للذهاب الى صفحة الكاتب   

النصر له ألف أب، أما الهزيمة فهي يتيمة

احسان جواد كاظم

 

شاهدت كاريكاتيراً معبراً عن الحرب الجارية في الخليج وادعاءات الانتصار التي يعلنها المتقاتلون لأغراض  الدعاية الداخلية وإقناع مواطنيها بتحقيق مكاسب منها.

 

 

يصور الكاريكاتير الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقابل الرئيس الايراني مسعود بزشكيان على طاولة توقيع مذكرة التفاهم على إنهاء الحرب في سويسرا التي يقرأها كل منهم من طرفه :  "! I Won ".

تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية الايرانية التي ما أن تنتهي لتبدأ من جديد، وادت إلى ارباك الاقتصادات العالمية وباتت تؤثر على الاقتصاد العالمي بعد غلق مضيق هرمز.

كلا الطرفين المتقاتلين يدعيان تحقيق النصر على الآخر وكلٌ يطرح اثباتاته.

 

 

 

امريكا واسرائيل يقولان إنهما دمرا المشروع النووي الايراني واضعفا مشاريع تطوير صواريخها ودمرت هجماتهم العديد من المنشآت الصناعية الحساسة و مخابئ السلاح والذخيرة وقتل قادتها الروحيين والعسكريين إضافة إلى علمائها، وأرهقت اقتصادها وقيمة عملتها. وأنهت سيطرتها في البحر والجو.

 

ايران تقول انها أفشلت كل مساعي الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل لإجبارها على التخلي عن التخصيب النووي وصناعة الصواريخ وحافظت على أكثر مصادر قوتها وأسلحتها فهي لا زالت قادرة على الرد ودك تل ابيب بالصواريخ وسيطرت على مضيق هرمز وقصفت قواعد ومواقع تواجد القوات الأمريكية في الخليج وأجبرتها على التمركز بعيداً عن إيران .

 

وفي جرد حساب فاتورة الحرب التي يتفق المحللون على كونها باهظة للدول المتقاتلة ولكن هذا ليس كل شيء. فقد تأثرت دول العالم قاطبة بوقف تصدير النفط من الدول المنتجة له في الخليج وانعكاس ذلك على ارتفاع اسعاره في الاسواق العالمية وتأثير الغلاء هذا على المواطن العادي في بلدان العالم كما على مراكز التصدير...

 

وتشير التقديرات الاولية لكلفة نقل كل الترسانة العسكرية الامريكية وخاصة حاملات الطائرات اضافة إلى الصواريخ والعتاد واعاشة هذا الجيش العرمرم من المقاتلين والمشغلين لهذه المعدات تريليونات من الدولارات، وقد طالت تأثيرات الحرب وإهدار أموال الضرائب عكسياً  حياة المواطن الأمريكي نفسه.

 

لاشك بان ايران تضررت كثيراً من هذه الحرب اقتصادياً واجتماعياً إضافة إلى إغلاقها مضيق هرمز أثّر عليها اقتصادياً والحصار البحري الأمريكي على موانئها، وهي التي كانت تعاني أصلاً من حصار دولي خانق.

وكانت قبل هذه الحرب قد تعرضت لهزائم عسكرية وسياسية منكرة وبدأت تفقد هيمنتها الإقليمية في المنطقة في سوريا ولبنان والعراق بعد بدء نزع سلاح ميليشياتها فيه.

 

لكن الخسارة الأكثر ايلاماً لإيران غير فقدها أذرعها المسلحة كانت تحطم مبدأها الأساسي بتجنب تحولها إلى جبهة حرب تخاض على أراضيها الحروب، فقد سعت دائماً إلى خوض حروبها على جبهات بعيدة عنها بأدوات محلية لتنفيذ  أجنداتها في دول الإقليم، للحفاظ على أمن بلادها وازدهارها،  بأقل التكاليف، لكنها فشلت وأصبحت الهجمات الحربية تطال مدنها وأراضيها ومنشآتها الحيوية.

 

ومن عاصر فترة ما بعد حرب تحرير الكويت من الغزو الصدامي، يتذكر العبارة التي كان يلوكها إعلام السلطة نقلا عن لسان الدكتاتور صدام حسين الذي كان يذيل خطاباته بخطه بعبارة : " يا محلا النصر بعون الله " !

 

المواطن العراقي بذكائه الحاد كان يهزأ من ادعاءات الدكتاتور بالنصر بطُرفة تجنبه حبال المشانق متوجهاً بالكلام إلى صاحبه البعثي، وهو يعيش ضنك الحصار الجائر: "اذا احنا منتصرين وهذا وضعنا فشلون وضع الأمريكان والغرب؟".