
الحرب الدائره بالمنظور اللاارضوي/ 7
عبد الامير الركابي
الحرب الدائرة هي حرب ازالة العقبة الاخيرة امام مشروع اسرلة الشرق الاوسط ومحاولة تامين الاسباب امام الكيانوية الامريكيه المفتقدة بنيويا باستلهام واعادة بعث الابراهيمية المزورة، فشلت ابتداء لانها قامت على افتراض استسلام ايران بعد الضربة القاصمة المباغته الاولى بقتل المرشد الاعلى ومن معه، وهو مالم يحصل لابل تحولت الحرب الى ضربة قاسية لدول الابار ركيزه الاسرلة عربيا، والى ازمه طاقة كبرى عالميا بعد غلق مضيق هرمز، ومع ما قد تكبدته ايران من خسائر وقد تتكبده فان تكرار سيناريو الحرب على العراق بداية التسعينات وعام 2003 مستبعد كليا، وامكانيه الهجوم بالقوات الارضية شبه مستحيله ما يعني واقعا احتمال ان تخرج ايران من الحرب وقد تعززت مكانتها شرق متوسطيا، بينما سيكون المشروع الاسرائيلي في مازق غير عادي.
هذا لا يعني ان ايران تنطوي على مشروع مقابل مضاد للامريكي، او انها يمكن ان تستعيد شيئا من حضورها الامبراطوري التاريخي، فمثل هذه الكيانات الارضوية اليدوية ومنها الاسرائلي والامريكي انتهت صلاحيتها وما عادت قابلة للاستمرار. من جهة اخرى فان الحرب العراقية لم تنته، ولا هي توقفت، والمسار التشكلي اللاارضوي بدا مع عام 2008 بافتتاحية رؤية هي بالاحرى بداية النطقية اللاارضوية المؤجله من عشرات القرون، وصولا الى ثورة تشرين الثالثة غير الناطقة المختلفة عما قبلها اشتراطات وظروف تاريخية، تحولت بعد الاولى غير الناطقة عام 1920 والثانيه في تموز 1958 زمن هيمنه التوهمية الانتقالية الاوربية، الى اللحظة الراهنه على مشارف وقرب انبثاق التكنولوجيا العقلية، وانتهاء متبقيات الطور اليدوي وفي مقدمها الكيانات المحلية والامبراطورية، والدول المرتهنه للطور الانتاجي اليدوي من التاريخ البشري ونموذجيته الارضوية الجسدية الحاجاتيه.
واليوم بالمناسبة تلح الدعوة لابناء ارض مابين النهرين ارض اللاارضوية، لان يفتحوا صفحة التاريخ الاخرى المغيبه، بعدما صار امامهم وفي حوزتهم المنطلق والجزء الهام غير العادي من مكونات النطقية اللاارضوية المنتظرة خاصة بعد صدور "كتاب العراق" اخر ما قد انجز على هذا الصعيد منذ 2008 ابتداء من "ارضوتوبيا العراق وانقلاب التاريخ" السابق ذكرهما في حلقات سابقه، والتي هي الان حاجة كونية تقع في صلب الوجود البشري ككل، لابل هي بالاحرى المرتكز الوحيد الذي اليه يحال امر التاريخ البشري بعد الطور اليدوي "الانسايواني"، فالديناميات التاريخيه الوجودية وصلت حدا ما عاد من الممكن معه استمرار النمطية او الشكل الارضي الجسدي من المجتمعات، ووسيلة الانتاج الاخذه بالتبلور تفرض حضور لابل غلبة العقل والطور العقلي من التاريخ البشري كما صممت ابتداء، الامر الذي يوجب حكما تجاوز القصورية العقلية المواكبة للطور اليدوي والتي ظلت تحصر الادراكية العقلية للظاهرة المجتمعية في النموذج اليدوي الارضي واحاديته النموذجية المطلقه.
ما عاد بعد اليوم من الممكن الاستمرار وبقاء المجتمعات والكائن البشري على وجه الارض الا بعبور القصورية العقلية والانتقال الى اللاارضوية بصيغتها الثانيه العليّة السببية، بعد الاولى الابراهيمه النبوية الحدسية، التي كانت مصاغه لتحاكي ظروف غلبة الارضوية شبه المطلقة، ولتفرض رغم ذلك الازدواج المجتمعي، وقد دخلنا منذ اليوم عالم الادراكية اللاارضوية او الفناء.
