
إيران وامريكا: اتفاق بين انعدام الثقة وعدم اليقين
محمد حمد
كل شيء ما زال رهن التكهنات أو على عهدة وسائل الإعلام الأمريكية التي تسعى الى استدراج المتابعين بخبر "عاجل" قد يتضح لاحقا أنه بعيد جدا عن الحقيقة. ومازالت الأحاديث تدور خلف الكواليس وفي أكثر من مكان. ومهما تكن أهمية التفاصيل التي ينتظرها الجميع فإن امريكا، أن لم تكن الخاسر الاول، فهي في كل الأحوال لم تكسب شيئا أكثر من عودة الوضع، خصوصا في مضيق هرمز، على ما كان عليه قبل حربها العدوانية على إيران.
ولنترك جانبا الحماس والاندفاع والثرثرة التي تخرج من فم المخبول ترامب. ونأتي على نقطة محورية بل هي جوهر أي اتفاق أو صفقة بين واشنطن وطهران. وأقصد بها "وقف الأعمال العسكرية على جميع الجبهات" بما فيها لبنان. وهنا يبدو السؤال وجيها للغاية. من يضمن أن اسرائيل، التي لا تعرف سوى الحروب والانتهاكات وخرق المعاهدات، سوف تلتزم بالاتفاق المبرم بين واشنطن وطهران؟ خصوصا ونحن نشاهد يوميا عمليات القتل والتوغل والاغتيالات التي يقوم بها جيش الاحتلال الصهيوني سواء في غزة أو في جنوب لبنان. وهل يكفينا ان المخبول ترامب يقول (نتنياهو يفعل ما اقول له أنا) أو أنه "أجرى مكالمة جيدة جدا مع نتنياهو). وبرأيي المتواضع أن العكس هو الصحيح.
أما اتصال الرئيس ترامب بقادة المنطقة وباكستان فليس من أجل اهمية رأيهم أو ملاحظاتهم أو ما يبدو مناسبا من آراءهم. فهؤلاء يخشون فقدان "الحماية" الأمريكية رغم لا جدواها. او دخول المنطقة في فوضى عارمة لا رابح فيها سوى دويلة اسرائيل. وبحسب ما نشر في الإعلام أن قادة المنطقة حثوا ترامب المغرور على وقف الحرب مع أيران.
والله اعلم !
إن ما سوف تكسبه أمريكا، أن كان هنك مكسبا، سيكون بكل الاحوال أقل بكثير من خسائرها العسكرية والمالية والاقتصادية. وثمة خسائر، باعتراف البيت الابيض والكونغرس الامريكي، قد لا تعوّض بفترة قصيرة وربما لا تعوض ابدا. ويقينا أن صورة أمريكا تشوهت أكثر من السابق وان سمعتها كدولة "ديمقراطية" سقطت في الحضيض. كما ان صمتها ومشاركتها الفعلية في جرائم وانتهاكات دويلة اسرائيل جعل منها بؤرة للشر والعدوان والاستبداد في العالم.
إن أمام اتفاق واشنطن وطهران طرق وعرة ينبغي تجاوزها والتقليل من أضرارها حتى يصل الطرفان إلى نتيجة إيجابية ترضي الجميع. وهناك حجر عثرة، ثقيل جدا، اسمه اسرائيل. فإن قادتها الاكثر طرفا في العالم سوف يبذلون "الغالي والنفيس" من أجل إفشال أو عرقلة الاتفاق بين إيران وامريكا. ولديهم أكثر من سبب لفعل ذلك. فالرئيس ترامب قام بتهميش المجرم نتنياهو وابعد حكومة تل أبيب عن اي مفاوضات مع إيران ومنع مشاركة الكيان المحتل مع الوسطاء. ولكن يجب علينا أن نعرف أن أمريكا تدير الشؤون الخارجية لتل أبيب بشكل مباشر وبطيبة خاطر. ولا حاجة بها إلى ازعاج حكومة تل أبيب في اي موضوع يخصها. وكانّ لسان حال ترامب، موجها كلامه لهم، يقول: "الكم الصافي... أنا ساتدبر الأمر بنفسي". وفي كل الاحوال، ما على أمريكا الا الطاعة العمياء للّوبي الصهيوني الذي يتحكم في كل شيء في واشنطن...
