للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال/ 12

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

كانت لي علاقة وطيدة مع زميلي وصديقي وأخي ورفيق الدرب، وما زالت مستمرةً مع (هـ) - الدكتور لاحقًا-، فهو من إحدى العائلات التي امتازت بوطنيتها وإخلاصها.

عائلة (هـ) كان فيها خليطٌ من الاتجاهات السياسية، وكان منهم شقيقه، رفيقنا الراحل أستاذ محمد (أستاذ الرياضيات في إعدادية المنصور في منطقة الحارثية).

ومن خلال أختيّ الكبيرة والأصغر منها، تعرّفتُ على عائلة (هـ) الطيّب والذكي، فقد كانتا صديقتين لأختيه أيضًا. ولم أجد صعوبة في التآلف معه (وكان في الثالث المتوسط أيضًا)، والذي في الدوام الثاني بنفس مدرستي، ولم أجد أي حرج في مفاتحته حول الانتماء إلى الاتحاد.

 

استجمعتُ قواي، وتواعدنا خارج بيتهم وخارج بيتنا أيضًا، وبدأت أشرح له عن الاتحاد، وكان سؤاله:

     هل أنت متأكد من هؤلاء الناس مزاحم..؟

-    طبعًا عزيزي، وقد حضرتُ معهم اجتماعًا كبيرًا.. ما رأيك؟

وعلى وجه السرعة قال، وبلا تردد:

     أنا موافق

وحسب تصوري فإن موافقته كانت لسببين: الأول أنه كان أساسًا مستعدًا للعمل، وممتلئًا بالحماس والوطنية والإندفاع، والسبب الثاني ثقته الكبيرة بي.

-    عزيزي (هـ)، عليّ أن أخبر الجماعة، ثم أعود إليك بالجواب.

الفرحة لم تسعني، فها أنا أكسب للاتحاد أول عنصر فعّال، وعليّ أن أخبر محمد ليتصرف.

 

كنا نقضي معظم الوقت أنا و(هـ)، وقد توطدت علاقتنا جدًا، وتعاهدنا على عدم إخبار أيٍّ من أخواتنا من طرفه ولا من طرفي بما اتفقنا عليه بخصوص الاتحاد.

الأجواء التي كانت تجمعنا أنا وأياه، أجواء ثقافية شعرية سياسية علمية، أسّست لعلاقة ما زالت مستمرة منذ ما يقرب من 55 عامًا، وأعتبرها الجذر الأهم في حياتي ومسيرتي. (هـ) كان مهتمًا بالشعر جدًا، ينظم الشعر ويحفظ الكثير منه (وهو الآن شاعر يُشاد به).

 

بعد أيام قلائل، التقيت جودت ومحمد، وأخبرتهما عن (هـ)، فقال محمد:

     لا بد أن نسأل عنه وعن أهله، ثم نعود إليك بالجواب.

 

بعد مضي أربعة أو خمسة أيام، جاءني محمد متهللًا، مباركًا بالموافقة على (هـ)، وبذلك أصبح صديقي الأقرب عضوًا في اتحاد الطلبة العام، وطلب مني محمد أن أستصحبه في الاجتماع القادم.

أخبرت (هـ) بالقرار، واحتفلنا بببسي لكلٍّ منا مع البسكويت، وفاجأني قائلًا:

     وعندي لك مفاجأة يا مزاحم..

-    كَول عزيزي :

     لدي زميل جاهز للعمل في الاتحاد أيضًا.

أنا اندهشت من سرعة استجابة (هـ) وتحركه.

-    ومن هو هذا الزميل وأين يداوم؟

     اسمه (ث)، ويداوم معي .

-    ممكن ألتقيه ؟

     مؤكد، لكن دعني أخبره أولًا.

     تمام، وأنا بالانتظار.

( يتبع)