
العصبة الامازيغية لحقوق الانسان:
عشرون سنة من النضال والصمود من اجل حقوق الانسان في المغرب والعالم
انغير بوبكر
لم يكن تأسيس العصبة الامازيغية لحقوق الانسان في يوليوز 2006 حدثا عاديا لتاسيس جمعية امازيغية لحقوق الانسان ، بل كان حدثا مدويا في الأوساط الثقافية والحقوقية المغربية والدولية، اذشكل تأسيس عصبة امازيغية حقوقية مادة إعلامية تناولتها في حينه وبعده كبريات المواقع الإعلامية الوطنية والدولية باعتبار تأسيس اطار حقوقي امازيغي هو الأول من نوعه في المغرب وفي عامة شمال افريقيا يحمل جديدا وامالا لتجاوز ضعف الترافع الحقوقي عن القضية الامازيغية لدى فعاليات المجتمع المدني المغربي. لكن ماهي ظروف التاسيس وما حيثياته؟
كان المؤسسون للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان ثلة من الشباب الامازيغي المؤمن بقيم حقوق الانسان في كونيتها وشموليتها الذي انتمى فيما قبل الى جمعيات حقوقية لم يجد فيها حقوقه اللغوية والثقافية الامازيغية بالشكل الذي يرتضيها ، فكان القرار هو تأسيس العصبة الامازيغية لحقوق الانسان مع تشكيل لجن لها في الداخل والخارج في بداية الامر، كان الأستاذ المحترم والمقتدر سعيد الزاوي اول رئيس للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان واحد مهندسي العمل الحقوقي الامازيغي وفي عمر 25 سنة تحمل مسؤولية قيادة ظروف التاسيس بصعوباتها وتحدياتها ونجح في ذلك نجاحا باهرا وقد استعرض في استجواب له في جريدة العالم الامازيغي العدد 79 ص 15 اهداف العصبة ورهاناتها وتطلعاتها واستطاعت العصبة بفضل تضحيات أعضائها المؤسسين والمتعاطفين ان ترسخ اسمها ضمن المراجع الحقوقية الوطنية والدولية وقد استندت اليه مجموعة من المنظمات الدولية في اعداد تقاريرها وكذا سفارات عدد من البلدان وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية. فماهي يا ترى اهم الملفات التي تم الترافع حولها من العصبة الامازيغية لحقوق الانسان منذ التاسيس ؟
يصعب تحديد عدد الملفات والقضايا التي ناضلت العصبة الامازيغية لحقوق الانسان من اجلها وكان لها السبق في بعضها، فكانت اول جمعية اهتمت بالنقوش الصخرية وقامت بمعركة حقوقية إعلامية حول ذلك، كما كانت من الجمعيات التي اعدت تقارير حقوقية الى الأمم المتحدة ومجلس حقوق الانسان حول قضايا الأسماء الامازيغية وقضايا الأرض بل نظمت ندوة دولية حول الحقوق المرتبطة بالأرض بحضور فاعلين دوليين ومحليين وعلى راسهم الأستاذ لونيس بلقاسم بصفته آنذاك رئيسا للكونغريس العالمي الامازيغي، كما استقبلت العصبة الامازيغية لحقوق الانسان المفوضية الدولية لحقوق الانسان في شخص رئيستها آنذاك سامية سليمان وازرت الجمعية مجموعة من ضحايا حقوق الانسان و تعتبر قضية الأستاذ عبد العزيز الوزاني نموذجا من المؤازرات التي قامت بها العصبة حيث وفرت العصبة باتصالاتها ونضالها عددا كبيرا من المحامين تجاوز الخمسين على الأقل. على صعيد حق الصحة للجميع قامت العصبة منذ تاسيسها بمواكبة المتضررين من غياب الاستشفاء والخدمات الصحية بالوسط القروي وواكبت مشاكل النساء الحوامل اللواتي عانين من مشاكل عدة على الصعيد الوطني، كما واكبت الجمعية ببياناتها قضية تدريس الامازيغية وأصدرت في ذلك مئات البيانات والبلاغات، على الصعيد الشراكات مع المؤسسات الوطنية والدولية حاولت العصبة منذ تاسيسها تدويل النضال الامازيغي ودق أبواب المنظمات الدولية من اجل المساهمة في التطور الحقوقي الذي تعرفه بلادنا فكانت شريكة لقطاعات وزارية مختلفة في مشاريع وبرامج كما تعاقدت مع منظمات دولية وسفارات لانجاز بعض البرامج المشتركة اخرها الشراكة مع السفارة الفرنسية وتحديدا مع المعهد الفرنسي لانجاز مشروع مدارس الفن ..
