
يوميات حسين الاعظمي (1453)
في بيت الوزير
القرابة والجيرة القديمة، ترسخ اواصر المحبة والتقارب والتداخل العائلي في الزواج والمصاهرة وانجاب الاحفاد والاسباط وامتداد الذرية. وتجعل ابناء الحي او المدينة تعيش لبعضها في ودٍ ووئام وتعاون ومحبة. وهكذا كان بيت اهل الاستاذ الدكتور عبد المنعم احمد صالح جارا لاهلي وعمومتي منذ زمن بعيد، فضلاً عن صلة القرابة التي تصلنا بعائلته واهله. فالدكتور عبد المنعم وشقيقيه المرحوم الدكتور رياض والاستاذ كريم. هم اصدقاء لشقيقي محمد واثق العبيدي وابناء عمومتي. وانا اصغرهم جميعا ولكنني قريبا من لقاءاتهم، وهو امر طبيعي لكون بيوتنا قريبة احداها عن الاخرى.
اخيرا قدر الله ان تكون هذه الصلات والقرابة والجيرة ان تتوج بالمصاهرة بين عائلة آل المرحوم احمد صالح، وبين بيت عمي آل عبد الكريم صالح إرحيِّم. حيث تزوج الاستاذ الدكتور عبد المنعم احمد صالح من ابنة عمي السيدة سميرة عبد الكريم صالح. وهكذا امست العلاقة بين الجميع، علاقات من الدرجة الاولى نتيجة هذه المصاهرة وانجاب الابناء والاحفاد حفظهم الله جميعاً والحمد لله.
استطيع القول، انني اتمتع بعلاقة وطيدة بالاستاذ الدكتور عبد المنعم احمد صالح(هامش1)، فاهله من وجهاء مدينة الاعظمية، ومن الناحية الشخصية فهو رجل يتمتع بصفات ومزايا اخلاقية وعلمية قلَّ نظيرها، يمتلك كارزما اجتماعية نادرة يحسد عليها..! فهو الغائب الحاضر، تراه موجودا في كل اللقاءات الجماعية سواء الاهل او الاصدقاء. وموجود في كل المجالس الاخرى التي يرتادها بشخصية مقبولة لدى الجميع، فهو الحاضر حتى لو لم يكن حاضرا فعلاً..! طيب الذكر دائما، راقٍ في تفكيره ومشاعره واخلاقه وعلاقاته. ودود هادئ لذيذ المجالسة ولاتُملُّ مجالسته.
في عام 1993. شغل الاستاذ الدكتور عبد المنعم احمد صالح منصبا وزارياً، واصبح وزيراً للاوقاف. وبقي في منصبه حتى الاحتلال البغيض لبلدنا العزيز عام 2003.
في ليلة الاربعاء 27 من تشرين الثاني عام 1996. كان أ.د.عبد المنعم احمد صالح وزير الاوقاف والشؤون الدينية قد دعى صديقه وزير الصحة أ.د.اوميد مدحت مبارك وعائلته على العشاء في بيته الكائن ضمن بيوت الوزراء في منطقة القادسية، ولكون كل من الوزيرين د.عبد المنعم و د.اوميد عاشقين للموسيقى والغناء التراثي، دعاني د.عبد المنعم ابا احمد بالحضور الى دعوة العشاء هذه الليلة. حضرتُ ولكنني اصطحبتُ معي فرقة الجالغي البغدادي بثلاث موسيقيين فقط. لترطيب اجواء هذه الليلة الجميلة بالموسيقى والغناء العراقي. وهم الاساتذة داخل احمد عازفاً على آلة الجوزة. ومحمد زكي عبد عازفاً على آلة السنطور. ومحمد خليل القيسي ضارباً على آلة الايقاع. وحضر ايضاً ابناء العم باسل عبد الكريم و د.هلال عبد الكريم.
من ناحية اخرى، فان علاقتي بالاستاذ الدكتور اوميد مدحت(هامش2)، كانت وطيدة هي الاخرى ايضاً. ففي ثمانينيات القرن الماضي، كان معنا الاستاذ الدكتور سميع سفر(هامش3). فقد جمعتنا سهرات عديدة في بيت صديقنا المشترك عازف آلة الكمان الفنان الكبير فاروق العبيدي ابا زياد، منذ ثمانينيات القرن المنصرم نقضيها بغناء المقامات العراقية والاستماع الى الموسيقى قبل ان يصبح د. اوميد مدحت وزيراً. وبقينا كذلك حتى عندما استوزر وزارته الاولى (وزارة العمل والشؤون الاجتماعية). ومن هذه السهرات الجميلة التي لن تعود. عرفنا ان أ. د. اوميد ليس فقط عاشقا للموسيقى، وانما عازفاً ماهراً على آلة الكمان..! وكذلك الامر مع أ. د. سميع سفر عازفاً ماهراً على آلة العود. وعليه كانت في كل سهراتنا فقرة او اكثر للاستماع الى عزف بعض من صيغة السماعيات والمقطوعات الموسيقية لمشاهير المؤلفين من قبل الاستاذين د. اوميد ود. سميع. ويشاركهم احيانا صاحب البيت الاستاذ فاروق العبيدي بكمانه الجميل.
