
يوميات حسين الاعظمي (1448)-
شيء عن المقام العراقي
اعتقد ان دراسة موسيقى وغناء المقام العراقي، تعد قضية دراسية من أصعب مواضيع أي بحث أو دراسة، وربما أسهلها في نفس الوقت..! لأنه في الحقيقة لا يوجد أي رأي ثابت أو رأي موحَّد يبيّن جوهر هذا الموضوع. فقد صاحب تعريف المقـام العراقي اجتهاد شخصـي، تأثر بمؤثرات متنوعة، لذا رأى البعض أن(تعريف المقام العراقي) يعد موضوعاً معقداً وصعباً، بينمارأى البعض الآخر، أنه سهل يسير لا داعيللإيغال في فلسفة لا يحتملها هذا التراث العريق. ولسنا هنا في معرض استعراض تفاصيل وتعاريف تبيِّن ماكُتبَ وماتحدث به النقاد والمتخصصون، بل سنحاول فقط أن نعطي بعض التعاريف لبعض المتخصصين المقاميين في هذا التراث الغنائي.فموسيقى وغناءالمقام العراقي هو(مجموعة انغام منسجمة مع بعضها له ابتداء يسمى بالتحرير أو البدوة وانتهاء يسمى التسليم وما بين التحرير أو البدوة والتسليم مجموعة من القطع والأوصال والجلسات والميانات والقرارات يرتلها البارع من المغنّين دون الخروج عن ذلك الانسجام المطبوع)(هامش1)وهذا تعريف أخر، هو(مؤلفة غنائية لها قواعد محدودة لانتقال المغني من نغم إلى أخر ليكون للارتجال الغنائي نصيب فيه)(هامش2)ومن ناحية أخرى تعني شكله ومكوناته وعناصره، فإنه يتكون بصورة عامة من خمسة عناصر أساسية اتفق عليها كل المؤرخين،إذ يعتمد عليها كل مقام على حدة في بنائه اللحني والموسيقي وهذه العناصر هي:
1- التحـــرير: يقصد بمفردة (التحرير)، البداية أو الاستهلال لغناء أحد المقامات العراقية، ويأتي هذاالاستهلالغالباً بكلمات أو الفاظ خارجة عن النص الشعري المغنى مثل أمان. أمان. أو ويلاه. ويلاه ... الخ. ويعتبر التحرير نموذجاً لحنياً متكاملاً لروحية وتعابير وثيمة(هامش3)المقام العراقي المغنّى.
2- القـِطَعْ والأوصال: ويقصد بهاتين المفردتين اصطلاحاً، بالتنوع السلَّمي، أي التحولات السلَّمية أوالأجناس الموسيقية ضمن علاقات لحنية متماسكة والعودة دائما إلى سلَّم المقام العراقي المغنى(السلَّم الأساس-الميلودي) وهذه التحولات أو القطع ذات أشكال ثابتة ومحدده في مساراتها اللحنية في غالب الأحيان.
3- الجلـــسة: وهي النزول إلى الدرجات الموسيقية المنخفضة بأسلوب القرار، ولكن بمسار لحني محدد ذو شكل معين يكاد يكون ثابتاً، أي ليس أي نزول أو أي قرار يعني الجلسة بالضرورة، حيث تشير هذه الجلسة للموسيقيين أو توحي للمستمعين أيضاعلى أنه ستأتي طبقات عالية من الغناء أي الجواب أو أكثر من الجواب،اشبه بـالفعل ورد الفعل. أي لابد من حدوث هذه الجوابات.
4- الميـــانة: ويأتي غناؤها بطبقة صوتية عالية بعد الجلسة مباشرة ذات شكل ومسار لحني معين ثابت، على أن هذه الجوابات أو هذه الميانات ليس من الضروري دائما تسبقها جلسة من حيث هي عنصر من عناصر شكل المقام العراقي، فقد تأتي صيحات غنائية عالية لها مقومات الميانة، واهم هذه المقومات ثبات هذه الصيحة في المقام المغنى وثبات مسارها اللحني دون الحاجة إلى أن تسبقها جلسة، في حين أن النزول إلى الجلسة في العنصر الثالث يجب أن تتبعها ميانة في كل الأحوال، إضافة إلى أن هناك صيحات عالية من الغناء حرة يستسيغها المغني حسب مزاجه الآني لا علاقة لها بموضوع الميانة خلال غنائه للمقام العراقي لأنها لا تمتلك مقومات الميانة.
5- التســليم: وهو نهاية المقام ويأتي غالبا بألفاظ أو كلمات غنائية خارج النص الشعري، شأنه في ذلك شأن ما يحـــدث في العنصر الأول (التحرير)(هامش4).
ومن هذه الناحية يختلف المقام العراقي عن الأغنية المقصودة أو التي نسميها الأغنية الحديثة التي تعكس ثقافة الفرد في المجتمع. لأنها تجارب محدودة لا تتعدى حدودها الفردية، وفي حيز زمني محدد... سواء أكان شاعراً للأغنية أو ملحناً أو مؤدياً لها. فكلهم أفراد معلومون في المجتمع... في حين أن التراث انعكاس لثقافة المجتمع كله وعلى مدى التاريخ وهو ماتعوِّل عليه كل الدراسات الأكاديمية لمعرفة قيمة تراث هذا البلد أو ذاك... فمهما كانت قيمة الفرد الثقافية فإنها تبقى ضمن حدودها التأثيرية الفردية ويبقى المجتمع صاحب كلمة الحسم في أيه دراسة بحثية أكاديمية.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
الهوامش
2- هامش1: الرجب، الحاج هاشم محمد-المقام العراقي، ط2، بغداد، 1983، ص64
3- هامش2: إبراهيم، شعوبي-دليل الأنغام لطلاب المقام، وزارة الثقافة والإعلام، ط1985، ص7
5- هامش3: الثيمة: توضيح فكرة الموضوع الرئيسية.
6- هامش4: انظر كتاب– المقام العراقي– للحاج هاشم الرجب في طبعته الأولى 1961 والثانية 1983 ببغداد. وكذلك كتاب– دليل الأنغام لطلاب المقام– تأليف شعوبي إبراهيم خليل في طبعته الأولى ببغداد 1982. انظر أيضا كتاب– الآلات الموسيقية المرافقة للمقام العراقي– للدكتور صبحي أنور رشيد في طبعته الأولى ببغداد 1989. كذلك كتابيْحسين اسماعيل الاعظمي(المقام العراقي إلىأين..؟) في طبعته الأولى ببيروت 2001 ص 124.وكتاب(المقام العراقي بأصواتالنساء) في طبعته الأولى بيروت 2005 وكتب أخرى متخصصة.
صورة 1 / افتتاح بيت المقام العراقي في تموز عام 1987. مجموعة من مغني المقام العراقي يقف من اليمين علي ارزوقي وحسين الاعظمي وعبد الملك الطائي وحمزة السعداوي وعبد المجيد العاني ولطفي الخزرجي وحسن البناء وجابر الربيعي.
صورة 2 / من احدى السهرات لمجموعة من المشاهير يظهر من اليمين الأساتذة: مطرب العصور المقامية محمد القبانچي و د.عزيز شلال عزيز رئيس نادي العلوية ببغداد وعازف العود الكبير سلمان شكر وعازف القانون الكبير سالم حسين
صورة 3 / في قاعة الرباط (قاعة عثمان العبيدي حاليا) يقف من اليمين الصحفي قصي الطائي والمطرب عامر توفيق وحسين الاعظمي والشاعر الغنائي حامد العبيدي.