كان نضال العصبة الامازيغية لحقوق في عشرين سنة من النضال والصمود نموذجا ناصعا من التزام نخبة امازيغية حقوقية بحقوق الانسان في شموليتها وكونيتها وكانت العصبة الامازيغية بحق نبراسا لاجيال كثيرة ساهمت في ما بعد في تأسيسإطارات حقوقية ومراصد امازيغية ماتزال تعمل للدفاع عن القضية الامازيغية من منظور حقوقي الى اليوم ، لم يكن نضال البدايات سهلا ولا ميسرا لكن إرادةالإنجاز والايمان بحقوق الانسان في شموليتها وكونيتها وخصوصا الحقوق اللغوية الثقافية كان ديدننا وهدفنا الاسمى الذي يتعالى على الجراح والخيبات وينسينا في التضحيات والصعوبات، كان تأسيس العصبة الامازيغية لحقوق الانسان فكرة شبابية في البداية لكنها استمرت ونمت وترعرعت في أحضان قضايا المجتمع فنتج عنها ايمان حقوقي امازيغي مميز ساهمت فيه كل مكونات الدولة والمجتمع، خصوصا التجاوب الملكي السامي لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله الذي اعطى للقضية الامازيغية بعدا كبيرا ومؤثرا منذ توليه مقاليد الحكم في سنة 1999م بدأ بإعلان تأسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية بعد حطاب اجدير التاريخي سنة 2001م واطلاق القناة الامازيغية سنة 2008 وبدايات تدريس الامازيغية وتوقيف منع تسميات المواليد بالامازيغية وتوج بإعلان السنة الامازيغية عيدا رسميا الى غيرها من القرارات الملكية الحكيمة التي أظهرت النفس الحداثي الديموقراطي لملك البلاد وتدشينه مرحلة جديدة في تاريخ المطالب الامازيغية التي توجت بقرار تاريخي بإعلان السنة الامازيغية عطلة رسمية مؤدى عنها وهذا المطلب كان موضوع مذكرات ومطالب من العصبة الامازيغية لحقوق الانسان وباقي النسيج المدني والحقوقي الديموقراطي المغربي.
هل استوفت العصبة الامازيغية لحقوق الانسان أهدافها؟
تحقق الشيئ الكثير من المطالب الامازيغية على صعيد الاعتراف الدستوري وعلى صعيد التدريس وباقي المجالات العامة ، ثمة مجهودات كبيرة يجب ان تبذل من اجل انصاف حقيقي للامازيغية يبدأ بإعادة كتابة التاريخ المغربي وتضمينه الفتوحات والاكتشافات العلمية التي تعزز هوية وثقافة المغرب على الصعيد الدولي كما تجعل المواطن المغربي معتزا بهويته وبانتمائه الأصيل للمغرب الذي نفتخر به كوطن اصلي تليد، كما ان المطلب الحقوقي الامازيغي مايزال مطلبااجتماعيا من حيث ارتباط الامازيغية بالأرض والانسان والمجال بما معناه ان حقوق الانسان لا تكون منعزلة عن تطورات المجتمع وتموجاته وتغيرات مطالبه والحاحياتها المستمرة اذ حقوق الانسان مطالبة بالتعامل اليقظ الدائم مع التطورات والمستجدات الوطنية والدولية في مختلف المجالات وهذا ما نحاول القيام به.
ساهمت العصبة الامازيغية لحقوق الانسان عبر نضالها لعقدين في ترسيخ ثقافة التنوع الثقافي والديني والاسهام المجتمعي في كل قضايا الثقافة والهجرة والتنمية رغم امكانياتها المحدودة ورغم بعد نخبتها التدبيرية القيادية عن المركز الا ان ذلك لم يمنع من ان نقول بكل افتخار بان العصبة الامازيغية لحقوق الانسان كانت لبنة حقيقية في جدار حقوقي وطني صلب دافع عن الوحدة الترابية وعن حقوق المغرب في المحافل الوطنية والدولية وارست ثقافة حقوقية مشهود لها بالنزاهة والمصداقية ونكران الذات.
الرسالة الحقوقية للعصبة الامازيغية لجقوق الانسان لم تنته بعد بل هي في مرحلة النضج والتبلور ووضوح الرؤى مستعينة بالتراكم الإيجابي في مجال حقوق الانسان وكذا متسلحة بالايمان العميق بان رسالة حقوق الانسان رسالة خالدة رغم صعوبة تاديتها الا انها تستحق العناء لنبلها ومساهمتها في بناء التاريخ الناصع على صعيد بناء المجتمع الديموقراطي الحداثي الذي ننشده جميعا .
• انغير بوبكر
• المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان
• دكتوراة الدولة في التاريخ المعاصر
• ماستر دراسات صحراوية وافريقية
• خريج المدرسة الوطنية للإدارة السلك العالي
• خريج المدرسة المواطنة للدراسات السياسية -ستراسبورغ
