
أيقونة البروليتاريا وعالمها الروحي – كارل ماركس
عبد الجبار نوري
كاتب وباحث وناقد أدب عراقي مغترب
المحور- أبحاث يسارية وأشتراكية
توطئة : كان يوم السبت 14 مارس الذكرى (143) على رحيل أيقونة البروليتاريا وعالمها الروحي والفيلسوف الأقتصادي "كارل ماركس" الذي رحل مثل هذا اليوم لسنة 1883.
وخير ما أفتتح به لهذا البحث الفلسفي الأقتصادي هو نظرة وشغف لآبرز ما ورد لهُ من أفكار ثرة وثرية في منجزه الأسطوري الذائع للصيت "والمتهافت عليه خلال القرن العشرين "كتاب رأس المال" وقراءة في جينالوجيا مضامين حيثيات هذا المنجز التأريخي، من أجل الدخول بشغف في عالم كارل ماركس بصيغة أستكشافية لأفكاره الأنثروبولوجية السياسية والأقتصادية والأجتماعية التي أشارت إلى أعلان النظرية النقدية للرأسمالية والرؤية الماركسية لصناعة التأريخ والعلاقات الأجتماعية المعاصرة مع عمليات التحول، ويبقى العالم بحاجة مشيمية بالعودة للفكر الماركسي في مقولته الشهيرة: {أن علماء الفلسفة قاموا حتى الأن بتفسير العالم فقط بينما الهدف هو تغييرهُ}.
لقد أيدهُ الكثيرون من علماء الأجتماع السوسيولوجي بأن هذه المقولة قد تحققت بالثورة البلشفية 1917، ثُم تحول هذا الفكر الخلاق ديناميكيا إلى محور رئيسي للأحداث في القرن العشرين!؟.
الموضوع: أضع معلوماتي المفعمة بالشغف على شكل نقطة رأس سطر لكونهِ موضوع واسع ومتشعب جدا!؟ :
أبرز نتاجاته الثرة والثرية للفيلسوف الألماني كارل ماركس أراء فلسفية ومفاهيم عبقرية في الأقتصاد والفلسفة في كتابه "المخطوطات" 1844 وهو دراسة في نقد الأقتصاد السياسي يحتوي على مفاهيم حداثوية حيث يعلن معادلة فلسفية في عالم الأقتصاد السياسي: { هو أنهُ كلما زاد أنتاج العامل من الثروة أزداد فقراً وعوزا} مع أنخفاض قيمة الأنسنة حيث يتم (تسليع) العامل، ويقول ماركس في هذا الصدد بالذات: { لا يخلق جهد العامل السلع فقط بيد أنهُ ينتج (نفسهُ) كبضاعة متداولة في السوق الموازي.
وبخصوص ماركس والحركة النسوية إن المنظور الماركسي للمسألة النسوية هو تحقيق المساواة الأجتماعية والأقتصادية الكاملة للمرأة، ولا تحرر للمرأة بدون تحرر المجتمع، ويقول أيضا: إن كلا من يعرف شسيئا عن التأريخ يعرف من المستحيل حدوث تحولات أجتماعبة كبيرة بدون حركة نسوية لا يمكن أن تكون حركة جماهيرية حقيقية، ماركس الأب الروحي للحركة النسوية في العالم عموما يكون معلم وقائد البرليتاريا الثورية وملهم الحركة النسائية في عموم العالم، هو الذي وضع جُل أمكاناته الدقيقة والناضجة بدون تحفظ ولا مساومات ولا ملل أو كلل وأصرار وجد ومثابرة لوضع لمساته الثورية في التغيير الأممي في الأنتقال من الثورة البورجوازية إلى الثورة البروليتارية التي تصبُ في خدمة الرجالية والنسائية من طبقة البروليتاريا، وظهرت أفكاره الفلسفية العملية في تجليات كتبه ومنجزاته العلمية الرصية (كتاب العمل المأجور وراس المال 1849 والى البيان الشيوعي في 1848 والصراع الطبقي في فرنسا 1850 والمخطوطات 1857 ونظرية فائض القيمة 1862) وتلك هي مساهمة في نهوض المسيرة النسائية على وجه هذا الكوكب المبتلى بالرأسمالية الجشعة ذات الرؤوس المتعددة والتي زوقت وجهها القبيح باللبرالية الجدديدة المعولمة.
وفي عالم ماركس في فضاءات تأملاته الفلسفية في محور مؤثر ومطلوب في حلحلة الأزمات المستديمة للرأسمالية المعولمة التي هي أبحاثهِ في حقل (الفلسفة الأقتصادية السياسية) للوصول الجاد لمفهوم الأشتراكية السياسية العلمية بالأعتماد على نظريته التي تتلخص بركيزتين هما: (النشاط والعمل) أعتبر ماركس العمل جوهر الوجود الأنساني الذي يمثل النشاط الأيجابي للأنسان معتبرا الأمل هو نضوج الوعي والأدراك الذاتي للجمهور المضطهد بتوضيح أدق حصول القناعة المطلقة في نيل الأصلاح (وهي شفرة ماركس وكودهِ في التغيير) بترميزة أيحائية ذاتية للبروليتاريا للثورة وأزاحة الطبقة المستبدة السالبة، حينها وجه ماركس نقدا لاذعا للرأسمالية التي تعتبر العمل سلعة نفعية فردية والعمال أدوات أنتاج لا غير!!!.
