
الإنجيل المعطل والتبشير المبطل
آباء كنيسة المشرق والكنائس المستحدثة
يوخنا اوديشو دبرزانا
رسالة مفتوحة
بدايتها أسئلة :
هي ثلاث أسئلة غير بريئة :
أ - أباؤنا الأجلاء: لن أخاطبكم بألقابكم الكهنوتية المقدسة أي كانت درجة حاملها مع جل احترامي ألقابكم ومقاماتكم الروحية سؤالي: هل تتذكرون أن القابكم هذه أمانة ومسؤولية وليست أمتيازاً ؟
إن مسؤولية هذه الامانة سوط يلهب ظهر حامل اللقب وتذكروا قوله بفمه القدوس لبطرس ((ارع خرافي…)) يو 21-15. أعتقد أن أغلبكم لا يتفق معي في تفسير محاورة المرأة السورية الكنعانية ( مت15-28) شخصياً لم أسمع من أي كاهن في أي كرازة أو عظة و لم أقرأ أي تفسير متناولاً لتلك المحاورة في العمق، بل كانت سطحية في مجملها كلها تناولت الموضوع من حيث مفردات القصة. واني على يقين إنكم المعنيون. أراد له المجد أن يلقنكم درساً في التواضع والاستماع و الاقتناع بالرأي الصائب والدليل ألوهيته. كان عالماً بمن سيلتقي وكيف يكون النقاش ورغم قسوته عليها بكلامه لكنه تقبل ردها العقلاني والمقنع وهل من تأكيد أكثر فصاحة على التقبل والاقتناع من رده ((يا امراة عظيم ايمانك ليكن لك كما تريدين مت 15-28)) والسؤال الذي يفرض نفسه ترى هل تقبل مقامات بعض منكم محاورة الخطأة من أمثالي؟
اعتقد الجواب على سؤالي جاء على لسان أبينا البطريرك الكاردينال مار ساكو ومن على المذبح المقدس في رد غبطته ليس على منتقديه من اجل الانتقاد ولغايات أخرى وإنما من الغيارى على المؤسسة ناسياً خلافته لبطرس في رعاية القطيع التي أوكلها له الرب
ب - أين موقع أي منكم في مثل السامري الصالح ((لوقا 10-25-35)) أي منكم هو اللاوي أو الكاهن أو ذلك السامري الصالح الذي تحنن على ذلك المختلف عنه في الانتماء أو صاحب الفندق؟ إن هذا السؤال مدعاة للرياضة الروحية
ج - هل بعضكم أحرار بعدما عرفتم الحق حسبما ورد في قوله له المجد ((تعرفون الحق والحق يحرركم. يوحنا 8-32)) ؟ إذا كنتم حقاً متحررين واقصد تحديدا بطاركة الكنائس الرسولية المشرقية والسؤال الأهم هل من جواب على مطالبة مثلث الرحمات الرحمات ابينا البطريرك مار عمانوئيل دلي الأستغناء عن التوصيفات القومية لكنائسكم والاكتفاء بتوصيفها كنيسة المشرق؟ ولا بأس من ممارسة الليتورجيا التي يرتأيها كل منكم في رعيته.
اناشدكم كباقي الغيارى على التراث نرجوكم حماية التراث من اجل الأحياء والأموات كما يقول وزير فرنسي سابق
دلالات الإنجيل المعطل:
1- في العقدين الأخيرين من القرن الفائت توالت زيارات ولقاءات الأباء الأفاضل من مختلف الدرجات الكهنوتية إلى سوريا ومن المصادفة أن ثلاث لقاءات تمت مع ثلاث مقامات من ثلاث طوائف وكان الاستفسار عن موضوع وحدة الكنائس والمضحك المبكي أن الجواب كان ذاته عند الشخصيات الثلاث ((نحن نجتمع ولكن كل منا ويده على خنجره خلف ظهره)) ومن المصادفة أن السائل كان الشخص ذاته من الشيوعيين وكان تعليقه على اجوبة الآباء إذا كنتم أنتم الآباء تتحدثون بلغة الخناجر فما المتوقع منا؟ حقاً إن العلمانيين المنضوين تحت اجنحة بعض التنظيمات السياسية العابرة للطوائف أقرب إلى الرب له المجد.