نعود الى حلقتنا، هكذا اذن قضينا سهرتنا العائلية في بيت أ.د.عبد المنعم احمد صالح على اجمل ما يكون. حيث تفاعل الجميع مع غنائي للمقامات العراقية، بل شارك الجميع في الغناء والموسيقى. فقد تغنى الدكتور عبد المنعم معي وانا اغني المقام العراقي. وكذلك عزف د.اوميد بكمانه مع فرقة الجالغي البغدادي. لتبقى هذه الليلة الجميلة من الليالي الملاح في حياتنا التي قضيناها في بلدنا العزيز.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
هوامش
-الدكتور عبد المنعم أحمد صالح، ولد في بغداد عام 1943، هو باحث في اللغة والآداب،وهو آخر من شغل منصب وزير الأوقاف والشؤون الدينية في العراق، شغل المنصب للفترة منذ 5 أيلول 1993 حتى احتلال العراق عام 2003. تخرج من دار المعلمين الإبتدائية، وحصل على البكالوريوس من كلية الآداب في الجامعة المستنصرية، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه من كلية الآداب في جامعة بغداد. عمل مدرسا في قسم اللغة العربية في كلية الاداب في جامعة السليمانية، كما شغل منصب عميد كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد، شغل مناصب مختلفة مثل الأمين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الإسلامي ووزير الأوقاف والشؤون الدينية.له مؤلفات عديدة. منها. كتاب تحقيق ديوان الحماسة لأبي تمام .وكتاب قراءة عروضية في المعلقات العشر. وكتاب العروض التطبيقي الميسر. وغيرها الكثير. والدكتور عبد المنعم عاشقا لموسيقى وغناء المقامات العراقية وله معرفة جيدة فيها.
2 -اوميد مدحت مبارك: ولد أوميد مدحت في 5 حزيران 1939م، في مركز مدينة السليمانية بمحلة (صابون كه ران)، وأكمل دراسته في ثانوية السليمانية للبنين، ثم سافر إلى تركيا والتحق بكلية الطب في جامعة أنقرة، وتخرج منها في عام 1964م، وأخذ شهادة الاختصاص في الأمراض الباطنية والقلبية من جامعة فيينا عام 1974م.خدم خدمة الاحتياط العسكرية بعد تخرجه من كلية الطب عام 1964 كضابط برتبة ملازم ثاني في العراق بمنطقة الرطبة. في عام 1974 التحق بالحركة الكردية بقيادة ملا مصطفى البرازاني. ثم عاد في عام 1975 بعد انهيار الحركة وصدور قرار العفو العام وبعد اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران. في الاعوام 1980- 1984 انتخب عضوا في المجلس الوطني (البرلمان)، ورئيسا للجنة الدائمية للصحة والشؤون الاجتماعية والدينية، ثم اعيد انتخابه عضوا ورئيسا للجنة للفترة 1984- 1988. في عام 1987 عين مستشارا في رئاسة الجمهورية للشؤون الطبية والاجتماعية. في عام 1989 عين وزيرا لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وشغل منصب وزير الصحة من عام 1993 حتى الغزو الأمريكي للعراق في 9 نيسان 2003.
3–المرحوم الاستاذ الدكتور سميع بشير داود سفر مواليد العراق/ الموصل عام 1 /7 /1943. تخرج من كلية طب الموصل - جامعة بغداد عام 12 /6 /1965. منح اجازة التسجيل بالرقم 2316 لسنة12/7/ 1965 – نال شهادة زميل كلية الجراحين الملكية في انكلترا عام 1973 في موضوع الجراحه العامه متخصص في جراحة الجهاز الهضمي عمل في ملاك التعليم العالي استاذ الجراحه في كلية الطب عام 1975 رحمة الله على مثواه الطاهر - توفى عام 2014. (محمد الشجيري 27 /8 /2018).
صورة 1 / حسين الاعظمي يتوسط وزيري الاوقاف الدكتور عبد المنعم احمد صالحفي يمين الصورة ووزير الصحة الدكتور اوميد مدحت في اليسار 27 /11 /1996.
صورة 2/ د. عبد المنعم الثاني يميناً ود. اوميد في الوسط. والجالغي البغدادي محمد خليل وحسين الاعظمي ثالث اليمين اضافة الى محمد زكي وداخل احمد. 27 /11 /1996.

صورة 3/ في اليمين ابن عمي الرياضي باسل عبد الكريم ومحمد خليل وداخل احمد ود. عبد المنعم وحسين الاعظمي وابناء اولاد العم ود. هلال عبد الكريم اضافة الى محمد زكي. 27 /11 /1996.
