للذهاب الى صفحة الكاتب   

يوميات حسين الاعظمي (1458)

ماهر الكيالي/ 1

    

 

 مضى على معرفتي وعلاقتي بالاستاذ الفاضل ماهر الكيالي زمنا يقدر بريع قرن من الزمان. وذلك عشية دفع مسودة وتوقيع العقد بيننا لطبع واصدار باكورة مؤلفاتي الكتابية الورقية في حزيران عام 2000. ونتج عن ذلك كتابي الاول(المقام العراقي الى اين..؟) الصادر في كانون ثاني عام 2001 في بيروت. والاستاذ ماهر الكيالي، هو صاحب ورئيس دار(المؤسسة العربية للدراسات والنشر) التي تعد اكبر دار نشر وطبع الكتب الثقافية في وطننا العربي. ومن هنا قُدِّر للقائنا الاول ان يستمر حتى اليوم، بل قُدِّر ان تطبع في مؤسسته الكبيرة ثمانية كتب اخرى لي، تخص شؤون موسيقى وغناء المقام العراقي التي اصبحت في واقعها(موسوعة المقام العراقي، المجموعة الكاملة).

     في منتصف عام 2000 غادرت بغداد العزيزة متوجها الى عمّان الغالية عن طريق البر، في طريقي مع فرقتي الموسيقية الى المملكة المغربية الشقيقة تلبية لدعوة من مهرجان الرباط الدولي. وفي عمّان اتصلت بأخي الاستاذ يقظان الجادرجي الذي كان يرحب بي كلما تواجدت في عمّان وانا في طريقي الى بلد آخر. وسبق لي ان تواصلت وانا في بغداد عبر الهاتف الارضي مع الاستاذ يقظان الجادرجي المقيم في المملكة الاردنية الهاشمية في شأن رغبتي في طبع كتابي الاول(المقام العراقي الى اين..؟). وفي عمّان سلّمتُ اخي يقظان ابي عمران مسودة كتابي. حيث وعدني بطرحه على الاستاذ الاديب والدبلوماسي السابق عطا عبد الوهاب(هامش1) الذي يبدو انه كان يعمل في المؤسسة العربية للدراسات والنشر حيث تعرض عليه مسودات الكتب الجديدة المراد طبعها في المؤسسة وهو الذي يقرر ويوصي باستحقاق طبعها او لا تستحق الطبع..!

     مساء يوم 6 حزيران عام 2000. وصلت وفرقتي الموسيقية الى عمّان وموعد سفرنا الى مدينة الرباط المغربية يوم الغد 7 حزيران. فاتصلت مباشرة باخي يقظان والحديث عن مسودة كتابي وكيف نوصله الى الاستاذ عطا عبد الوهاب، فالتقيت بخي يقظان في المساء وسلمته مسودة الكتاب. على امل ذهابي الى المغرب لحين عودتي الى عمان حيث يكون الاستاذ عطا عبد الوهاب قد اطلع على مضمون مسودة الكتاب قبل ذهابنا الى الاستاذ ماهر الكيالي للتحدث معه في هذا الشان.

    طيلة مكوثي في المملكة المغربية الشقيقة، وانا افكر في مسودة كتابي التي هي في هذه الاثناء لدى الاستاذ عطا عبد الوهاب اكثر من تفكيري بحفلتي في مهرجان الرباط السادس. هل مضمون مسودة كتابي ستعجب الاستاذ عطا عبد الوهاب ويوصي بطبعه في دار المؤسسة ام لا..؟ وحين عدتُ وفرقتي الموسيقية مساء 15 حزيران 2000 الى عمان الحبيبة، اتصلت باخي يقظان الجادرجي مستفسرا منه ردود فعل الاستاذ عطا عبد الوهاب حول مضمون مسودة الكتاب. فدعاني الاستاذ يقظان بالحضور اليه في بيته، وما أن وصلت على الموعد الى بيت اخي يقظان حتى جاءنا الاستاذ عطا عبد الوهاب. وفي هذا اللقاء تشرفت بالتعرف شخصياً لاول مرة بالاستاذ عطا عبد الوهاب الذي فاجئني في بداية حديثه بالسؤال.

