للذهاب الى صفحة الكاتب   

كتاب "شعب الخيام" يروي قصص شهداء وجرحى تشرين العراقية

علاء اللامي

كاتب عراقي

 

كتاب تأسيسي توثيقي:

إنه واحد من الكتب التي حظيت بشرف أن تُهدى لي نسخة منها خلال مروري ببغداد خلال الشهر الجاري، ووجدت أن من دواعي الامتنان أن أكتب تعريفاً به. هو كتاب توثيقي بعنوان "شعب الخيام - شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية"، يحمل اسم الشاب النجفي علي الخطيب كمؤلف أو كمحرر، يعاونه فريق تحرير من ثمانية شبان وشابات مُكلَّف بإجراء التحقيقيات واللقاءات.

 

تخبرنا فقرة في بداية الكتاب أن هذا الفريق أجرى أكثر من 250 مقابلة مع الضحايا جرحى أو ذويهم أو مع أفراد من عوائل الشهداء. وتمت مقاطعة المعلومات التي جمعت خلال المقابلات بمعلومات مع أشخاص آخرين شاركوا فعليا في الاحتجاجات للتأكد من صحة المعلومات والقصص المُدلى بها. كما تمت مراجعة القصص من قبل خبراء في القانون العراقي.

 

يكتسب هذا النوع من التأليف التوثيقي أهميته الكبرى والخاصة في ما يتعلق بانتفاضة تشرين 2019 لكون هذه الانتفاضة، وخصوصا في طورها الأول، كانت عفوية تماما وبالتالي استقلالية ووطنية ونقية سياسيا وأمنيا بشهادة حتى أعدائها في الحكم. ومن هؤلاء عادل عبد المهدي الذي تولت حكومته قمع الانتفاضة فقد اعترف بذلك واعتبر القتلى فيها شهداء يجب تمجيدهم وتعويض أسرهم وأن مطالبهم مشروعة ومحقة وواجبة التلبية. وثانيا من كون هذه الانتفاضة بقيت وحيدة معزولة دوليا لا أحد يدافع عنها وخصوصا من دول "النفاق الديموقراطي الغربي" وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي كانت ستقلب الدنيا على رؤوس الحكام الذين قتلوا ونكلوا بالمئات من المتظاهرين السلميين لو أن الأمر حدث في دولة أخرى خارج نطاق هيمنتها وسيطرتها المباشرة. وحتى بعد أن استعمل بعض الساسة المستجدين الانتهازيين الانتفاضة سلما للوصل إلى البرلمان أو دواليب الحكم فتعرضت للتشويه والغدر من قبل عديمي الضمير هؤلاء. وتزداد هذه الأهمية التوثيقية لناحية تمجيد شهداء وضحايا الانتفاضة وتوثيق وتسجيل أسمائهم وأفعالهم البطولية ونقل تفاصيل هذه التضحيات بتوقير يليق بها إلى لأجيال القادمة خصوصا وأن هناك سعياً محموماً من الرجعيين في حكم الفساد والتبعية لإطفاء أي ذكر للانتفاضة ودفن بطولات شبابها وجعلها نسيا منسيا بل وبلغت الخسة ببعض مرتزقة أحزاب ومليشيات الفساد الاعتداء على قبور شهداء الانتفاضة وتدنيسها كما فعلوا مع ضريح الشهيد صفاء السراي أحد رموز الانتفاضة الذي يبدو أنه أقض مضاجعهم حتى وهو ميت في قبره.

 

نقاط ضعف ونقاط قوة:

إنه كتاب مهم، رغم ما قد يقال عن نقاط ضعفه، وهي عديدة لجدة هذه التجربة التأليفية التي لا سابق لها في العراق. وآمل أن يتم تلافي هذه النقاط في طبعة قادمة واسعة ورسمية ومعترف بها فمن الواضح أن الشباب الذين كانوا وراء إصداء الكتاب اعتمدوا على جهودهم الشخصية في تأليفه وطبعه وترويجه وتوزيعه باليد.