وإن العمل في النظام الرأسمالي أُنفرادي نفعي كل غايتهُ النفع لليلاه ومبتغاه، وتتحول مخرجاته المستلبة في أنقسام المجتمع وتشظيه وأبتزاز الطبقة العاملة وسلبها (فائض القيمة) الذي هو عرق وجهد العمال ومألاتها المخيبة النهائية: تراكم المال، وحصر السلطة بيد الطبقة الحاكمة الرأسمالية، وهنا ماركس يتحدث عن أغتراب العامل وأستلابه وتجريده من حقهِ الطبقي الطبيعي يفوم بمزج أواصر كيمياوية وعناصر دينا ميكية فلسفية المضمون الواعد في المستقبل للطبقة العاملة كمظهر الصراع الطبقي وحتمية التأريخ وتأكيد ماركس على الأبتعاد الكلي عن السفسطائية واللاهوتية النقدية، وإن أرتفاع الأجور وزيادتها تدفع العامل إلى عبودية شهوة المال على حساب وقتهِ وصحته البدنية.
الخاتمة:: معالجة شخصبة بنهج نقد أدبي بمنظور ماركسي لرواية أفواه وأرانب للكاتب المصري سمير عبد العظيم كنموذج في مغزى الرواية بمحاولة الكاتب مناقشة الأنفجار السكاني في مصر ومواجهته الخاطئة من قبل الطبقة الفقيرة، أشار كاتب الرواية (سمير عبدالعظيم) بثيمات الجوع والفقر والأنجاب الخاطيء لسلوك مشابه لسلوك الأرانب العشوائي في التفريخ إلى عائلة الرواية نموذج عائلة مصرية رب لأسرة سكير كسول غير منتج مستخدم في دائرة القطارات براتب لا يكفي لأعالة 3 ابناء بينما في عهدته 9 أرانب وزوجته وأختها الكبرى (نعمات) حاول رب الأسرة الغير مبالي بتزويج نعمات إلى أحد حيتان السوق وعلى ذمته أربع زوجات بصفقة قسرية نفعية سالبة فكان رد فعلها الهروب من بيت الأخت إلى ريف أبعد وأشتغالها في مزرعة تعود لشاب مستثمر لمس حرصها وجديتها في العمل أعجب بها طلب الزواج منها، فكانت هذه الزيجة الناجحة نقلة نوعية لكاتب رواية أفواه وأرانب لسمير عبدالعظيم.
العلاج بمنظور ماركسي لثيمات رواية أفواه وأرانب
1-يبدو مؤلف رواية أفواه وأرانب سمير عبد العظيم ضائعا ومشتتا يتساءل: هل هذه المعاناة البشرية جراء كثرة الأنجاب؟ أم من رب الأسرة عديم الشعور بالمسؤولية؟ أم من كونه سكير مدمن على الخمرة؟ أم من حكومات تعمل على أرضاء الحاكم بأمر الله!؟ لا يا عبد العظيم حسب المنظور الماركسي أنها من (مزج) هذه الأسباب جميعها معا.
2- ويبدو من المؤلف أنهُ يبشر بحلول (فردية) سحرية وهمية لمشاكل عميقة ومعقدة بحلول من خلال صفقة زواج نعمات من محمود بيه مالك المزرعة البورجوازي وتكفله بعائلة أختها ماديا ومعنويا، تلك هي نقلة نوعية عن عالم التراجيديا الحزينة والمبكية إلى خاتمة رومانسية في أيجاد الفردوس المفقود، أقول لزميلي الكاتب الكبير لم تك موفقا في هذا الحل المبهج والمبكي، حسب منظوري الماركسي اللجوء إلى الحل الشمولي الجذري ليس لهذه الأسرة المنتخبة لأشغال الرواية بل للشعب المصري الذي كان بتعداد 80 مليون نسمة.
3- أختيار الأسرة الفقيرة المحددة بالعوز والفقر ولم يذكر أسر مصرية أخرى وليس فيها سكير أو متكاسلون وهم يفتقدون سقفا يجمعهم من غضب الطبيعة حيث يسكنون (الترب) أي القبور.
4- ثم العمال الزراعيون لم يعترضوا على أنخفاض الأجور وطول ساعات العمل وكأنه يعيش زمن الأقطاع والقن، وأذكر أنك في تسعينات القرن العشرين حيث تواجد النقابات العمالية وحضور الأشتراكية العلمية.
5- وأخيرا في حسابات ماركس الخواريزمية الهادفة والبناءة يقول: إن الثورة أفراز لواقع أجتماعي وتأكد للعالم أن من يحصر المنادين لهذا الأتجاه هما سان سيمون وكارل ماركس، ويرى ماركس أن الثورة هي رحلة طبيعية وحتمية في حياة البشروالمجتمعات وعلاقاتهم بمبدأ (الأنتاج والتوزيع).
6- كان من الضرورة على مؤلف رواية أفواه وأرانب أستيعاب نظرية مالثوس العدوانية في زيادة السكان تفوق على نسبة الموارد الغذائية، ويدعو إلى ما سماه (الموانع الوقائية) يقصد بها تفاهات الجهل الأ جتماعي في تأخير الزواج وضبط الشهوة الجنسية وأشعال الحروب لتأكل الزيادة السكانية، ودعا ماركس في كتابه رأس المال: إن النظام الأقتصادي السائد في المجتمع هو الذي يتحكم في عدد السكان وليست الخواص الثابتة في الطبيعة والتقدم التكنلوجي باللعب في هندسة الجينات.
مصادر وهوامش
- تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية 1992 ص314-كارل ماركس – ترجمة محمد سعيد غلاب
- كتاب رأس المال – كارل ماركس – س175
- كتاب مخطوطات كارل ماركس – ترجمة محمد مستجير- القاهرة 1975
- ثروة الأمم – أدم سميث – المجلد الأول صفحات 5، 6، 7،
كاتب وباحث وناقد أدب عراقي مغترب
ستوكهولم- مملكة السويد
في نيسان أبريل 2026