يا ابناء تشرين اعلموا ان العالم والبشرية جمعاء تنتظر "تشرين الناطقة" اي عبور القصورية العقلية الملازمه للطور اليدوي من التاريخ البشري، وان بلادكم هي بلاد الازدواج المجتمعي السر المجتمعي الاعظم والمجتمعات البشرية ازدواج بدرجات، منها الازدواج الطبقي الاعلى ديناميه مجتمعية ضمن صنفه، كذلك الكائن البشري ازدواج، (عقل/ جسد) وانهما ليسا وحدة، والنشوئية الترقوية عقلية لا جسدية محورها العقل، بالاخص بعدما بلغ العضو البشري اعلى اشكاله تطورا مع الانتصاب على قائمتين واستعمال اليدين، ليفترق العقل والجسد فيستمر العقل يتطور والجسد ثابت، والعراق هو تاريخ دورات وانقطاعات، وهو الان في دورته الثالثة المستمرة من القرن السادس عشر، وهي الاخيرة الناطقة، وهو عادة امبراطوري، دينامياته هي الاعلى الا في هذه الدورة التي تنتهي كما اليوم ب "فك الازدواج" وغلبة "الريعيه الحثالية"، والاهم ان كينونة هذا الموضع من المعمورة قائمه كحالة مضادة ومعادية لما يعرف بالدولة وللكيانيه، قبل ان تفرض عليه من خارجه على يد المستعمر الانكليزي.
كل هذه الموضوعات التي قد تكون رئيسه، هي مجرد مدخل وبدايه اذا وضعت بازاء التاريخ ومساراته، بالاخص الراهنه منها وما سوف تتطلبه على صعد الادراكية والعملية انما يمكن ان لم من المفترض، البدء بتشكيل مجموعات "وعي الذاتيه العظمى المطموسة" وهي عملية غير عادية اذا علمنا بان حالة التحول الاكبر الراهنه هي عملية عقلية بالدرجة الاولى، مجموعات العمل والتي قد تكون سرية فيها خطوة ابتداء تمهيدية لا استغناء عنها، بانتظار التفاعليه الفكرية الادراكية وما يمكن ان يصدر بعد اليوم مع مظاهر البداية الكبرى وما يواكبها، وصولا الى "الموئمر الاعظم"، حيث يجري وضع البرنامج التحولي الهائل المحطات، ونوع المهمات، وكل هذا جهد يجب ان يكون مقرونا بما لا يقبل الجدل، بالنزوع الكوني البديهي، فالعراق كيانيه كونية لا محلية، وهو ضد مفهوم الدول المحلية، وما يحدث مع بداية الانتقال الى الطور العملي المفترض من هنا فصاعدا، هو حركة عالمية شاملة متعدية للعراق بذاته، ساعية الى تهيئة الاسباب ل "الموئمر الشرق اوسطي اللاارضوي العظيم" مع فتح الباب للاتصال بالعالم وبالامريكيين الاكثر حاجة واشتياقا للحل الكياني، كما للايرانيين وقد حلت ساعة انتقالهم على مستوى النظام من ولاية الفقية في زمن اللغيبه حسب النظرية الخمينيه الى مابعد الغيبة ومتطلباتها، وبالطبع للناشطين على مستوى المعمورة على الطريق نحو "الادارة التحولية العظمى اللاارضوية الشاملة" للعالم الواحد.
كل هذا بالطبع هو اشارة لم تكن قبل وقت ليس بالبعيد ممكنه بحد ذاتها، علما بان هنالك على الطريق التنفيذي التحولي الاكبر ما لا يمكن تخيله الان من القضايا الانتقالية، والترتيبات التي من صنف ما يؤدي الى نقل الكائن البشري الى الصيغة العقلية، والى مغادرة الكوكب الارضي الذي انتهت مهمته.
وللحديث صله طويلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يراجع طارق متري/ مدينه على جبل: عن الدين والسياسة في اميركا/ دار النهار ـ بيروت.