 

إن تركيز الكتاب على ضحايا ونشاطات الانتفاضة في محافظة النجف مع بعض الإضاءات الشحيحة على ساحات الانتفاضة في المحافظات الأخرى وخصوصا التي كانت لها حصة الأسد في التضحيات كمحافظة ذي قار ومركزها مدينة الناصرية أحصن وآخر قلاع الانتفاضة التشرينية، مردّهُ على الأرجح أن المؤلف وفريقه، كلهم من هذه محافظة "النجف" التي أبدى شبابها بطولات نادرة ومشهودة. وعلى ذلك فلا بأس في أن يقتدي بهم شباب المحافظات الأخرى فيقدموا كتباً توثيقية مماثلة عن الشهداء والجرحى والضحايا في ساحات الانتفاضة في محافظاتهم مع وجوب اعتماد أقصى درجات الحذر في التعاطي مع غالبية منظمات المجتمع المدني وخصوصا تلك التي لا تتصف بالشفافية والعلنية في منطلقاتها وتمويلها أو التي تمولها جهات غربية وأخرى مجهولة صراحة وخصوصا في الإقليم. وحين نقول إنَّ غالبية منظمات المجتمع المدني مشبوهة ومشكوك في أمرها وطنيا واستقلاليا فهذا يعني أن هناك أقلية منها نظيفة وتعتمد التمويل الذاتي الشفاف ويقودها شباب وطنيون استقلاليون لا يساومون على مبادئهم.

 

يقع الكتاب الذي بين أيدينا في 311 صفحة من القطع المتوسط. ويتوزع بعد مقدمة تعريفية على مئات الشهادات المكتوبة بمشاعر إنسانية جياشة مفعمة بالوعي الوطني الاستقلالي غالبا رغم أن الكتاب لم يتطرق بكثير من الإسهاب لحيثيات ودوافع ومسببات ومآلات الحركة الاحتجاجية الشبابية تشرين 2019. وربما كان من المفيد لو أن الكتاب تطرق وبشكل عام ومبسط وأكثر تفصيلا لهذه الأمور ولم يكتف بالإشارة اللماحة إليها في مقدمة الكتاب، ولكن يبدو أن النية كانت منذ البداية موجهة لجعل الكتاب خاصا بتقديم شهادات الضحايا وذويهم وليس بأي شأن فكري أو سياسي آخر.

 

ومع كل الحذر التأليفي والحرص على ضمان الدقة في المعلومة يسجل المؤلف وفريقه أن " الروايات - على الرغم من قصارى الجهود لضمان دقة المعلومات- قد تعكس وجهات نظر وتفسيرات شخصية تختلف من شخص إلى آخر/ ص9" ويمكن اعتبار هذه الإضاءات من نقاط قوة الكتاب.

 

عشية تشرين:

بعد مقدمة الكتاب التي تعرض بابتسار دوافع إصدار هذه الشهادات ومنها تسليط الضوء على موضوع "العدالة الانتقالية في العراق ولاسيما شقها الخاص بتخليد الذكرى وجبر الضرر لضحايا احتجاجات تشرين2019 في العراق وذويهم". وفي المقدمة أيضا يتطرق كاتب المقدمة إلى الواقع الاجتماعي المعيش عشية انتفاضة تشرين فيقول: "كل الظروف المحيطة كانت تزيد من نقمة الناس بالضد من النظام السياسي برمته، فالمحاصصة الطائفية التي أُسس لها في كل تفصيلة صغيرة وكبيرة قد قضت أو قننت كل فرص التغيير في العراق، وانعدام العدالة المجتمعية، وغياب دولة القانون والمؤسسات، وتأسيس وتأصيل للهويات الفرعية الأخرى على حساب الهوية الوطنية الجامعة لكل المكونات العراقية المتنوعة/ ص12". ومعلوم لمن يتابع الشأن العراقي أن هذه اللغة الشجاعة التي تسلط الضوء النقدي على موضوع الهويات الفرعية "الطائفية والقبلية والعرقية" وتدافع عن الهوية الوطنية العراقية شبه مهجورة من قبل القوى والأحزاب الفاسدة والانتهازية الفاشلة في الحكم وفي المعارضة الشكلية على حد سواء، وخصوصا تلك القوى والأحزاب التي ساهمت في تأسيس العملية السياسية الطائفية في العراق بغض النظر عن الرايات الأيديولوجية التي ترفعها زوراً.

