للذهاب الى صفحة الكاتب   

المصباحي لثقافة تطوان والنواحي

مصطفى منيغ

تطوان – المغرب

 

هادئة كانت تتربَّع على ربوة كل يوم يُضاف لها تزداد إشراقة، تحنّ الشمس  اليها من فوق أو تحت السحاب اشتياقاً كانطلاقة، لخيوط تُقَبِّلُ فضاءها بدفء يمتص ما لدونها متعلِّقة، مزيحاً عن ثراها القرنفلي كل متطفلة منافقة، لتبقَى أسْلَم من سليمة يختبئ وسطها المُنَى وتهفو لها مَن لِبَابِ مقامات الأنوارِ طارِقَة، إن فُتِحت رحَّبت السعادة بتفتُّح الورودِ المغتسلة وريقاتها بندى فجرِ الحياةِ له معانقة، وكلما شجا الليل حَكَى القمر للسمار ما يربطه بها كأحلَى واقعة، إذ منذ النشأة وهو شاهد على ابتسامة أنثى مِن حجر واسمنت  يتواصل معها عن طريق قنطرة، من شُعاعِ ضِياءٍ سَمَا بجمال هيكلها مانحاً لها جزءا من بياضه مع رياح الأزمنة بصفائه ناطقة ، مَن أحَبَّ تطوان جاءت مراحل عمره للتشبث بحسن الانتساب والتمسك بنعمِ الغيبِ والقناعة بما في القَدر من طيب الأطياب متطابقة، أما ألان ولَّى حتى الأوان فما عادت أماني الرجوع لتطوان تلك "التطوان" عاشقة، حتى وهُم يصبغون جدرانها بالأبيض سوداء مع الخيال تتراءَى رافضة كل طريقة، مُستعمَلَة  لحجب المتراكم المكدَّس داخل الحقيقة، منها اعتقال أفواه الجاهرين بتشطيب الصمت من قاموس الزمن الرديء وكل متحالفة معه معيقة، ليتهم اكتفوا بتضييق كل ضائقة، بل زحفوا متسترين بظلمة صيانة ما لا يحتاج لصيانة لكسر "جِيمِ" الجمال مع الإبقاء على كلمة "مَال" تطابقا لصنمٍ يعبده مَن كانت ضمائرهم لثروات الغير سارقة. عَمَّرُوا أطرافها بما قد يتلفه الوادي مع الأمطار الكثيفة المُتساقطة، دون التفكير في احترام الطبيعة وما تقتضيه ما لهم من مشاريع سابقة، لتحافظ على أمكنة لأي تبديلات غير صَادِقَة مُصَدِّقَة . همهم في إقناع كوكبة ركبٍ حضر مع الصيف للنزهة فركبوا له الربيع على ذات الصيف يغري عيون من داخل تلك القافلة محملقة في نشوة مجانية لهم مغدقة، دون احتساب أن الأصل في الفصول الأربعة توقيت ما لإحداها غير مكرر لأخراها وكل رافع لإحداها بالباهظ من أرزاق الأمة المغربية لجبر خواطر قِلَّة قطعاً ستكون حيث أرادتها الطبيعة ساقطة.

 

... بين الوضعيتين امتدَّت يد وزارة الثقافة بوضع شمعة، لإضاءة حيِّز من دياجير الإهمال والتخلي الممنهج كان، عن الزاد الفكري الإنساني لتطوان، بتعيين الأستاذ العربي المصباحي على رأس مصالحها المهمة أصبحت، لإنقاذ الموقف ورفع غبار النسيان عن مجال حيوي، لا تستقيم حضارة مدينة كتطوان إلا برعاية تنميته بما يجب من أطر متخصصة لها ما تستطيع به إزاحة المهترئ وتعويضه بالحيوي الجديد الحامل مقومات تطور الأصيلة، بأسلوب يحظى بقبول المتتبعين على تباين مستواهم الفكري، أو ارتباطهم المهني بجانب من تعزيز تعلُّمهم الثقافي الصاقل ذوقهم والمساعد على اختيار المساير هواياتهم حسب التخصص المتاح، والأستاذ المصباحي ليس بالغريب عن المجال وهو عالم آثار مميَّز، قادر على تقدير كل مُتَّصل بمخلفات أجيالٍ مرَّت على تطوان تاركة علامات إبداع، منقوشة أو قائمة تصارع قساوة الأزمنة بصبر المواد المستعملة آنذاك الغير مسبوقة، للتأكيد أن أجداد الأجداد كانوا في مستوى البناء الوجودي الجاعل الناحية مهيأة للشهادة بما تختزنه على مر عصور بإبداع أولَى الأشياء المسخرة لتسهيل العيش في تلك العهود السحيقة ، ومن يُقَدٍّر رسومات مثل الماضي وآثاره  كالأستاذ المصباحي، يُقدِّر متطلبات المستقبل، لذا معه ستكون تطوان بما يتعلق بالحقل الثقافي، بين أيادي أمينة نظيفة ممدودة للعمل المجدي النافع، وحتى يكون الإشراف الكلي على العمل اليومي في هذا الإطار، جاء تنظيمه للوعاء الإداري المحتضن خيرة الكفاءات في مثل التخصصات الثقافية كالسلم الموسيقي، لكل علامة نغمة مكملة للحن يطرب المتلقين، ويطمئن طموحاتهم أن تطوان بصدد استرداد مكانتها الثقافية من جديد، و أكثر من ذلك ما يجعلها تحظى بمكانة مرموقة على الصعيد الدولي إنشاء الله، لمستُ ذلك أثناء لقاء تم بيني وبينه لتناول الموضوع من جوانبه التنظيمية المتعددة، إذ جاء حديثه مركباً بتدرج يتيح الاطلاع المفعم بالفهم، الواصف الحالة كما هي بصدق والتطور المنتظر أن يشملها بجميع مكوناتها، وفق بنية تحتية أتاحت توسيع الاستفادة بوجود فضاءات تابعة لنفس الوزارة الموزعة على نواحي معينة داخل مدينة تطوان.

 

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

 

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني – أستراليا

ممثل المنظمة الدولية للسلام والتعايش بين الشعوب لجهة طنجة – تطوان - الحسيمة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.