
يوميات حسين الاعظمي (1446)
موقف جميل
في تشرين اول عام 2018. تلقيت دعوة جديدة من لدن ادارة مهرجان البحرين الدولي. للمرة الثانية بعد مشاركتي الاولى في هذا المهرجان في دورته الرابعة عشر عام 2005. ومشاركتي الحالية في 2018 هي المشاركة الرابعة فيما اعتقد في سلسلة مشاركاتي الفنية في مملكة البحرين الشقيقة(هامش1). وفي مهرجان هذا العام 2018. واثناء وجودنا على المسرح في حفلة افتتاح المهرجان التي انيطت بي وفرقتي الموسيقية لهذا الافتتاح. ونحن نتحضر خلال الدقائق الاخيرة من ظهورنا امام الجمهور مباشرة. حدث شيء لم يكن في الحسبان..! وقد هالني ما لمسته من اخي الفنان الكبير عازف السنطور وسام ايوب ابراهيم العزاويفي موقف قد يكون في نظر البعض بسيطاً، ولكن تأثيره في نفسي كان كبيرا..! وفي خضم تحضيراتنا الآنية قبل بدء الحفلة بوقت قصير، ونحن جميعا داخل منصة المسرح نهيئ آخر التحضيرات قبل مواجهة الجمهور الحاضر، حيث لم ترفع الستارة للجمهور بعد. فالضوء داخل منصة المسرح لم يكن كافيا، واسلاك اجهزة الصوت على الارض كثيرة، وموظفو المسرح بيننا، والجميع يحاول الانتباه خشية التعثر والسقوط او اي شيء من هذا القبيل..! ومن الطبيعي ان اكون في مثل هذه اللحظات السريعة قلقا وربما متوترا خشية من ظهور اي شيء غير مناسب للجمهور ولم يبق من الوقت كثيراً..! وهكذا كنا جميعاً، انا واعضاء الفرقة الموسيقية كخلية النحل في العمل والتحضير، التي كان قوامها عشرة عازفين، جئت بهم من عدة دول التي يقيمون فيها، فمنهم من حضر من هولندة وبلجيكا، وآخر من انكلترا، وآخر من امريكا، واخرين من بغداد والاردن الشقيق.
خلال هذه اللحظات المتسارعة التي كنا فيها على منصة المسرح، بمعزل عن الجمهور الذي بدء يدخل الى قاعة المسرح. تعثرتْ قدمي بالاسلاك الكثيرة الموجودة بيننا، وسقطتُ بقوة على الارض، بحيث شعرتُ باصابة قدمي اليسرى عند سقوطي، ولكنني طبعا لم أبيِّـن ذلك للجميع، وتظاهرتُ بأن الحالة سهلة ولا تستحق الانشغال بها خاصة في هذه اللحظات التي ننتظر فيها ظهورنا امام الجمهور. كان المكان الذي سقطتُ فيه قريبا جدا من اخي وسام عازف السنطور، بحيث سقطتْ معي على الارض آلة السنطور..! وبما ان هذه الآلة حسّاسة اكثر من غيرها في النصب والدوزان، فقد سيطر عليّ القلق الشديد في لحظة من اللحظات خوفا من قطع بعض اوتارها، بل حتى لو لم يكن ذلك، فان نصبها اذا ما تأثر من سقوطها على الارض فانه يحتاج الى وقت قد يطول من اجل اعداده من جديد. هكذا كانت اللحظات تمر بحرج كبير، التي لم اهتم فيها بأي شيء سوى سلامة آلة السنطور وبقاء جاهزيتها في العزف والمشاركة في الحفلة الافتتاحية لمهرجان البحرين الدولي للموسيقى المغطى من قبل وسائل الاعلام بصورة مكثفة.
في كل هذا الخضم المتسارع في لحظاته الحرجة، كان رد فعل اخي وسام رائعا وجميلا جدا، فقد نهض سريعا من مكانه محاولا مساعدتي في النهوض، غير مبالي حتى بآلته الموسيقية الحسّاسة التي لو حدث لها شيء خلال سقوطي على الارض، ربما تحرمه من المشاركة معنا، وهكذا كان موقف اخي وسام وجميع زملائه الموسيقيين الذين شاركوه في موقفه وهبوا الى مساعدتي وتدارك الامر المحرج، موقفا شهما ورجوليا بمعنى الكلمة من قبل الجميع..! بحيث شعرتُ بالزهو والارتياح بعد أن طمأنني وسام بأن آلته لم تتأثر كثيرا في سقوطها معي على الارض، والاكثر من ذلك مشاركة الجميع وتفاعلهم معي في هذه اللحظات الحرجة.
انني الان اشعر بالفخر والارتياح البالغ، من شعوري واطمئناني بتماسك كل اعضاء الفرقة الموسيقية التي ترافقني اينما حللت في حفلاتي بدول العالم ومهرجاناتها، وشعرت بقربهم لي اكثر من اي وقت مضى. اخوة واصدقاء انقياء صادقين. بعد ان اقمنا حفلة الافتتاح بنجاح كبير وسط حضور الجمهور الكبير الذي كان ينتظرنا بشغف. هكذا عشنا جميعا اخوة واصدقاء اعزاء محبين لبعضنا دون ان نختلف يوما..! بورك اخي وسام العزاوي على موقفه الجميل، وبورك جميع الزملاء اعضاء الفرقة الموسيقية، وبوركت مملكة البحرين ملكا وحكومة وشعبا على استضافتنا وحسن الاستقبال ودمتم جميعا لاخيكم حسين الاعظمي.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
الهوامش
1 – هامش1 : زرت مملكة البحرين لاول مرة في آذار عام 1980 وفي مهرجان الاغنية الخليجية الاول . وزرتها ثانية بعد مرور اكثر من ربع قرن ، عندما شاركت في مهرجان البحرين الدولي للموسيقى في دورته الرابعة عشرة في تشرين الثاني عام 2005 . وها انا الان اشارك في نفس المهرجان في دورته السابعة عشرة في تشرين الاول من عامنا هذا 2018 والحمد لله على كل شيء .
صورة 1 / وسام العزاوي وهو يجلسني على الكرسي بعد سقوطي على ارض المسرح قبل بدء الحفلة في 18 /10 /2018.

صورة 2 / على المسرح ، يمينا رئيس الفرقة الموسيقية د. محمد كمر وحسين الاعظمي ووسام العزاوي وسعيد البغدادي
صورة 3 / الجميع يحيي الجمهور بعد نهاية الامسية في 18 /10 /2018 . من اليمين اديب الجاف وخالد كمر وعبد الكريم هربود وحسين علي الدليمي ووسام العزاوي وحسين الاعظمي وسعيد البغدادي وعلاء مجيد و د. محمد كمر وخالد محمد علي وضياء فاضل المندلاوي
