
الوطن.. المواطنة
العلم العراقي.. العلم الكردي
د. مزاحم مبارك مال الله
أثيرت في الأيام القليلة الماضية موضوعة ما كان لها أن تحصل لو جرى حسن التصرف والتدبير.
شاب كردي تصرف تصرفاً خاطئاً وكانت ردود الأفعال خاطئة ايضاً فالبعض أستخدم تصرف ذلك الشاب الكردي بدوافع قومية مشابهة لدوافعه القومية هو، أضافة الى تأجيج الموقف نحو الاحتقان أكثر من التفسير العقلاني الهادئ بإتجاه الغاية التربوية المطلوب تحقيقها.
لعبت الأنظمة الحاكمة المتعاقبة وخصوصاً القومية والرجعية منها، دوراً قذراً في تأجيج المشاعر والأحتقانات القومية والدينية ضد مختلف القوميات وأبتداءً من أستخدام مصطلح (الأقليات) وأنتهاءً بالتنكر للحقوق القومية للمكونات وحتى التجاوزات على معتقدات الناس الدينية ضاربين ما ورد في الدستور عرض الحائط وغير مكترثين بمبدأ التعايش السلمي.
لقد غذى المتعصبون وضيقو النظر الشوفنيون كل ما يؤجج العصبية بالشعور القومي على حساب التآخي الأممي وكان ضحيتها مئات ألوف الناس أذا لم نقل الملايين.
ومن أمثلة هذه الضحايا هذا الشاب الكردي (هاردا كريم) وما يقابله أيضا من الجانب العربي ومن قوميات أخرى.
لم يميز هؤلاء على مختلف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم بين الوطن والمواطنة، وحتى بين رمزَي هذين المصطلحين وأقصد العلم العراقي والعلم الكردستاني.
قلت انا مؤمن بحقوق الشعب الكردي القومية الذي يتمتع اليوم بأستقلالية نسبية تحت مصطلح (الاقليم) ولكن لم نصل الى مرحلة ان كردستان أصبحت دولة، وعليه فرفع العلم الكردستاني أنما هو (علم قومي او علم كردستان) وليس علم دولة عضو في منظمة الأمم المتحدة.
حتى المسميات الإقليمية والدولية في مختلف شؤون الحياة هي تسمية (العراق) كدولة مستقلة ذات سيادة.
ولكن سياسياً يبقى الطموح هو إعادة لملمة دولة كردستان التي مزقها الاستعماريون والشوفينيون والمتعصبون من توجهات أخرى.. ان هذه النظرة منبعها الايمان المطلق بحق الشعوب بتقرير مصيرها.
وقبل ان ادخل بتفاصيل موضوع ما جرى في دولة الامارات فلا توجد دراسات توثيقية خالصة ومدعومة علمياً بأن ارض العراق كانت بالأصل للعرب فقط او للأكراد فقط او غيرهما، فالمتوفر من المعلومات هي فرضيات ونظريات ليس الاّ..
والان لنأتي لتفاصيل اللقاء بين هاردا كريم واحمد السيسي:
• هذا النوع يُعد من رياضات القتال المعترف بها، ومن ضمن بطولات قتال قريبة من رياضة (الفنون القتالية المختلطة)، وهي رياضة عالمية معروفة تجمع بين الملاكمة والمصارعة والجوجيتسو والركل وأساليب قتالية أخرى. هذه الرياضة معترف بها دولياً، ولها اتحادات ومنظمات كبيرة.
((رأي الشخصي ليس لها علاقة بالرياضة مطلقاً بل عركة بين متخاصمين حاقدَين على بعضهما!)).
• أرى قد جرى تضخيم لبعض الأمور الغرض ضخ المزيد من الزيت الى النار، فهنا اناقش ما يلي :
1. هل من المنطقي ان يشارك الشاب الكردي بهذا السباق اذا كان لديه موقف مسبّق من موضوع الوطن والمواطنة والأقليم، إلاّ أذا كان مدفوعاً بخبث من قبل جهات معينة؟!
2. المشاهد الموجودة على وسائل التواصل تُظهر ان المقاتل الكردي يُغطي إظهار علم العراق على ملابسه، فهل هذا دليل قاطع على أنحيازه؟ لو أراد ذلك لما ارتداه منذ البدأ؟ اما اذا كان الجواب نعم انه تقصّد ذلك فهذا يعني انه متسلق وصولي وانتهازي يستخدم أسم العراق من أجل الوصل الى مبتغاه في المسابقة.
3. قيام المتسابق المصري برفع العلم العراقي، ففيه أكثر من رأي:
أ) يُقال أن هذه اللقطة بالذات ترجع الى عام 2023 حينما فاز احمد السيسي نفسه على متسابق عراقي اسمه رياض حمزة، بدافع من الفروسية الرياضية.
ب) جرى استثمار سياسي لهذه اللقطة للأسباب التي ذكرتها في السطور الأولى. ولا أعتقد أن أحمد السيسي بذاك المستوى من الوعي ليردم فجوة صنعها زميله الكردي العراقي بسلوك ارعن!!
لقد أطلعت على العديد من المنشورات والتعليقات فيما يخص الموضوع وللأسف الشديد فأن نسبة لا بأس بها من الطيبين وذوي القلوب الصافية قد غُرِرَ بهم متأثرين بإيحاءات المتعصبين وحاملي الميول الحاقدة ضد أي صفاء أنساني أجتماعي.
إن أثارة النزعات العدوانية المتبادلة بين القوميات لا تدل على الوطنية بأي شكل من الأشكال وكان الأفضل التروي قبل أطلاق التهم أو أثارة الأحقاد أو الحقن غير المبرر.. وهذا مؤشر مهم جداً يدلنا على أننا (العراقيون من مختلف القوميات) بحاجة الى أعادة الثقة وتعزيز مفاهيم التعايش السلمي والأعتراف بحقوق الأخرين بما فيها حق تقرير المصير وأعادة برمجة التثقيف والأنفتاح بعيداً عن التعصب والتوتر.. وإنسانياً فليس للعرب فضل على الأكراد وليس للأكراد فضل على العرب، فالعراق كما هو للعرب فهو للأكراد أيضاً وغيرهم من باقي القوميات.
كان على الطيبين ان يخففوا من لهجة التهديد والوعيد وان لا يعيروا للموضوع أهمية كبيرة أو توسيع تداعياتها، وأفضل مخرج لمثل هذه الحالات هو أعتباره (تصرف فردي غير واعي)، وعدم تحميله أكثر مما يحتمل بعيداً عن روح الأنتقام التي يحملها مرضى الضغائن والتعصب القومي. أما من الجانب الحكومي فعلى حكومة أقليم كردستان توضيح الأمر والجنوح الى عدم الفسح في المجال لتأجيج الاحتقان داخل القاعدة الجماهيرية.
نعم، للأكراد حق رفع علمهم القومي في مناسباتهم وفي منافساتهم الخاصة، أما خارج الأقليم ولما يكون الموضوع باسم العراق فيجب أن يرفعوا علم العراق، (علماً أن الكثير من الأكراد وغير الأكراد يرى أن تحت هذا العلم قد ذُبح الآلاف وربما يكون من بينهم والد المتسابق العراقي وهو الشهيد كريم).
لا نريد ان نعمل وفق المثل المؤلم جداً والذي يقول :
[من يوكَع الثور تكثر سجاجينه]