2 - في بهو مطرانية إحدى كنائسنا يقول المطران الزائر لنائب محافظ الحسكة نحن سفراء لكم! ويدعوا في الوقت ذاته إلى تعويم شخصية من أبناء الخابور ومطران آخر يقود حملة انتخابية معروفة النتائج معروفة النتائج مما خلق شرخاً بين الطوائف وحتى بين أبناء الطائفة الواحدة. ألا يتناقض موقفي المطرانين مع قوله ((أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله)) ؟ أعتقد إن سياق المثل عن دفع الجزية للعلمانيين يطال السياسة ايضاً
3 - للأسف رغم ((معرفتهم للحق)) وقف بعض من بطاركة ومطارنة كنائسنا مع الرئيس الهارب الذي أوصل سوريا الحضارة إلى ما آلت إليه غافلين عن الدماء والدموع التي سالت والتي تسيل إلى يومنا هذا. ألم يكن الأجدر ومقاماتهم المقدسة الاقتداء بمطراننا الذي دعا بشار إلى تغليب الحكمة والحوار؟ على اثر تلك الدعوة ما زال مختطفاً وزميله اقصد ((مار يوحنا ابراهيم ومار بولس اليازجي)). للأسف ما زال مصيرهما مجهولاً ولا من سائل
4 - تقسيم الأمة والتخندق الطائفي بتوصيفات قومية وسعي بعض البطاركة إلى تتويجهم ((ملوكاً)) على طوائف مثالاً على ذلك التصريح الأخير لأبينا البطريرك مار لويس ساكو حول أقدمية التسمية والتوصيف القومي للكنيسة الكلدانية*على الكنيسة الموصوفة جوراً بالآشورية فبذلك تقزيم للأمة وللكنيسة وربما ابينا البطريرك مار آوا الثالث ليس أقل توقاً لقيادة الأمة ((المقزمة)) كقائد روحي وسياسي. هكذا تقرأ الخطوط البيضاء في كلمته يوم رسامته وطبعاً يستثنى بعض من باقي البطاركة من هذه الرغبة. للأسف أبداً لم تكن قيادة الآباء البطاركة للسياسة ناجعة باستثناء قيادة ما ر طيمثاوس أيام العباسيين وإلا ما كانت حالنا هكذا حال
5 - لقد أصيبت رعية كنيسة المشرق الرسولية القديمة بفرعيها ((7 بالشهر و25 بالشهر)) بالخيبة لعدم الاتفاق وإعادة اللحمة بعد الاجتماعات الاخيرة في شيكاغو رغم أن للانشقاق عقود معدودة من الزمن. سمعنا تصريحاً من كنيسة المشرق الرسولية القديمة لكن للأسف لم نتلق أي توضيح من الفرع المكنى ظلماً بالكنيسة الآشورية (أقول ظلماً لأن في تلك التسمية تقزيم للامة وللكنيسة) المختلفة على التقويم والمناسبات الدينية في ((الظاهر)) لعدم الاتفاق. نأمل من الكنيسة القديمة في اللقاءات القادمة إن تم ذلك التأكيد على التسمية الاصلية للكنيسة متسامية في روحانيتها صوناً من الانجرار إلى المتاهات السياسية
6 - كاهن برتبة عالية يتوانى عن التدخل في حل خلاف بين أبناء الرعية ذلك الخلاف وصل إلى المحاكم وتصرف أموال للمحامين علما أن علمانياً طلب من مقامه ومذكرا إياه بما ورد في انجيل (( متى 18-15-17))
7- كاهن في بلدة ديريك ((المالكية)) في سوريا كان يتباهى كونه عميلاً للأمن السوري واصفاً كنيسته مفرزة الأمن الروحي وكاهن في الكنيسة الآشورية يرسم بعد وضع مسدسه والتكليف الأمني أمام مثلث الرحمات مار يوخنا اوراهم اسقف سوريا ويكافئ بمنحه رعية في أوروبا . اكيد في العراق امثلة أخرى مماثلة
8- كاهن يقيم قداسا يوم الشهيد الآشوري في كرازته يقول حرفياً أن ((حرف النو )) على الأبواب لم يكن فقط في أيام داعش ولكن كان أيام ((سميلة)) ايضاً مدعياً أن الأعداء ميزوا بيوت الاشوريين بصلبان حمراء وغير الاشوريين بصلبان زرقاء وكأن الاشوريين هم فقط أولئك المشاركين في التصدي للحكومة العراقية ناسيا أن الكثير من أتباع كنيسته لم يشاركوا في ذلك التصدي.
أدع الحكم للقارئ الكريم وربما للبعض ما يؤكد المعلومة. أنا شخصياً أنحني إجلالاً لوقفة مثلث الرحمات المطران مار ايليا و القوش البطلة وكذلك أهالي مار ياقو وشيوس وقصبات أخرى
9 - من أكثر من ثلاثين سنة تجتمع الطوائف في كنيسة واحدة للصلاة معا من اجل الوحدة وطبعا يتلون قانون الإيمان لكن هل يعاش فعل الإيمان متجسداً في الوحدة؟ حبذا يتم الاندماج ((المستحيل)) لكن على الأقل في توحيد الأعياد والمناسبات الدينية
9 - صديق بمثابة أخ عزيز ممن تقاسمنا الرغيف أضحى من المبشرين ((بالجنة)) من اتباع إحدى الكنائس المنبثقة عن البروتستانتية المتناولين التبشير بين أبناء جلدتهم يغلق الهاتف في وجهي ناكراً لكل أواصر الأخوة التي جمعتنا لرفضي دعوته لي إلى الجنة التي لا يمكن لي بلوغها إلا من خلال دعوته. فقط كتبت له قبل أن تغلق الهاتف في وجهي أدعوك لتعلم صلاة الفجر (( ܨܠܘܬܐ ܕܨܦܪܐ )) لكنائسنا: شاكن مار وآلاهن بطيبوتوخ بدانا هانا دصفرا بورقانا لطليما شريتا لاسيرة نوفاشا لمطرفة اسيوتا لكريهة قورابا لرخيقا نوطارا لقريبة خوسايا لخطاية قوبالا لتياوة….ألخ…..
