للذهاب الى صفحة الكاتب   

حديث منتصف الأسبوع (3)

لا أعتراض على الكلام ... ولكن

د. مزاحم مبارك مال الله

 

سارعت الجهات المعنية في وزارة البيئة الى (انتقاد) و(التحذير) من مبادرة شباب ضغطت على أعصابهم سياسة الأهمال المستمرة للوضع البيئي في العراق، بل وأستفزتها تلك المبادرة الجميلة في أعادة الروح الى أنهر وشاطئان العراق بعد أن فقدت توازنها البيئي جراء سياسة النظام المقبور بسبب حروبه العبثية وجراء سياسة الأهمال الشديد الذي مارسته الجهات المسؤولة بعد 2003.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بل ويطرحه كل وطني غيور، أين كانت حَميّة وثورة الجهات البيئية والسلطات الأمنية المختصة من الأهمال الشديد (ولا أستطيع أن أقول المقصود) من الوضع البيئي العراقي والذي يمر بأسوأ حالاته وحياته ..فلا أنتم بمبادرين ولا تعضّدوا وتعينوا من يبادر ..

 

والحجج التي تسوقها تلك الجهات، واهية بل مضحكة وهي خوفاً على البيئة العراقية من التلوث بالأمراض التي من الممكن أن تنقلها تلك (البطوط والبشوش ؟!!) ، وكأن البيئة لا تعاني من الأمراض القاتلة وأبسطها أرتفاع مستوى السميّة في الهواء والتربة والمياه العراقية.

 

نعم اتفق مع كل الأخوان المسؤولين في تحييد هذه المبادرات الإنسانية والوطنية المتميزة وتأطيرها بالأطر القانونية فيما لو كنا قد رأينا فعل بيئي أيجابي واحد قاموا به، ولكن الواقع الملموس هو تماماً يتقاطع مع هذا الأفتراض .. والأمثلة لها بداية وليس لها نهاية ..

 

 

 

وهنا أنا لا أحرّض الناس على التمرد ضد القانون وتنظيم حياة الشعب وفعالياته، بل يجب التعامل مع روح القانون بما يخدم مصلحة الشعب والوطن.

وساكون أول الداعمين لأعتراضات مسؤولي البيئة على هؤلاء الشباب المبادرين بكل حسن نيّة، فيما لو كان المسؤولون البيئيون قد بادروا وأنجزوا ما يمكن الفخر به.

ثم لماذا لم يُظهر المسؤولون البيئيون حرصهم (القانوني!!) على هذه المبادرة الأيجابية التي أقدم عليه الحريصون قبل هذا الأوان؟

وأذا كان المسؤولون قد نسوا ، فأننا نذكرهم بالخراب البيئي الذي حل بالبلاد من خلال:

مصبات نفايات المعامل والمصانع والورش والمستشفيات في الأنهر القريبة وتلويثها بمواد كيمياوية سامة وقاتلة للحياة في تلك الأنهر والشاطئان.

الغازات وسحب الدخان المنبعثة من مداخن معامل الطابوق ومصانع المواد الكيمياوية.

الطمر اللا صحي للنفايات والمكبات غير النظامية والعبث بها من قبل بعض المسحوقين.

الأتربة التي تعج في سماء الوطن بين أوان وأخر بسبب فقدان الأسوار الخضراء وعدم سعي وزارة البيئة لتنبيه الجهات المسؤولة في وزارة الزراعة من أجل التشجير وتوسيع الرقعة الخضراء في البلد.

غياب  فعاليات كري الأنهار والشطئان التي كانت موجودة في الأزمنة الماضية.

غياب الوعي البيئي في معظم المناهج الدراسية وأبتعاد الأعلام البيئي عن الساحة الثقافية.

 

لذلك ، أنا أقترح على وزارة البيئة ما يلي :

 فبدلاً من الأستعانة بالجهات الأمنية لغرض منع هؤلاء الشباب والمتبرعين والمتطوعين من القيام بهذا العمل الوطني والإنساني، أن يقدموا على التنسيق معهم وأستثمار أفكارهم وخططهم وتبرعاتهم العينية من أجل وضع قدم ناجحة في درب أعادة كفة ميزان البيئة العراقية.