل المجتمع والقوم الواحد.

 

للحفاظ على كل المجتمعات أو تغيرها يعتمد هذا الحفاظ والتغيير غالباً على المثقفين والمبدعين في شتى المجالات بأعتبارها كأكبر قوة مؤثرة (ناعمة) على المجتمع حيث تخاطب فكر ووجدان وقلب القارئ وتؤثر به. لذلك يبقى المثقف هو الصوت المعبر للمجتمعات والامم وينقل لهم الصورة والحدث في كل مايحصل وخصوصا مايخدم مجتمعاتهم سواء كانت سياسية او اقتصادية او أجتماعية.

                                                                    

 وهناك أيضاً أدوار أخرى مهمة للمثقف،يمكن القيام بها مثل تقديم الأفكار النيرة والحلول المختلفة، فالحضارة لا تعتمد و تقوم على الجهلاء، وإنما على المثقفين والعلماء، وذلك بنقل المواقف والتجارب الناجحة للناس وحثهم لتطبيقها والقيام بها