
يوميات حسين الاعظمي (1442)
وسام الثورة الجزائرية
منذ نشأتنا الاولى في مدارسنا الابتدائية والمتوسطة والثانوية وغيرها، في بلدنا العراق، كنا صباح كل يوم عند اصطفاف تلاميذ المدرسة قبل دخولهم الى صفوفهم وبدء الحصص التدريسية، كذلك اسبوعيا عند رفع العلم في عموم المدارس العراقية صباح يوم الخميس من كل أسبوع. حيث تُنشد الأناشيد الوطنية.مع ثبات نشيدنا اليوميبصوتٍ عالٍ موحد لكل تلاميذ وصفوف المدرسة، نشيد الثورة الجزائرية الكبرى(قسماً) تضامناً مع شجعان وابطال الثورة العربية الجزائرية في حرب استقلالها وحريتها وتحريرها من دنس الاستعمار الفرنسي. الثورة التي اندلعت في عام 1954 حتى الاستقلال الكامل في عام 1962. وقد راح ضحيتها اكثر من مليون شهيد..! نشيد(قسماً) الذي اصبح فيما بعد السلام الجمهوري الوطني للجزائر الحرة منذ الاستقلال حتى يوم الناس هذا.
في هذه المرحلة المبكرة من حياتي التي عشناها في ظل الاجواء الوطنية والقومية، كنتُ انا وغيري من اصدقاء الطفولة نحلم ان نزور يوما الجزائر الثائرة. محبة وتضامنا مع الثوار الابطال، وتعاطفا وتأثراً مع الشهداء الابرار الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الاستقلال الخالد لجزائرنا العربية. وبلدنا رغم ظروفه الخاصة يتابع ما يحدث في كل اقطار وطننا العربي وعلى الاخص الجزائر الثائرة. هذه الظروف الثورية هي التي زادت من احلامنا لنزور يوماً ما بلداننا العربية وعلى الاخص الجزائر الثائرة. عسى ان يتحقق حلمنا في المستقبل.
مضت سنوات عديدة، توغلت فينا السنين والعمر يمضِ، واصبحتُ شاباً مدركاً لحياتي في العقد السبعيني من القرن المنصرم. حيث تقرر مصير حياتي في هذا العقد، بولوجي عالم الفن الموسيقي والغنائي حين قدمتُ نفسي لوسائل الاعلام لأول مرّة مغنياً لتراث بلدي الغناسيقي(المقام العراقي). فكانت هذه الخطوة فاتحة خير لي التي اتاحت لي بعدئذ السفر الكثير في المشاركات الدولية في المهرجانات واقامة الحفلات المقامية العراقية في دول العالم. ومن هنا نشطت آمالي واحلامي ما تزال في عنفوانها باقية منتظرة القدر الذي يتيح لي السفر الى الجزائر العربية وفي أحد مهرجاناتها.
كان يوم الرابع من تموز عام 1979 يوماً مشهوداً ومنعطفاً جوهرياً كبيراً في حياتي الاجتماعية والفنية..! ففي هذا اليوم تم عقد قراني على زوجتي الحبيبة ويبدو انه كان فاتحة خير، حيث صدر في اليوم التالي الأمر الوزاري المرقم (14604 ذاتية) بالتاريخ المذكور في(5/7/1979.) في وزارة الثقافة والفنون(هامش1) الذي يقضي بسفر أعضاء فرقة التراث الموسيقي العراقي الى العاصمة الجزائرية، للمشاركة في مهرجان الموسيقى التقليدية الدولي. المحدد موعده من( 25/7 حتى 1/8/1979). او المدة التي تستغرقها المهمة، ويتحمل الجانب الجزائري كافة نفقات الاستضافة. وانتظرتُ سفري القريب الى الجزائر ليتحقق حلم طفولتي لزيارة الجزائر العربية الشامخة لاول مرّة. التي طالما حلمتُ بها.
كما قلت، منذ اندلاع الثورة الجزائرية عام 1954 حتى الاستقلال عام 1962 كانت ظروف حياتنا في العراق وكل اخوتنا في وطننا العربي، مرتبطة بأحداث واخبار ثوار الجزائر. والثورة الجزائرية حديث الساعة في كل انحاء العالم زمنذاك. وذكرى المناضلة جميلة بوحيرد النموذج الثوري الراسخ والباقي في قلوبنا حتى يوم الناس هذا..! وما زلتُ شخصياً، لا اتصور كم كانت فرحتي ولو بعد حين عندما تم اختياري للسفر الى الجزائر برحلة فنية لمهرجان الموسيقى الدولي في تموز عام 1979..! حمدتُ الله كثيراً الذي منَب عليَّ لتحقيق حلمي في زيارة الجزائر للمرّة الاولى، والحمد دائما لله تعالى، حيث