
من رحم النضال /6
د. مزاحم مبارك مال الله
تمكنتُ من إقناع أمي بضرورة الخروج مع صديقي لأن لدينا واجباً مدرسياً مهماً ولا بدّ أن نحلّ مسائله معاً. وافقت الوالدة على مضض، وكأنها تقول في سرِها "إخوتك الكبار في البيت يمكنهم مساعدتيك".
• أهلاً محمد، قال على وجه السرعة:
- يلاّ لنِمشي بالأفرع،.. شوف عيني مزاحم، أكو كلمتين لازم تعرفهن: زميل ورفيق. كلمة "زميل" ننادي بها أحدنا الآخر في الاجتماعات أو السفرات أو الحفلات الخاصة وبين الزملاء. أما في المدرسة وأمام الناس، فننادي بعضنا بأسمائنا الصريحة. أما كلمة "رفيق" فهاي مو إلنا… هاي خاصة بالحزب الشيوعي، وإحنا مو حزب.
• وشنو الفرق بينا وبين الحزب؟
- الفرق كبير. الاتحاد خاص بالطلاب، وهناك اتحاد خاص بالشبيبة، وآخر للمرأة، وهناك نقابات للمعلمين والمحامين والمهندسين وغيرهم. أما الحزب فمن الممكن أن يدخل فيه كل هؤلاء. ثم إن الحزب ممكن يقوم بثورة لأن عنده برامج خاصة به. إحنا الطلاب وأمثالنا لا نقوم بثورة لتغيير نظام الحكم. وعموماً بالمستقبل راح تتوضح عندك الأمور أكثر.
- الشيء الثاني اللي أريدك تعرفه هو أن لدينا اجتماعات بين فترة وفترة، وهاي طبعاً تكون سرّية لأن الحكومة ما تريدنا نعلّم الطلاب حقوقهم، فنضطر أن نجتمع بالسر، وهاي هم راح تتعلمها بالتدريج.
- الأمر الثالث: أريدك تستنسخ (كفاح الطلبة) اللي استلمتها البارحة إلى ثلاث نسخ على هذا الورق والكاربون. (وقد سلّمني ظرفاً متوسطاً فيه الورق وورق الكاربون). "تكدر تخلصها خلال يومين، بس لا تخلي أحد يشوفك."
- الأمر الآخر: في نفس هذا الظرف راح تلكه كراس صغير، وهو النظام الداخلي للاتحاد ومعلومات مهمة عنه. وراح تقرأ بالنظام الداخلي أن على الزميل أن يدفع بدل اشتراك شهري، وعليه جمع تبرعات. وأخيراً، إذا عندك طلاب أصدقاء وشطار مثلك، وفي أي مدرسة مو شرط مدرستنا، فياريت تفاتحهم وتخبرني عنهم.
• إي عندي أصدقائي
- ماشي… راح نحجي بالموضوع بعدين.
كانت توجيهات في غاية الأهمية، ولأول مرة أسمع مثل هذا الكلام المرتّب وفيه شغل عقلي. هذه التوجيهات أصبحت جذوري التي أعتز بها إلى الآن.
انتهى اللقاء وعدتُ إلى البيت مسرعاً حتى لا ينتبه أهل البيت إلى غيابي، وأنا محمّل بأثمن شيء في الدنيا. وعند وصولي البيت اختليت بنفسي لأفتح الظرف الثمين لأعرف ما بداخله…
(يتبع)
