للذهاب الى صفحة الكاتب   

فاطمة النار ضياء فنار/ 2من5

مصطفى منيغ

تطوان: المغرب

 

كلما الألم طالَ الحاسَّة الحاسَّة  به قبلَ غيرها راغِباً الانتشار على حساب ضعفِ المُقاومةِ كما نَوَى على شنِّها وِفْقَ حساباته المُعقَّدَة ، انبهرَ بموقف إرادةٍ لا تتغلَّب عليه فقط بل تطرده ولو لحينٍ ولآثاره مُبَدِّدَة، حتى بكاءَ هذه الأنثى لا تتركه الأنفة يبلغ مراده بانهمار عَبَراتٍ بل ينظف باليابس مُخلَّفات ذاك الألم بسرعة البرق المرتطم مع صمود قلعة التحدي، الكامنة في قعرِ ذاكرةٍ تزدحم بمذكرات رؤوس أقلام، تصارع الخروج إرضاء للإفراج عن دموع قلمٍ يرسم بدل الريشة لوحات شعرية، لا يفهم انعراجات تضاريسها اللَّونية إلاَّ مَن تحنّ نفسه للسباحةِ مع المعنَى المُبهَم المريح للأعصاب مِن داء العادي المُؤَدِّي تكراره وعلى نفس النمط للتجهُّم، فالولوج لما يخطِّط الألم لجذب ما يقع في شبكة صيده، وبخاصة مَن كان في وزن وقيمة الدكتورة فاطمة النار، لكن اليأس يمزِّق شبكته تلك، لأنها أكبر من الألم لدرجة تؤلِم الألم نفسه  حقيقة.

 

... أشارت اهتماماتي المهتمة وسط هذا الميدان، أن أنتاج الدكتورة النار لا يتوقف عند حد معين ناشداً القسط الكافي للراحة الذهنية على الأقل، بل يمثل سلسلة من قاطرات قطارٍ كلما وصل محطة/ مرحلة استمرَّ في زحفه المبارك، حتى الدكتورة فاطمة لا تعرف لأي مدى يوصلها، ولا هي عاملة على إيقاف تقدمه، وهذا يدل أن كتاباتها تحيا ودوما البداية وليس النهاية.

 

... فولاذية المواقف مرات على القمة تقف وللخلف لا تلتفت، سامعة للآخرين ملتقطة فقط المفيد، مترفعة على ارتفاع ترنو من يائه على هندسه ما يقال إن كان ثلاثي الفعل محددا بما مضى، أو رباعياً يتبنى الحاضر أو ما عدا ذلك عدداً مُتطلِّعاً للمستقبل، دون أن تحار في أيهم تقبل، إذ مِحْرَار اختياراتها لا يُحَدِّد قياساته زئبق مُتَمَدِّد رغم أنفه، في لزاجة لا تنضبط على شكل، بل ابتكار سبق زمانه يمنح الكفاءة التعبيرية لمن يستحقها، ويقف مُصححاً ما يعين المواهب على صعود السلم درجة درجة ببطء لكن بتبات.

 

... ذات يوم أرادت "السياسة" استغلالها باسطة لإقناعها ذاك التوافق على التعامل الثنائي وفق مبادئها، لكن للسياسة مواعيد منها الظاهرة المسايرة للخواطر، ومنها المتسترة عن قصد الاحتفاظ بما تحقق مرات حسب هواها، ومرة حسب الآخَرَ النَّافذَ الذي يتَّخِذ مِن بعض الأحداث المصيرية شكلاً لا مرادف له إلا التبعية، المرفوضة وسيلةً وغايةً ومضموناً من طرف صاحب الشأن كلَّه الشعب، والدكتورة فاطمة النار كان عليها (طبعا حسب اعتقادي) الابتعاد عن سياسة مصلحتها في إرضاء الخارج عن الإرادات الشعبية، والتقرُّب لتلك المناضلة عن حقٍ لنُصرة الحق ولا شيء آخر على الإطلاق، وبما ألاحظُ أن المتتبِّعين لإنتاجها الفكري في تزايد متلاحق، يفسر أنها مع الشعب ومن أجل الشعب ستظل كاتبة صاحبة قيم رفيعة هي ما يملكها هذا الشعب تؤكِّد صفاء وعمق إيمانه الصادق بمن خلقه، الحي القيوم ذو الجلال والإكرام سبحانه لا شريك له.

(يتبع)                 

 

        مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا