للذهاب الى صفحة الكاتب   

يوميات حسين الاعظمي (1457)

ذكريات مبكرة

في ذكرى واثق داوود

 

واثق داوود خطاب، واحد من اقدم اخوتي واصدقائي الذين اعتز بهم ايما اعتزاز. اعظمي اصيل عشنا في مدينتا الاعظمية الحبيبة وحينا الاثير حي السفينة وكذلك حي الحارّة المنبثق من حي السفينة. قربتنا لبعضنا اكثر فاكثر المدرسة الابتدائية التي كنا فيها. مدرسة النعمان الابتدائية المختلطة ثم مدرسة خديجة الكبرى للاطفال المختلطة واخيرا في مدرسة المثنى الابتدائية للبنبن..! شخصيته لاتتوقع منها يوما ان ينشب خلاف ما مع اي صديق او اي شخص آخر..! كريم، ودود، طيب، نقي، صادق، سهل التعامل، متسامح، شهم، ...الخ. كارزما غريبة عجيبة، يندر ان تراها لدى غيره. فهو يمكنه ان يحتوي ويتعامل مع اصعب الامزجة وسلوكيات الاشخاص اصدقاء او غير الاصدقاء، وبالتالي فهو شخص هادئ جدا لم اراه يوما عصبيا او منزعجا من سلوكيات الآخرين..!

      كنتُ عندما اذهب يوميا الى المدرسة الابتدائية، يكون بيت اخي وصديقي واثق داوود على الطريق، فامر عليه لنذهب سوية الى المدرسة، وكنا على هذا الحال اغلب ايام المدرسة الابتدائية. وفي بعض الاوقاتكان اهل اخي واثق يدخلوني الى البيت عندهم تجنبا من انتظاري الكثير ونحن في فصل الشتاء والبرد القارس(هامش1)لحين ما يكون اخي واثق جاهزا للذهاب لنخرج سوية الى المدرسة..! فكان اهل صديقي واثق لايكتفون بادخالي الى بيتهم، حيث كانوا يزودوني بسندويش صباحي كالذي يزودون به ابنهم واثق داوود مع استكان الشاي، فكانت هذه الحالة شبه اليومية قد بقيت راسخة في ذاكرتي لم ولن انساها حتى يوم الناس هذا..!

     مضت الايام والشهور والسنين، وقد عمل اخي واثق داوود مهندس طيران مدني وبسافر مرارا في رحلات الخطوط الجوية العراقية الى مطارات ودول العالم الخارجي كمهندس فني قرب قائد الطائرة. وعليه بتنا لا نتقابل كثيرا، حيث شغلتنا الحياة وامسى كل منا في عمل مختلف.

   من ناحية اخرى، وكما هو معروف، فان ظروف بلدنا العزيز السياسية والاقتصادية والاجتماعية ...الخ. غير مستقرة على الدوام، مما ادى ذلك الى تشتت الكثير جدا من ابناء البلد الى بلدان اخرى عربية واجنبية طلبا للعيش والامان والحرية. والمنعطف الاكبر لظروف بلدنا العزيز كان الاحتلال البغيض لبلدنا عام 2003. فاصبحت الهجرة الى ارض الله الواسعة سواء في الاقطار العربية او الاجنبية امرا طبيعيا لكثير جدا من ابناء الشعب. فكان اخي واثق داوود خطاب قد استقر في دمشق ليفكر رويدا رويدا للاستقرار في اي بلد ممكن الذهاب اليه. ومضت سنين كثيرة لم نلتقي فيها. ذهبتُ انا الى عمّان. وكان اخي واثق داوود في دمشق ينتظر الفرصة لاختيار البلد الممكن اقامته فيه. ولكن القدر لم يمهله كثيرا، فقد تعرض لدهس من قبل مركبة بخارية ادت الى وفاته في دمشق قبل سنوات عشر تقريباً.

    رحم الله اخي العزيز وصديقي العتيد واثق داوود خطاب واسكنه فسيح الجنان وانا لله وانا اليه راجعون.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

1 – هامش1: البَرد القارس لا القارص. لا معنى لوصف البرد بـ(القارص بالصاد)فالفعل من اسم الفاعل هذا هو قَرَصَ يقرُصُ قَرْصا، إذا لَوَى عليه بأُصْبُعه وآلمه. ويقال أيضا قَرَصَ العجينَ إذا ضغط عليه ليبسطه ويسْهُلَ جمعُه. أما البرد فيكون(قارسا بالسين) عندما يشتدُّ حتى يعجز من يعمل بيديه عن استعمالهما ونقول(قرسَ البردُ يديه).

 

 

صورة اخي وصديقي واثق داوود خطاب رحمه الله.