اتيحت لي زيارة الجزائر للمرّة الثانية عام 2005 ضمن احتفالاتها بمناسبة ذكرى الثورة وتاريخها الذي تجاوز نصف قرن من الزمان واستمرار ذكراها العطرة لعموم الشعب الجزائري في كل عام. وفي هذه الزيارة التي قمت بتلبيتها بدعوة كريمة من وزارة الثقافة الجزائرية لمشاركتي في الاحتفالات الكبيرة للشعب الجزائري بذكرى ثورته العظيمة واقامتي لثلاث حفلات كبيرة في الجزائر العاصمة ومدينة قسنطينة ومدينة بسكرة. حيث تم منحي وتكريمي بوسام الثورة الجزائرية تقديرا واحتراما لمشاركتي الفاعلة في الاحتفالات الكبيرة لحكومة وشعب الجزائر العظيم. وبعد حين اتاح لي القدر ان ازور الجزائر مرّات أخر والحمد لله على كل شيء(هامش2).
شيء عن تاريخ الثورة
اندلعت ثورة التحرير الجزائرية في 1 نوفمبر1954 ضد الإستعمار الفرنسي الذي احتلّ البلاد منذ سنة 1830، ودامت طيلة 7 سنوات ونصف من الكفاح المسلح والعمل السياسي، وانتهت بإعلان استقلال الجزائر يوم 5 جويلية1962 بعد أن سقط فيها أكثر من مليون ونصف مليون شهيد جزائري، وذلك ما أعطى الجزائر لقب بلد المليون ونصف المليون شهيد في الوطن العربي.
دارت الحرب بين الجيش الفرنسيوالثوار الجزائريين، الذين استخدموا حرب العصابات بصفتها الوسيلة الأكثر ملاءمة لمحاربة قوة جرَّارة مجهزة أكبر تجهيز، خصوصاً وأن الثوار لم يكونوا يملكون تسليحاً معادلاً لتسليح الفرنسيين. استخدم الثوار الجزائريون الحرب البسيكولوجية بصفة متكاملة مع العمليات العسكرية.
كان الجيش الفرنسي يتكون من قوات الكوماندوز والمظليين والمرتزقة متعددة الجنسيات، وقوات حفظ الأمن، وقوات الاحتياط، والقوات الإضافية من السكان الأصليين أو من أطلق عليهم اسم الحركة. حظت قوات جيش التحرير الوطني التابعة للفرع العسكري من جبهة التحرير الوطني على تأييد الشعب الجزائري الكامل، بل والجالية الجزائرية في المهجر، وخاصة في فرنسا.
انتهت الحرب بإعلان استقلال الجزائر في 5 جويلية1962، وهو نفس التاريخ الذي أعلن فيه احتلال الجزائر في سنة 1830. وقد تلا إعلان الاستقلال الجنرال شارل ديغول عبر التلفزيون، مخاطباً الشعب الفرنسي. جاءَ الاستقلال نتيجة استفتاء تقرير المصير للفاتح من جويلية، المنصوص علية في اتفاقيات إيفيان في 18 مارس 1962، وأعلن على إثره ميلاد الجمهورية الجزائرية في 25 سبتمبر ومغادرة مليون من الفرنسيين المعمّرين بالجزائر منذ سنة 1830م.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
هوامش
- في أواخر السبعينيات إنقسمت وزارة الثقافة والاعلام الى وزارتين، الثقافة والفنون، ووزارة الاعلام.
2 - تاريخ زياراتي الاربعة الى الجزائر، كتبت يومياتها جميعا في كتابي المخطوط (من ذاكرة اسفاري). عسى ان يمكنني العلي القدير من طبعه قريبا باذن منه تعالى.

صورة 1 / حسين الاعظمي متقلداً مجموعة من اوسمته وحاملاً بيده وسام الثورة الجزائرية عند زيارته الثانية للجزائر 2005 بمناسبة اليوبيل الذهبي في ذكرى الثورة. بعد اكثر من ربع قرن من زيارته الاولى 1979.
صورة 2 / وزارة الثقافة الجزائرية تكرم حسين الاعظمي بوسام الثورة الجزائرية في ذكراها الخمسين(2004-2005) حيث اقام 3 حفلات بالمناسبة في الجزائر العاصمة وقسنطينة وبسكرة بدعوة فنية من الوزارة.

صورة 3 / خبر الرحلة الاولى الى الجزائر في مجلة (الف باء)

صورة 4 / مجموعة من اعضاء فرقة التراث الموسيقي العراقي المشاركون في مهرجان الموسيقى التقليدية الدولي في الجزائر اواخر تموز1979 من اليمين حسن النقيب والمطرب عبد الجبار الدراجي وباهر الرجب وحسين الاعظمي وابراهيم العبد الله ومائدة نزهت وعباس جميل وابراهيم عبد نادر.
