
الرسائل المبطنة في المحتوى الموجه
بروفيسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا
فيلم كرتوني شيق جدًا ومدته ساعتان تقريبًا، وحسب المنصة التي أعلنت عنه وهو من إنتاجها أيضًا، فقد بلغ عدد مشاهديه الملايين حول العالم، ودُبلج إلى عدة لغات ومنها بالطبع اللغة العربية.
كانت أحداث الفيلم الكرتوني متسارعة جدًا وبعد مرور ما يقارب الأربعين دقيقة، ظهر الطفل بطل الفيلم وهو يتحدث عن "ميوله"، ولن أدخل في بقية التفاصيل لأن كما يقال بالمثل الشعبي عندنا "المكتوب واضح من عنوانه".
حسب معلوماتي المتواضعة فإن أي مادة تلفزيونية أو حتى ألعاب الفيديو، لها تصنيف لفئة عمرية محددة، فأفلام الرعب يجب أن يكون من يتابعها فوق الثامنة عشرة، وهناك أفلام عادية يحدد الخبراء الفئة العمرية المناسبة لمشاهديها ، وهذه الرقابة لا يمكن التلاعب بها وألا القانون لهم بالمرصاد.
الغريب في الأمر، والذي يجعلني أضع ألف علامة استفهام وتعجب، أن هذا الفيلم الكرتوني لم يُصنَّف على أنه للكبار فقط..!!
أيضًا عند قراءة تعليقات المشاهدين العرب على شبكة الإنترنت، أكد جميعهم أن نسخة الفيلم المدبلجة باللغة الإنجليزية والنسخة المدبلجة باللغة الفرنسية لا تحتويان إطلاقًا على المقطع الذي رأيته أنا وفيري في الدبلجة العربية، مما يؤكد أن القائمين على الفيلم الكرتوني يتعمدون "دس السم في العسل".
هذا الأسلوب يجهله الكثيرون لكنه متبع وواضح، فأنا في عالم الكتابة والإعلام منذ وقت طويل، وأعرف أن كل كلمة يُحسب لها ألف حساب ولا تمر بسهولة "مرور الكرام"، خصوصًا أن فئة الصغار والمراهقين كبيرة، وهناك من يريد غسل أدمغتهم وتشكيلها حسب مزاجه وأفكاره و" الغاية تبرر الوسيلة"
الجدير بالذكر أنني يجب أن أدعم صانعي المحتوى الرصين لسبب بسيط جدًا، لأن هؤلاء هم الدرع الحامي ضد السموم التي تأتينا من منصات تريد تدمير مجتمعنا وتلويث فطرتنا السليمة، فلو لم يكن لدينا صناع محتوى عقلاء يقدمون محتوى راقيً وجميلً لكانت الساحة الآن فارغة لـ"كل من هب ودب" ليفعل ما يشاء وهذا ما لا اتمناه .
كذلك ما أن يتم عمل إبداعي معين فيه مضمون مسيء ،حتى تقف مواقع التواصل الاجتماعي عندنا وقفت رجل واحد ضده وتدق ناقوس الخطر ، و تبدأ حملات المقاطعة والدعوات للمتابعة القانونية لايقافهم عند حدهم إن لزم الأمر.
البريد الإلكتروني
صفحة الفيسبوك
www.facebook.com/babanspp