على كل حال تمكنت من حل مشكلة دخولي الجنة التي دعاني إليها زميلي في العمل ((هندي مسلم)) ضمن اتفاق أن يطلبني حين بلوغه ابواب الجنة للترجمة كون لغة أهلها حسب نبيهم السريانية والعربية وأنا ملم باللغتين أما دخول جنة الاخ والصديق الآشوري فتلك هي المشكلة. للعلم أحد الناشطين في تلك الجماعة كانت شارة اكليل كنيسة المشرق على ذراع ابنه دلالة أن الاكليل تم حسب طقوس كنيسة المشرق الرسولية والسؤال هنا هل الابن غير مقتنع بعقيدة والده الدينية الجديدة أم الوالد يعيش ازدواجية إيمانية؟ للعلم أثمن عالياً لهذا الوالد الكثير من المواقف والتطلعات القومية رغم اختلافي معه في الكثير
10 - اليوم وأنا أقرأ الإنجيل المقدس وصدفة كانت قصة يباس التينة وقوله بفمه القدوس لوكان فيكم ايمانا بدون ريبة تستطيعون طرح هذا الجبل في البحر. المسيحية مبنية على الإيمان المجرد أما أن يدعوني الاسقف مار يوسف توما واليوم مار قلابات فقط سيكون لسان حالي قوله له المجد الويل لمن وقعت بسببه الشكوك (مت 18-6-10)
ملاحظة :
على أبائنا الأجلاء أن يتذكروا أننا في زمن الأبواب و النوافذ المشرعة على الأفق والفضاء الخارجي فلم تعد الكلمة حبيسة جدران الكنائس وأكبر دليل ما تناوله سيدنا المطران مار يوسف توما في عظته وتداعيات تلك العظة على الشأنين الروحي والاجتماعي
قارئي الكريم لن اتطرق إلى التحريم في زمن التكفير في جعبتي وامثالي الكثير لكن اكتفي بهذا الغيض من فيض
ألتبشير :
أبائنا الأجلاء لا نطالبكم بالتبشير فكنسياً هو مبطل في كنائسنا الرسولية منذ زمن بعيد وطبعاً لا اعزيه شخصياً إلى التقاعس ولكن للظروف الموضوعية أحكامها علماً أنه نشط في الكنائس المستحدثة ولكن للأسف ابناء امتنا المنضوين فيها يحاولون استقطاب اخوتهم. أما التبشير الذي نطالبكم به هو إعادة اللحمة بين أبناء الأمة كنسياً بإلغاء التوصيفات القومية عن الكنائس والعودة الى التسمية القديمة ((كنيسة المشرق)) مقرونة بالمذهب مكرراً مقترح مثلث الرحمات ابينا البطريرك مار عمانوئيل دلي في مداخلته في الاجتماعات الأولى لمؤسسة برو أورينتي الخاصة لتوحيد الكنائس السريانية.
مع كل ما ورد في سياق هذه الكتابة علينا إلا ننسى الدور التي قامت به كنائسنا في الأوطان في الإصرار على الإبقاء على المدارس الخاصة وتعليم اللغة السريانية رغم العوائق والتحديات منذ أيام تأميم المدارس إلى يومنا هذا وكذلك ما تقوم به كنائسنا في المهجر في محاولة جمع شمل الشبيبة وتعليم اللغة لكل الفئات العمرية رغم التحديات وكذلك فتح المدارس الخاصة في البلدان التي تدعم مالياً حكوماتها في ذلك مثل استراليا والسويد
* قداسة ابينا البطريرك الكاردينال مار لويس ساكو يعود نسبه حسب ما افادني به الذكاء الاصطناعي إلى قريتنا في هكاري ((سرسبيدون)) وفعلاً هذا الاسم ((ساجو)) بالجيم المصرية احد اجداد إحدى عائلات سرسبيدون علما كانت قد أزيلت المعلومة من جوجل. لدينا من سرسبيدون عائلات في بير سفي ومار ياقو وشيوس ويتبعون المذهب الكاثوليكي ولا مجال لذكر تلك العوائل الآن علمأً أن المرحوم والدي تلقى تعليمه في مدرسة الآباء الدومنيكان في مار ياقو وتتبعنا بعضاً من الكاثوليكية وآخرها كانت المناولة الأولى لابني آشور في كنيسة يسوع الملك في الحسكة بعد التحضير على يد الراهبات الفرنسيسكانيات
يوخنا اوديشو دبرزانا
شيكاغو في 27 شباط 2026