للذهاب الى صفحة الكاتب   

‏تنصيب بطريرك جديد في كنيسة بابل الكلدانية

نبيل يونس دمان

 

 

اليوم تعمّ الفرحة أرجاء العراق بتنصيب ابن القوش البار غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا، الذي نتوسّم فيه رجل المرحلة، والمعقود عليه الأمل، ليسير على الخطى المباركة التي سار عليها من سبقه من بطاركة هذه البلدة العريقة من الأيليين والشمعونيين لكنيسة المشرق، وكذلك بطاركة بابل المعروفين: مار يوسف أودو، مار عمانوئيل توما، ومار بولس الثاني شيخو.

 

ليكن يوم تنصيبه علامةً لحلول السلام والوئام في وطننا بين النهرين، ذلك الوطن الذي يحتل مكانة متميزة في التاريخ الإنساني، وكذلك علامةً لقرب تحقيق وحدة كنيسة المشرق، وبمباركة قداسة بابا روما. وعندئذٍ سيكون بوسع شعب العراق، بمختلف أديانه وأقوامه وتلاوينه، أن يستبشر خيراً بحلول رجل السلام الحقيقي، صاحب الغبطة والحكمة والعقل الراجح والتدبير، مار بولس الثالث.

 

ابتهجي يا القوش، ويا قرى وبلدات سهل نينوى وحدياب ونوهدرا، بتنصيب هذا الرجل الهمام والشامخ راعياً للكنيسة الجامعة وعضيداً للمواطنين الطيبين من أبناء جميع الكنائس والطوائف، بل لكل أبناء العراق. وعلى يديه، وبعون الرب، قد تتحقق آمال جسام كانت تبدو مستحيلة، ولكن برجاحة عقله والتفاف أصحاب الإيمان الحقيقي وأهل العمل حوله، ستُفتح مسالك الطرق المغلقة، وتُعالج المشكلات العقدية المستعصية إذا سنحت الظروف وجرت الرياح بما تشتهي السفن.

 

وسيفتح أيضاً طريق العودة لمئات الآلاف من أبناء شعبنا المنتشرين في بقاع الأرض، الذين ما زالت عيونهم ترنو إلى وطنهم، إلى منطلق الحضارة البشرية من جنوب العراق حتى شماله، ليعودوا بعد أن يقتنعوا بأنهم أمام عراق جديد خالٍ من التفرقة والعنصرية والفساد.

 

هكذا نعقد الآمال، فتهتز مشاعرنا بهذا الحدث الكبير الذي يتم بحضور مميز من خيرة أبناء الشعب العراقي، ومسؤولي الدولة، والوفود الأجنبية، وجميع الحاضرين لمراسم تنصيب البطريرك في كنيسة مار يوسف بالكرادة. ولا تزال ذاكرة الكثيرين تختزن يوم افتتاحها يوم ١٩ تموز ١٩٥٩ من قبل الزعيم العراقي الراحل عبد الكريم قاسم، وكان يقف إلى جانبه مثلث الرحمات مار بولس الثاني شيخو، الذي نُصّب في الموصل بتاريخ ١٣ كانون الأول ١٩٥٨ بطريركاً خلفاً للراحل مار يوسف غنيمة. وكان لي شرف حضور تلك المراسم وأنا في السابعة من عمري برفقة أهلي القادمين من القوش.

 

ابتهجي أيتها النفوس الطيبة، ولتطلق الحناجر الزغاريد، ولتردد الألسن المزامير الملائكية في هذا اليوم الساطع في التاريخ، الذي سيبقى صداه يرنّ في أذهان الأجيال القادمة. إنه يوم جلوس بطريرك مشرقي على سدة البطريركية، ذلك الحدث البالغ الأهمية في حياة المسيحيين العراقيين الأصلاء الذين حافظوا على العهد منذ القرون الأولى للميلاد، وكانت أرض بيث نهرين وشعبها من أوائل من آمن برسالة المسيح عند وصول رسله القادمين من اورشليم.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

California on May 29, 2026