 

لا يمكن نكران أن هناك ظاهرة قمعية مدانة تمثلت في الخطف والاغتيال السياسي وقتل المتظاهرين السلميين واضطهادهم قبل وخلال وبعد انتفاضة تشرين 2019 من قبل مجموعات من المسلحين الملثمين والمليشيات الفاشية الفالتة ذات النفوذ ولكن هناك أيضا القمع الرسمي عبر المؤسسات الأمنية والعسكرية الحكومية التي تمثلها عدة أجهزة أمنية قمعية كقوات مكافحة الشغب، وقوات الرد السريع وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة المحلية والشرطة الاتحادية والشرطة المجتمعية وثلاثة أجهزة مخابرات وأخيرا قوات الحرس الرئاسي التي وجهت لها اتهامات قوية وكثيرة بالمشاركة الأقسى في قتل المتظاهرين اغتيالا ببنادق القنص بعيدة المدى. فهذا القمع الحكومي هو الأكثف والأشهر والأكثر قسوة وينبغي التركيز عليه مع عدم إهمال الأطراف المليشياوية الأخرى ومنح الأولية لوجوب التحقيق المستقل والشفاف في عمليات قتل وقمع المتظاهرين السلميين وترك الكلمة الأخيرة لما ينتهي إليه التحقيق القضائي العادل والمستقل في عهد نظام وطني استقلالي مأمول. وأعتقد أن تناول هذا الحيث بدقة وحرص ضروري جدا لكيلا نقع في حبائل المدافعين عن خيار التبعية لسردية الاحتلال الأميركي وأعوانه المحليين.

 

إن تحقيق العدالة لضحايا القمع الدموي لشهداء وعموم ضحايا الانتفاضة يبقى أولية الأولويات أمام أي نظام حكم وطني استقلالي يقوم على أنقاض حكم المحاصصة الطائفية والتبعية للولايات المتحدة ولكن ينبغي الحذر في التطرق إليه ومن المفيد فصله تماما عن مطالب أخرى مشبوهة كحصر السلاح بيد الدولة التي أصبحت الأغنية الأكثر رواجا في أيامنا - الدولة الممنوعة أميركيا من أن يكون لها جيش حقيقي أو من أن تتسلح حتى برادارات بدائية لحماية أجوائها والتحكم بسيادتها في سماء بلادها - هدفها جعل العراق مجردا من أي صوت وفعل يناهض الاحتلال الأميركي والتهديد الفعلي الإسرائيلي والذي بلغ درجة إقامة قواعد عسكرية سرية في صحراء النجف!

 

نماذج من الشهادات:

نبدأ سلسلة الشهادات التي يقدمها الكتاب بشهادة عن شهيد تشرين الشاعر الشاب صفاء السراي (26 عاما - بغداد) ودوره خلال الانتفاضة "كمتظاهر عادي ثم لعب أدوارا كبرى، كمدون وفاعل نقل أخبارها على المستوى المحلي والدولي/ ص 15". ونتابع في هذه الشهادة اللحظات التي استشهد فيها صفاء جراء إصابته بقنبلة غازية أطلقها عليه أحد أفراد القوات الأمنية من مسافة قريبة. ويصف لنا كاتب هذه الشهادة ردود فعل المتظاهرين السلميين القوية والغاضبة على استشهاده.

