للذهاب الى صفحة الكاتب   

يا جوزيف كُن عون ولا تكن من أتباع فرعون

محمد حمد

 

 

ازدادت في الآونة الأخيرة انتقادات وهجمات وتصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون ضد "حزب الله" وبلغت في بعض المناسبات حدة وشدة غير مسبوقة. وبطبيعة الحال كلما زاد قصف وضغط وتوغل الكيان الصهيوني في لبنان ازدادت شدة انتقادات رئيس لبنان ورئيس حكومته. وعلى قول المثل "ابويه ما يگدر بس على امي". وهذا يعني أن من الأسهل جدا على الرئيس عون  التهجم كما يشاء على "حزب الله" لأن انتقاد اسرائيل ولو بالاشارة يعتبر من الخطوط الحمراء جدا لكل رئيس دولة عربية. فالحكام العرب، كما عرف عنهم منذ زمن، اسود على شعوبهم وارانب مع الكيان الصهيوني.

 

وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع "حزب الله" فأن الرئيس اللبناني عون لا يحق له أن يساوي بين اسرائيل وحزب الله لأسباب كثيرة يفترض أنه يعرفها أكثر من غيره. فاسرائيل تحتل أراض لبنانية وتقوم كل يوم بقتل وجرح عشرين لبناني على الأقل، إضافة إلى إخلاء بلدات وقرى في جنوب لبنان وتسوية بعضها بالأرض. أما حزب الله فلا يحتل أراض "اسرائيلية" ولا يقوم بتجريف مزارع "شعب الله المختار" ولا يمارس القتل العشوائي للمدنيين في شمال دويلة اسرائيل كما يفعل جيش الاحتلال في الجنوب اللبناني.  والمساواة بين محتل غاصب ومجرم حرب وبين من يدافع عن أرضه وشعبه لا تقنع حتى المجانين. ولا توجد مقارنة اصلا. افلا يعرف الرئيس عون أنه لولا "حزب الله" ومقاومته المستمرة منذ سنين لكانت حال لبنان اليوم حال ما  يسمى ب "السلطة الوطنية الفلسطينية". ولكانت حال جوزيف عون وأمثاله حال السيد محمود عباس (ابو مازن) في رام الله. لا يهش ولا ينش. ولا فرق بين وجوده من عدمه.

 

نعم، لا خلاف مع الرئيس عون حول إعداد الضحايا الأبرياء والدمار والخراب والنازحين. لكن هذا كان وسيبقى هدف الكيان الصهيوني مهما كانت اتفاقات السلام والاستسلام معه. إن تفكيك وتخريب جميع الدول في المنطقة هو الغاية الأسمى لسياسة أمريكا واسرائيل في المنطقة. وسيرى العالم في القريب  العاجل اكثر من "غزة" في لبنان وسوريا وربما في العراق ايضا. فعندما يشعر المجرم بأن لا حساب ولا عقاب ينتظره ولا يوجد قانون يردعه ولا مؤسسة أممية تضع حدا له. فماذا يفعل؟ يستمر في ارتكاب الجرائم والانتهاكات والدوس على كل الشرائع والقيم البشرية.

 

لقد عجز الرئيس اللبناني عن ان يكون "عون" كما يدل على ذلك اسمه. لكن نامل أن لا يكون من أتباع فرعون الأمريكي على قومه. وان يقف في الوسط كرئيس لجميع اللبنانيين. لا مع هذا ولا ضد ذاك. واضعا مصلحة الشعب اللبناني بكافة أطيافه ومذاهبه نصب عينيه  وان لا يصاب بالخداع ويسقط بسهولة في فخ "سلام" مزعوم هو في كل الأحوال استسلام مجاني للكيان الصهيوني...