-    ارجو ان تتحدث لي عن حسين الاعظمي مع شيء عن الكتاب..؟

 

تحدثت بنبذة مختصرة جدا عني، ثم توغلتُ بالحديث عن المقامات العراقية ومضمون الكتاب. وخلال حديثي كان الاستاذ عطا يوزع نظراته بيني وبين يقظان الجادرجي باندهاش واعجاب واضح بما يسمعه مني عن الكتاب وما اطلع عليه في المسودة. وما ان انتهيت من حديثي، حتى قال الاستاذ عطا لاخي يقظان.

-    ابو عمران، ان الاخ حسين الاعظمي تحدث الآن عن الكتاب بمعلومات فنية وعلمية وادبية، فاقت مضمون مسودة الكتاب كثيراً..! وعليه ليكن موعدنا غداً صباحاً الذهاب الى الاستاذ ماهر الكيالي لاحدثه واحثه موصياً بضرورة طبع هذا الكتاب الثمين..!

 

      في صباح اليوم التالي 16 حزيران 2000 كنتُ بمعية الاستاذين عطا عبد الوهاب ويقظان الجادرجي متوجهين الى دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر في فرعها الرئيسي بعمّان للقاء مديرها العام الاستاذ ماهر الكيالي. وحين وصولنا، استقبلنا الاستاذ ماهر بحفاوة وترحيب بالغ. وفي هذا الصباح، اكون قد تشرفت بالتعرف شخصيا لاول مرة على الاستاذ ماهر الكيالي. وما ان حاول الاستاذ عطا بالحديث عن الكتاب ليوصي بطبعه، حتى طلب الاستاذ ماهر مقاطعته معربا له عن تنفيذ كلما يطلبه ويوجهه الاستاذ عطا منه..! ثم سحب ورقتين من مجر طاولته تتضمن بنود عقد بيني وبين المؤسسة، المتمثلة بالاستاذ ماهر الكيالي. وقد تم ملء بعض فقرات ما تحتاجه بنود العقد التي كانت مقنعة جدا للطرفين. وقد تم التوقيع على العقد وتصافحنا جميعا فرحين مسرورين مهنئين بعضنا بهذه النتيجة، ولعلني اكثرهم سرورا وانا اوقع على طبع باكورة مؤلفاتي الكتابية الورقية في اكبر مؤسسة عربية للدراسات والنشر في وطننا العربي.

 

والى الجزء الثاني من الحديث ان شاء الله.

 

هوامش

عطا عبد الوهاب: عطا بن عبد الوهاب بن عبد الرزاق بن صفر القيسي، من عشيرة قيس العربية، كان أبو جدّه «صفر» ضابطاً في الجيش العثماني، وكان جدّهُ عبد الرزاق شيخاً في جامع الحيدرخانة، ولد عطا عام 1924 وتوفي رحمه الله في 25 كانون ثاني 2019. شغل عطا عبد الوهاب قاضٍ عراقي وسياسي ومؤرخ ومترجم، وكان أول سفير  في 2004 للعراق في الأردن بعد الاحتلال الأمريكي البغيض للعراق، وعُيّنَ في مجلس الحكم العراقي، عضواً مناوباً لعدنان الباججي، وكتبَ عطا المسودةَ الأولى لقانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية بعد الاحتلال، فحصل بها على وسام الاستقلال من الدرجة الاولى مقدماً من الملك عبد الله الثاني. درسَ عطا عبد الوهاب المرحلة الابتدائية في مدرسة المأمونية، ثم درس الإعدادية في مدرسة إعدادية الغربية، وتخرج في كلية الحقوق سنة 1944م. عُيّنَ قاضياً سنة 1947م في محكمة صلح بغداد، حتى سنة 1950م حين نُقل إلى وزارة الخارجية ليكون عضواً في مكتب العراق الدائم في الأمم المتحدة، بدرجة سكرتير ثالث، وممثلاً للعراق في لجان الجمعية العامة، وخاصة اللجان القانونية، انتقل عطا سنة 1955 إلى سفارة العراق في بيروت، ومنصبه سكرتير أول، ثم نُقلَ إلى الديوان الملكي في بغداد سنة 1957م، ليكون سكرتيراً خاصّاً للملك فيصل وللأمير عبد الإله، وظل سكرتيراً حتى يوم 15 تموز سنة 1958م حين فُصل من عمله بعد يوم من ثورة تموز 1958 في العراق، عاد إلى بغداد سنة 2005 مع 15 عضواً في تجمع الديمقراطيين المستقلين.

 

 

 

صورة 3 / حسين الاعظمي في اليمين والاستاذ يقظان الجادرجي في منطقة شلالات نياغارا الكندية نيسان 2018.