 

ننتقل بعدها مباشرة إلى حادثة اغتيال الأستاذة الجامعية الشابة رِهام يعقوب (30 عاما -البصرة) التي اغتيلت يوم 19 آب أغسطس 2020 برصاصات كاتم للصوت. وقد اعتقل الجاني واعترف بجريمته ولكن عائلة الشهيدة - كما يخبرنا كاتب الشهادة- "لم يُقْدِموا على رفع دعوى قضائية بحق الجهة المنفذة بسبب طبيعة الظروف الأمنية واكتفوا بأخذ الفصل العشائري من ذوي المتهم/ ص19".

 

شهادة أخرى عن الشهيد أمجد الدهامات (53 عاما -محافظة ميسان) وكان الشهيد الدهامات معروفا وقتها وقد كتبت عنه في يوم استشهاده بأنه "من أكثر رموز الانتفاضة اعتدالا ودعوة للسلام والتسامح ونبذ التطرف". ولكن مليشيات وأحزاب الفساد كان تتعقبه وتعتبره أخطر من المتشددين فكافأته على اعتداله بعدة رصاصات غادرة مساء يوم 6 تشرين الثاني 2019.

 

الشهادات كما آنفنا كثيرة، وتشكل مرآة نقية عاكسة لأجواء الانتفاضة السلمية العراقية ولمعاناة المنتفضين وآيات البطولة التي اجترحها الشهداء والجرحى وتمسكهم بقيم السلمية ونبذ العنف المجاني. ولكني واختصارا للوقت سوف أتوقف عند بعضها في الخلاصات التالية:

 

قصة الثائرَين العاشقَين سارة وحسين:

من القصص المؤثرة قصة الثنائي سارة (22 عاما –البصرة) وحسين (يقاربها في العمر ومن البصرة أيضا) اللذين تعرفا إلى بعضهما في تظاهرات احتجاجية قبل انتفاضة تشرين وذلك خلال تظاهرات سنة 2018 في البصرة المطالبة بالمياه الصالحة للشرب. وقد أحبا بعضهما وتزوجا ورزقا بطفلة وبسبب التهديدات بالتصفية غدرا الى تركيا مؤقتا وحين انطلقت انتفاضة تشرين عادا للمشاركة فيها بنشاط وكانت سارة حاملا بطفلها الثاني ولكن مجرمين ملثمين اقتحما شقتهما وقتلوا حسين بسبع رصاصات وطاردوا سارة ثم قتلوها بثلاث رصاص. يوم 3 تشرين الأول 2019 ولم يجر السلطات الحكومية أي تحقيق في هذه الجريمة ولم يتم كشف القتلة حتى اليوم وهكذا حصل الشهيدان حسين وسارة وجنينها على قبر لهما بعد أن فشلت الدولة العراقية في أن توفر لهما سكنا يليق بهما في حياتهما.

 

قتلوا الابن بالرصاص فمات الأب بالسكتة القلبية:

ومن الأسماء والقصص المثيرة قصة الشاب عمر فاضل من قضاء الزبير –البصرة. والشاب النجفي من عائلة كادحة حسين فاضل والذي ساهم في إنقاذ ونقل جرحى تظاهرة النجف الأولى قرب مرقد الحكيم، وقد أصيب بجروح خلالها ولكنه رفض الانسحاب حين شاهد مقتل عدد من زملائه برصاص المسلحين وظل في خيمة الاعتصام حتى اقتحمت مجموعة مسلحة الخيمة التي كان فيها وأطلقوا عليه خمس رصاصات فاستشهد على إثرها. الكارثة الأخرى التي حلت بعائلة الشهيد حسين أن والده حين سمع بخبر استشهاده توفي فورا بالسكتة القلبية وكانت ثالثة الأثافي كما يقال أن والدته أصيبت بمرض السكر المفاجئ والدائم بفعل الصدمة وماتزال تعيش عليلة تتنقل بين قبر ولدها وقبر زوجها وبيتها!

 

 الشيخ الشهيد يعيد الاعتبار للمشيخة

الشيخ الشهيد سلام محمد الشمري (49 عاما – ذي قار) كان الشيخ سلام من الشخصيات البارزة في الحركات الاحتجاجية منذ سنة 2011 وفي انتفاضة تشرين تعاظم دوره ومساهمته معطيا المثال والقدوة للشيخ الأصيل الرافض لبيع ضميره للسلطات كما فعل ويفعل شيوخ عشائر آخرون. وخلال مجزرة جسر الزيتون التي ارتكبتها قوات الرد السريع الحكومية بحق الشبان المتظاهرين كانت مساهمة الشيخ سلام الأكبر في تنظيم عمليات جمع التبرع بالدم لجرحى الانتفاضة. وخلال تصدي الشباب للقوات الحكومية قرب بهو الناصرية كان معهم فأصيب برصاصة قناص حكومي في القلب استشهد على إثرها.

 

*وهناك أيضا قصة السيدة الشهيدة فائزة عبد الغفور (59 بغداد) التي شاركت في فعاليات الانتفاضة في بغداد كمسعفة للجرحى ولكنها أصيبت في الذكرى الأولى للانتفاضة بقنبلة حارقة فجأة والتهب جسدها ونقلت الى مستشفى الكندي ثم إلى مستشفى الكرامة ولكن حالتها ازدادت سوءا فتوفيت شهيدة مظلومة محترقة بقنبلة حكومية!

 

المتظاهر الحشدي شهيداً:

ونتوقف بمزيد من الاعتزاز عند قصة الشهيد المقاتل في الحشد الشعبي جاسم حسن الغراوي (24 عاما بغداد) وهذا الشاب من عائلة كادحة وهو نفسه عامل كادح تطوع للقتال في الحشد الشعبي ضد عصابات داعش وحين انطلقت الانتفاضة هرع الى المشاركة فيها وفي صباح يوم 23 تشرين الثاني 2019 ترصده قناص من قوات مكافحة الشغب وأصابه برصاصة قاتلة في رأسه جعلته في حالة موت سريري ليستشهد في اليوم التالي في مستشفى الجملة العصبية ببغداد.

 

شيعوه في التحرير فعاد إلى الحياة في المشرحة:

وثمة أيضا القصة العجيبة للشاب إبراهيم معاد (18 عاما بغداد) الذي كان قد أصيب في مجزرة جسر السنك ببغداد برصاصة قناص في عينه، ونقل إلى مركز صحي للعلاج فشخص الطبيب حالته كحالة وفاة ونقل جثمانه ملفوفا بالعلم العراقي إلى ساحة التحرير ليتم تشيعه ثم إلى مستشفى مدينة الطب ببغداد لتعرض على طبيب التشريح؛ وهنا حدثت المعجزة حيث عاد إبراهيم الى الحياة وبدأ قلبه ينبض من جديد ببطء وضعف فتم أخذ الإجراءات الصحية العاجلة لإنعاش قلبه ودورته الدموية فبدأ العودة الى الحياة ببطء. ونجحت عملية انعاشه وأجريت له 12 عملية جراحية لاحقا لإنقاذه من موت محقق!

 

*القصص كثيرة وأفضل أن أتوقف عند قصة إبراهيم العراقي هذه والتي إنْ كان لها من دلالة عميقة فهي أن انتفاضة تشرين التي توقفت عمليا مع بدء انتشار جائحة كورونا وتفرق شمل ثوارها، ودخل إلى الميدان بعض السماسرة وشذاذ الآفاق السياسيين ليتاجروا بتضحياتها ورفع قمصان ضحاياها فهي ستبقى حية وستنبعث حية ذات يوم ولكن ليس كما ينبعث طائر الفينيق الأسطوري من الرماد بل كما انبعث جسد إبراهيم معاد العراقي وعاد إلى الحياة من الموت الذي أراده له أعداء العراق في حكم الفساد والهويات الفرعية الطائفية والتبعية.