للذهاب الى صفحة الكاتب   

صمود إيراني حقيقي ولكن الحرب لم تنته

علاء اللامي

كاتب عراقي

 

رؤوس أقلام سريعة حول الوضع الراهن: صمود إيراني حقيقي جاء بإنجازات كبرى ولكن بثمن باهظ، وفشل العدوان الصهيوأميركي حقيقي ولكن الحرب لم تنته بعد:

 

1-صمود إيران وحليفتها المقاومة اللبنانية حقيقي وملموس ولكنَّ ثمن هذا الصمود، البشري والمادي، كان باهظا. 

 

2-فشل العدوان الصهيوأميركي وحلفائه في المحميات الخليجية والحكم اللبناني حقيقي أيضا. ولكنه لم يتحول بعد إلى نهاية حقيقية للحرب العدوانية بل تراجع اضطراري ومؤقت.

 

3-الخلاف بين ترامب ونتنياهو حقيقي وقد يتطور إذا ارتكب نتنياهو حماقة جديدة لتخريب الاتفاق ولكنه ليس خلافا بين الإمبريالية الأميركية والكيان الصهيوني. وإذا حدث وأقدم نتنياهو على تخريب الاتفاق وهذا وارد ومرجح جدا وخصوصا بعد انكشاف عجز ومحدودية الردع الصهيوني فإنما يكون ذلك - التخريب - بدفع وتنسيق مع ترامب وإدارته.

 

4-الإذلال الذي تعرضت له المحميات الخليجية وذيولها السياسية (جعجع في لبنان وفلول البعث في العراق والجولانيين في سوريا) حقيقي ولا سابقة له. وها هي دول الخليج الأكثر تضررا بالصواريخ الإيرانية تدفع ثمن هزيمة ترامب ونتنياهو نقدا بتعويضات حرب لإعادة إعمار إيران أكدها نائب ترامب دي فانس وتبلغ 300 مليار إضافة إلى تحرير الأموال الإيرانية المجمدة!

 

5-ستحاول واشنطن اللعب على وتر الخلافات الإيرانية الداخلية - وهي خلافات حقيقية وقابلة للاستثمار- وعلاج هذا الخطر يكون بالرهان على حكمة القيادات الإيرانية وانفتاحها على شعبها - وهو يستحق نيل حقوقه السياسية وحرياته الفردية والعامة بعد ما أبداه من وطنية ورفض شامل للعدوان - ضمن حركة إصلاح حقيقي وجذري تنهي الجنبة الأمنية للنظام تدريجيا.

 

6-من إنجازات إيران الكبرى أنها حمت استقلالها وسلاحها الصاروخي وحلفاءها في لبنان وسيطرت على مضيق هرمز كسلاح فعال ومؤثر في المستقبل. ولهذا ستبدأ الولايات المتحدة ودول الغرب بتحريك تركيا والسعودية لإيجاد بديل لخط هرمز خلال ثلاث سنوات بتفعيل مشروع خط الحجاز تركيا.

 

*هامش: هذا الخط "الحجازي الحديث" لن يصلح أبدا كبديل لخط الفاو تركيا "طريق التنمية" كما يغرد بعض الجهلة والموتورين وأصدقاء السعودية العراقيين - سأعود بالتفصيل لهذا العنوان قريبا- ويكفي أن نعلم أن خط الحجاز يمتد لثلاثة آلاف كيلومتر فيما يمتد الخط العراقي لأقل من نصفه وتحديدا 1200 كيلومتر! أما الفرق في ساعات السفر؛ فإذا كان الخط العراقي يستغرق 12 ساعة (بسرعة 100 كم/ ساعة) فالخط الحجازي، يمتد لأكثر من ضعف هذه الفترة ويصل إلى 24 ساعة في الزمن وفي الوقود والتكاليف الأخرى والمرور في أربع دول وعبور حدودها.

 

7-نأمل أن تخرج القيادة الإيرانية بالاستنتاجات العملية المناسبة بعد هذه التجربة في مواجهة العدوان الصهيوأميركي وأطرافه وذيوله فتكف عن دعم وحماية نظام الفساد والتبعية لواشنطن في بغداد، وعن التدخل الفظ في الشأن العراقي لمصلحة هذا النظام، وخصوصا في عهد التبعية العلنية والمباشرة لواشنطن في عهد ملياردير السحت وشلته من ناهبي المال العام.

 

وإذا كان الوطنيون والاستقلاليون العراقيون قد وقفوا وقفة تضامن مع إيران خلال العدوان الصهيوأميركي فهذا لا يعني أنهم سيسكتون على، أو تسامحون مع مَن يحمي نظام حكم يضطهد شعبهم وينهب ثروات بلادهم ويفرط بسيادة واستقلال وطنهم. ولنا عودة أكثر تفصيلا لهذه العناوين في وقفات أخرى مستقبلا.